يا بروفيسور حبيب سروري .. هيتشكوك لا يزال جاثماً فوق صدر عدن

البروفيسور حبيب سروري العالم في مجال الكمبيوتر والرياضيات والأديب المعروف في مجال الرواية والشعر والمولود في مدينة الشيخ عثمان (عدن) عام 1956م، ونبغ في سن مبكرة واختصر سنوات الدراسة وغادر عدن إلى فرنسا للدراسة الجامعية والعليا حيث حصل على الدكتوراه الأولى عام 1987م، والدكتوراه الثانية عام 1991م.

قدم البروفيسور حبيب سروري باكورة أعماله الرواية “الملكة المغدورة” بالفرنسية، وترجمت بعد ذلك إلى العربية، وصدرت أعماله الأدبية تباعاً وأصبح نجماً لامعاً في مجال تخصصه العلمي في الجامعات الفرنسية وفي مجال الأدب في مؤسسات في الداخل (اليمني) والخارج (العربي والفرنسي).

الزميل عبدالرحمن أحمد عبده حاور البروفيسور سروري في مجلة (دروب) في عددها الصادر في نوفمبر 1999م (أي قبل 20 عاماً)، ومن ضمن ما ورد في معرض الإجابة على سؤال: كيف وجدت مدينة عدن الآن؟
“أتابع باستمرار أوضاع عدن وأزورها سنوياً منذ خمس سنوات، كما أتابع حياة أصدقائي وأسأل عما تحتويه (الثلاجات) في المنازل، فأجد أن الحياة متدهورة بشكل مخيف جداً.. مجاعة.. حياة بائسة.. كل هذه الأمور جديدة وأقول إنها معروفة لدى الجميع، فإذا تابعت الرسم البياني لحياة الناس ستجد أنه في انحدار مخيف)..

واختتم بروفيسور حبيب سروري حديثه بالقول: “مثلاً صحيفة اللوموند الفرنسية كان لها ملحقاً خاصاً يتعلق باللهو والهروب والسينما والمسرح كان اسمه (عدن)”.
ويضيف بروفيسور سروري: “عدن كانت موجودة في اللاوعي الأوربي ملجأ وملتقى للأجناس كمدينة على ملتقى البحار لمن تضيق بهم الحياة”.

إذا كان هذا الوضع الصادم لدى البروفيسور سروري قبل 20 عاماً فكيف آلت الأوضاع في هذه المدينة المغلوب على أمرها اليوم.. البروفيسور سروري منقطع عن عدن لسنوات طويلة بعد تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، والحكومة الفرنسية حالها كحال كل الحكومات تشدد على أبنائها عدم زيارة عدن ولو كان فيها خيراً لكان رئيس الجمهورية وكل أعضاء حكومته وكبار الموظفين في عدن، لكنهم مقيمون في عدد من العواصم العربية.

يا بروفيسور حبيب سروري الموت صار أكثر هيشكوكية، فالقتل أحيانا عبر دراجات نارية للحالات الفردية أو يكون جماعياً عبر تفخيخات موسادية يصرخ أصحابها “الله أكبر” والنماذج كثيرة، أو يكون جماعياً للشباب الذين يتوجهون إلى ميون أو الساحل الغربي أو صعدة أو غيرها من المناطق، والموت الجماعي إما عبر حقول الألغام أو القذائف، وتتلقى عدن بين حين وآخر عشرات الجثامين من تلك المناطق.
هيتشكوك يا بروفيسور سروري لا يزال جاثماً على صدر عدن.. حفظك الله يا بروفيسور وحفظ عدن وأهلها.. آمين!!​

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر