فخامة الرئيس .. قبل أن يرتفع سقف المطالب

هكذا هم دائمآ غالبية الزعماء والرؤساء العرب لا يتعضون ولا يتعلمون من أحداث الماضي القريب وثورات الخراب العربي الذي دمر دول بأكملها وشرد شعوب عن بكرة أبيها , فخامة الرئيس هادي وقيادة التحالف العربي في اليمن , ما يحدث في عدن من مسيرات ومظاهرات من قبل فئات الشعب المختلفة هي بداية لنهاية نظام لم يكن عند مستوى المسؤولية تجاه شعبه ووطنه بهكذا حالة حرب وفقر .

أولئك المتظاهرون المطالبون بوضع حد لإنهيار العملة الذي بسببه إنهارت حياتهم المعيشية وقدرتهم الشرائية , كل ذلك لم يكن سوى بسبب سوء الإدارة والفشل والفساد بالحكومة الشرعية اليمنية , اليوم تكاد تختفي الفئة الوسطى من الشعب والتي ستلتحق قريبآ بفئة الفقراء إذا لم يتم تشكيل حكومة طوارئ تكنوقراط تعيد دوران عجلة الاقتصاد , سيخرج الكل بكافة انتماءاتهم ومشاربهم السياسية والإجتماعية , فالقاسم المشترك أصبح واحد وهو الفقر والحاجة وتردي المستوى المعيشي بصورة كارثية بعيدآ عن الساسة والسياسة هذه المرة .

لا تستهينوا اليوم بعدد المشاركين الذي قد يكون متواضع حاليآ فهذا بداية الغضب الشعبي العام , وأجزم بأن هذا العدد سيزداد كل يوم لأن جميع الشعب قد أكتوى بنار الغلاء وإستهتار حكومة الفشل والفساد والضياع , وقد يخرج الشعب عن السيطرة قريبا إذا رأى أن لا أحد يهتم بحياته وشؤونه المعيشية والخدماتية , السكوت المريب عن فساد وفشل الحكومة الشعب وحده من يدفع ثمنه , ولكن اليوم قرر الشعب أن يدفع الكل ثمن ذلك السكوت والخذلان , ولهذا قرر هذا الشعب أن يخرج ليقول كفى لقد تعبت من دفع تلك الأثمان من قوتي وقوت أولادي .

فخامة الرئيس هادي الكرة بملعبك الآن وأنت المسؤول أمام شعبك ووطنك فقط , فعليك إتخاذ القرار الصائب لا العكس كما عهدناك , وأخاف أن يزداد الوضع سوء وتصبح هدف مشروع من قبل فئات الشعب المختلفة التي ستطالب بإقالتك أو بتنحيتك أو الدخول بعصيان وفوضى عارمة تحرج جميع الأطراف على حد سواء .

تدوير النفايات وتجريب المجرب لن يؤدي لنتيجة جيدة بل العكس , قرارات أتخذت وتتخذ لم تخدم سوى رجال الدولة العميقة من العفاشيين والمنظمين لمليشيات الحوثي الإنقلابية , يعني سيظل الحال كما هو عليه وعلى المتضررين اللجوء إلى العنف الثوري وحمل السلاح إذا أرادو تغيير هذا الواقع الكارثي والعيش بحياة كريمة .

فخامة الرئيس هادي إن تلك التضحيات التي لم يقدم مثلها الشعب سابقا لن تذهب سدى هذه المرة , وتلك المعاناة من جوع وخوف وقتل وتشريد لن تنسى أبدآ , وتلك المأساة التي كان الشعب وحده من يعيشها بينما كان الآخرون هاربون سيظل جيل بعد جيل يحكيها ويرويها .


* كاتب ومحلل سياسي