الوساطة الكويتية لحل الأزمة اليمنية.. هل تموت قبل أن تولد؟

الجمعة 27 سبتمبر 2019 15:21:26
testus -US

عرفت الأزمة اليمنية منذ بدئها الكثير من المبادرات وجهود الوساطة وعروض استضافة المحادثات من أجل إيجاد حل سياسي يوقف حالة العبث الراهنة التي أوقدتها حربٌ عبثية أشعلتها مليشيا الحوثي في صيف 2014.

دولة الكويت آخر المنضمين إلى هذه القائمة التي تطول، حيث أعلنت استعدادها لاستضافة محادثات تجمع بين من وصفتهم بـ"فرقاء الأزمة اليمنية" للبحث عن حلّ سياسي للأزمة المستعرة منذ خمس سنوات.

وقال رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك إنّ بلاده تعرب عن استعدادها لاستضافة "اليمنيين" لعقد جولة مشاورات أخرى في دولة الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة.

وصرّح المبارك بأن استمرار الأزمة اليمنية يبقى علامة بارزة على واقع كيفية التعاطي مع قرارات ومخرجات مجلس الأمن ذات الصلة، وأضاف: "رغم عودة استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة والتوصل إلى اتفاق استوكهولم نهاية العام الماضي إلا أن الجمود واستمرار حالة عدم التنفيذ ظل هو المسيطر على المشهد".

وأكد موقف الكويت أنه لا حل عسكريًّا لهذه الأزمة، مشيرًا إلى دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة في تيسير العملية السياسية، وأكّد أن الحوار الذي تدعمه الكويت مبني على المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2216، لإنهاء هذه الأزمة وبما يحافظ على أمن واستقرار اليمن ووحدة أراضيه.

كما دعا النظام الإيراني لاتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة للبدء في حوار مبني على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتخفيف حدة التوتر في الخليج والحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وبما يساهم في إرساء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل وبما يعكس التطلعات المستقبلية لجميع دول المنطقة في حياة يسودها الأمن والاستقرار وبما يحقق الرخاء والتنمية لشعوبها.

الكويت نفسها كانت قد استضافت مشاورات سلام يمنية برعاية الأمم المتحدة في إطار المساعي الدولية لإنهاء هذه الأزمة في الفترة ما بين 21 أبريل 2016 وعلى مدى أكثر من ثلاثة أشهر، وقد تمّ تعليقها في السادس من شهر أغسطس من العام نفسه دون التوصل إلى نتائج ملموسة.

ويمكن اعتبار الدعوة الكويتية لتحريك الجمود السياسي في الأزمة اليمنية الراهنة بمثابة اعتراف بشكل غير مباشر بفشل اتفاق السويد الذي تمّ التوصّل إليه في ديسمبر 2018 بين حكومة الشرعية والمليشيات الحوثية برعاية الأمم المتحدة، لكنّ الانقلابيين نجحوا في إجهاض فرص الحل السياسي بشكل كامل.

وبعيدًا عن أنّ الوساطة الكويتية والرعاية الأممية لها لا تزال في بداية الطريق، لكنّ الحديث عن أي محاولة للتوصُّل إلى حل سياسي يلزمه العمل على إجبار المليشيات الحوثية للسير في هذا الإطار وعدم تقويض فرص التسوية السياسية.

ومع دخول الحرب عامها الخامس ووصول الأزمة إلى مرحلة شديدة التعقيد وبلوغ الوضع الإنساني ترديًّا لم يرَ العالم مثله، بات لزامًا على الأمم المتحدة العمل وبشكل فوري العمل على استخدام كافة صنوف الضغط على المليشيات الحوثية من أجل التوصُّل إلى حل سياسي حقيقي لا يكون شبيهًا بمجريات اتفاق السويد، الذي أصبح لا تستحق كلماته قيمة الحبر الذي كُتِبت به.