صقيع الاتفاق.. ليلة سوداء على الإخوان

الجمعة 25 أكتوبر 2019 12:10:00
testus -US

يعرف الناس ليالي الشتاء جيدا، يعرفون هواءها وصقيعها، لكن صقيع ليلة الجمعة السياسي كان أشد حدة على حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي بعد الكشف عن توقيع اتفاق جدة.

حزب الإصلاح، برهن عبر أبواقه الإعلامية وكتائبه الإلكترونية، خبْث نواياه عبر حملات تشويه، يبدو أنّها كانت ممنهجة منذ اللحظات الأولى، بُعيد الحديث عن التوصل لاتفاق بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية، في محاولات قديمة متجددة من قِبل الإخوان استماتت من أجل إفشال الحوار.

الهستيريا الإخوانية استعرت بعد الكشف عن بنود الاتفاق الذي سيتم توقيعه في العاصمة السعودية الرياض، لا سيّما أنّ مسودة الاتفاق تتضمَّن إعادة ترتيبات القوات العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية، وتشكيل حكومة كفاءات من 24 وزيرًا مناصفة بين الجنوب والشمال.

كما يشمل الاتفاق تركيزًا على مكافحة الفساد وجمع الإيرادات وشفافية الصرف وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، مع تشكيل لجنة مشتركة يُشرف عليها التحالف العربي لمتابعة تنفيذ الاتفاق.

بنود هذه المسودة من المؤكّد أنّها لم ترق إلى "الإصلاح"، الذي حرّك أبواقه لتشويه هذا المسار على الفور، فالحزب الإخواني الذي يُسيطر على حكومة الشرعية كان يُمنِّي النفس بانتصار سياسي على الجنوب، بعدما فشلت مؤامرته وعدوانه العسكري.

الوضع الراهن لحكومة الشرعية يعتبر حزب الإصلاح المستفيد الأول له، فهذا الفصيل حوَّل مسار الحرب بعيدًا عن مواجهة المليشيات الحوثية من جانب، كما تمكّن من تكوين ثروات مالية طائلة بعدما مارَس صنوفًا عديدة من الفساد.

استعار الهجمات الإخوانية أيضًا كان قد تجلّى بعدما صرّح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير صباح أمس الخميس بأنّ التوقيع على اتفاق جدة أصبح قريبًا، وهو إعلانٌ أصاب المليشيات الإخوانية التابعة للشرعية والمُسيطِرة عليها، بحالة جنون هستيرية، فأشهرت كافة الأسلحة التي تملكها، سياسيًّا وإعلاميًّا وحتى أمنيًّا، لعرقلة إتمام هذه الخطوة.

أحد الأذرع التي أنشأتها حكومة الشرعية، وتحديدًا الإرهابي علي محسن الأحمر، هو ما يُسمى بـ"الائتلاف الجنوبي"، وهو فصيل يقوده التاجر أحمد العيسي المتورط في قضايا فساد هائلة.

الأحمر على ما يبدو حرّك العيسي ليحاول زرع "المفخخات السياسية" في الجنوب، عبر كلمات واهية في بيان لا يستحق قيمة الحبر الذي كُتب به، بالتزامن مع الإعلان السعودي عن قرب التوصّل لاتفاق جدة، في محاولة لعرقلة هذا المسار؛ تخوفًا من مستقبل نفوذ حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي، المخترق لحكومة الشرعية، في مرحلة ما بعد الحوار.

ويعتبر "الأحمر" و"العيسي" من أبرز رجال المال في تنظيم الإخوان، وكانا يسيطران ماليًّا وعسكريًّا على الحديدة، حيث كان الأحمر يُوفِّر الحماية العسكرية لتاجر النفط الشهير (العيسي)، فيما كان الأحمر يمتلك قوات عسكرية يدين قادتها له بالولاء، وهي القوات التي لم تطلق طلقة رصاص واحدة صوب الحوثيين الذين احتلوا الحديدة دون أي مقاومة.

بيان العيسي، المريب في توقيته ومضمونه، استهدف قلب الأوضاع في الجنوب، وبث الفتنة بين الشعب الجنوبي وقيادته السياسية، حيث حاول ما يُسمى "الائتلاف الجنوبي" تصوير المجلس الانتقالي بأنّه أحد المكونات الجنوبية وحسب، متناسيًّا أنَّ المجلس يحمل على كاهله مسؤولية القضية الجنوبية منذ سنوات عديدة.

"الهستيريا" الإخوانية تجلّت أيضًا، في تحريك حكومة الشرعية لفصائل أخرى, زرعتها من أجل بث الفتنة في الجنوب، منها ما يُسمى الحراك الثوري، وما يُسمى مؤتمر القاهرة، وهي مكونات من صنيعة محسن الأحمر، حاول من خلالها إشعال الفوضى سياسيًّا وأمنيًّا في الجنوب.

ومع الإعلان عن التوصل إلى مسودة الاتفاق وقرب التوقيع النهائي في العاصمة السعودية الرياض، فإنّه يمكن القول إنّ هذه الخطوة تمثل صفعة حادة للمؤامرات التي خطّتها المليشيات الإخوانية.