مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي ستراتفور : ما هو مستقبل اليمن الآن بعد أن ذهب صالح؟ (تحليل مترجم خاص بالـمشهد العربي)

الأربعاء 6 ديسمبر 2017 14:23:00
testus -US
ترجمة خاصة بـ"المشهد العربي"

تساءل معهد السياسات الأمنية الأمريكي "ستراتفور" عن مستقبل اليمن، بعد مقتل "علي عبدالله صالح" شريك الحوثيين في الانقلاب على الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي.

 

ورأى "ستراتفور" أنه وبوفاة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله على يد المتمردين الحوثيين الذين تحالف معهم إلى وقت قريب  ستتغير مسارات الحرب الأهلية في اليمن، معتبراً أنه من الصعب أن يتم تصوّر اليمن بدون صالح.

 

وأشار المعهد الأمريكي إلى أنه وبعد أن تمت إزالة صالح بشكل دائم من السياسة اليمنية، فإن الصراع العسكري يمكن أن يميل أكثر نحو السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على المدى الطويل. ولكن قبل أن يصبح ذلك واضحا، فإن وفاة صالح ستولد المزيد من الفوضى وعدم اليقين في اليمن الذي مزقته الحروب.

 

وأوضح "ستراتفور" إن اغتيال صالح والأحداث التي سبقته تظهر مدى رغبة الحوثيين في إبقاء قبضتهم على صنعاء ومدى استعدادهم للحظة الحتمية، عندما يصل التحالف الهش،  بين زعيمهم عبدالملك الحوثي وصالح إلى نهايته ، عندما شنوا هجوما مضاداً  شرسا شمل قصف منازل شيوخ القبائل الذين دعموا انشقاق صالح عنهم، وتمكنوا امن استعادة المواقع السيادية التي سيطر عليها أنصار صالح في وقت سابق، مما أدى إلى شلّ مدينة صنعاء.

 

ولفت "ستراتفور" إلى أن الهجوم السريع والحاسم للحوثيين في صنعاء وقدرتهم على اغتيال وصالح وعدد من رفاقه على الفور سيؤدي إلى تعزيز موقفهم المدى القريب. ولكن التوقعات طويلة الأجل والتي تبدو أقرب إلى الواقع وأكثر وضوحا ، هو أن انشقاق صالح، سيفقد الحوثيين العديد من حلفائهم الأوفياء فضلا عن معداتهم الثقيلة، والذين قد يتحولون إلى مقاتلين مضادين، مرجحا أن يفتقد المقاتلون الحوثيون كثيرا للدعم القبلي الذي يحتاجونه للحفاظ على سيطرتهم على صنعاء.كونهم يدركون أن دعمهم داخل العاصمة انخفض بشكل لافت.

 

وأعتبر "ستراتفور" أن وفاة صالح قد فتحت فجوة في السلطة بشمال اليمن من شأنها أن تؤدي إلى تحول في التحالفات، حيث سيكون الدعم القبلي حاسما في تحديد كيفية تقدم الصراع، مبينا أن الخطأ القاتل الذي وقع فيه  صالح كان في اعتقاده أن السبع القبائل المحيطة بصنعاء ستدعم انشقاقه وستعمل على حمايته إذا فر إلى مسقط رأسه بسنحان. وهو مالم يحدث، حيث بات من غير الواضح الآن إلى أي جهة تسير تلك الولاءات القبلية.

 

وختم "ستراتفور" تحليله بالتأكيد على أن التاريخ سيظل يذكر صالح بسبب التركة المتضاربة التي خلفها، حيث عرف عنه أن لا يرحم في تعامله مع المدنيين أو النخب من اليمنيين، مشبها إياه بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي في قدرته على التلاعب بالأشخاص والظروف للحفاظ على مصلحته  الذاتية. لافتا إلى أن العديد من اليمنيين سيكونون سعداء لرؤية صالح يرحل إلى الأبد، كونهم لايرون فيه سوى أداة ملوثة كما كانت فترة حكمه ملوثة بالفساد المالي والعنف. مستدركا إلى أنه  وعلى الرغم من الشكاوى ضد صالح ومحاولات الاغتيال المتعددة التي استهدفته، لم يكن هناك زعيم آخر قوي بما فيه الكفاية للتحكم في جميع المجموعات المتنافسة في اليمن. ومع وفاته ستبقى اليمن في حرب فعلية مع نفسها، وستتحول المخاطر إلى مزيد من والفوضى،كونها خالية من قوة قوية وموحدة.