هل هذا كلام سفير دولة عظمى؟

هذا الكلام  المتناقض منسوباً للسفير الأمريكي باليمن أثناء لقاء جمعه بصحفيين يمنيين بمصر: ( إن المشكلة أن هناك أطراف تدعي أنها وحدها تمثل الجنوب وهذا غير صحيح وأضاف «احتكار فئة محددة لتمثيل الجنوب هو بذور للفشل المستقبلي). بحسب الكلام المنشور للسفير بموقع عدن الغد.

      وجه التناقض في كلامه أنه في الوقت الذي يشير الى أن هناك عدة" أطراف" جنوبية تدعي تمثيل الجنوب فأنه بذات الوقت يقول أن احتكار "فئة" محددة لتمثيل الجنوب هو بذور فشل مستقبلي. وفي ذات الوقت الذي يقول فيه السفير هذا الكلام ويدعو الى عدم احتكار تمثيل الجنوب باي مفاوضات, يُـنسب له أي للسفير أيضاً كلاما مزعوم و متناقضا آخر حول المفاوضات المرتقبة بقوله : (يجب ان يتواجد بها المؤتمر الشعبي العام والإصلاح والأحزاب التي كانت تنضوي تحت مكون أحزاب اللقاء المشترك إلى جانب الحوثيين والحكومة الشرعية). فهو هنا لم يذكر الجنوب لا من يمثله لا من قريب ولا من بعيد, إذا فما جدوى اشتراطات السفير عن تمثيل الجنوب طالما وقد استبعد الجنوب من المفاوضات من أساسه؟.

مع يقيني ان هذا الكلام المتناقض سياسيا,و المفكك لغوياً لا يمكن أن يصدر عن سياسي عادي ناهيك عن سفير دولة عظمى كأمريكا وأن هناك أفرادا يتبعون جهات تناصب الجنوب الخصومة  قد انتزعت من السفير كلاما مشابهاً من هذا الكلام انتزاعا ثم طفقت بتحويره والتلاعب بألفاظه ليتوافق مع جهات دأبت على تحريف مثل هذه التصريحات عن مواضعها, ليتوافق بالتالي مع أهواءها. ..يبدو واضحا أن ثمة جهات وافرادا  جُلهم جنوبيون للأسف م يحاولون قتل القضية الجنوبية وإرسالها الى خلف الشمس  لمأرب سياسية شخصية قميئة, ويحاولون إجهاض أية خطوة جنوبية تسعى لتجاوز أزمة الضعف الجنوبية المزمنة والمتمثلة بغياب قيادة جنوبية موحدة يجمِـع عليها معظم الجنوبيين -ولا أقول كل الجنوبيين- كون ذلك أمراً صعبا كما اثبته الأيام ,ليس فقط بالحالة السياسية بالجنوب بل بكل الاصقاع العربية, بل بشتى بقاع المعمورة ،نابعاً ذلك من فطرة تفاوت التكفير والأمزجة.!

    فللأسف هناك مَــن يصرُّ على أن يقول الشيء ونقيضه بمسألة غياب القيادة الجنوبية الموحدة وبمسألة عدم استئثار  وهيمنة طرف واحد على باقي الأطراف الأخرى,ففي الوقت الذي يطالب هؤلاء- ونحن جميعا معهم- بتشكيل ممثل جنوبي سياسي واحد ليكون مظلة سياسية واحدة تحت أي مسمى كان- إن لم يرق لهم تسمية المجلس الانتقالي الجنوبي -أمام المحافل الدولية و أمام أي استحقاقات محلية للخروج من دوامة تعدد الرؤوس سرعان ما يضج هؤلاء البعض ساخطين ضد ما يقولون أنه  تفرد وهيمنة واحتكار.

    باختصار  لقد حيرتمونا يا هؤلاء: ففي نظركم تعدد الرؤوس الجنوبية  ضياع للقضية - وهو فعلاً كذلك-,والاتفاق على تشكيل كيان سياسي واحد احتكاراً ومبعث للفشل.!! يا واهب مملكة العقل أغثنا من عندك....

   وتبلغ الحيرة عندنا مبلغها من مواقف هؤلاء حين يطالبون بتشكيل كيانا -حاملاً -سياسيا منــزّهً من كل عيبٍ, وكامل الأوصاف والشمائل, خالي من كل العيوب والرتوش ويحظى بإجماع شعبي جنوبي 100%, على طريقة انتخاب الحكام العرب.!!

الى درجة أصبحتُ أعتقد معها أنه حتى في حال حدثت معجزة جنوبية وتم الاتفاق على كيان سياسي واحد باتفاق شعبي بنسبة 99% لاعترضتم عليها  من أول لحظة. ولسان الحال يقول: خلقتُ لأعترض.!

 *قفلة: إذا عرفنا كيف هُــزمنا سنعرف كيف ننجح.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

إخترنا لك