خسائر بالمليارات.. إيرادات قطاع الطيران العالمي تتأثر سلباً بفيروس كورونا

السبت 15 فبراير 2020 03:45:07
testus -US
تتوقع المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" التابعة للأمم المتحدة انخفاض إيرادات شركات الطيران العالمية بقيمة تراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار في الربع الأول بسبب عمليات إلغاء الرحلات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا.
وبحسب "رويترز"، قالت الوكالة، التي مقرها مونتريال إنه من المتوقع أن يؤثر الفيروس بشكل أكبر في القطاع، مقارنة بما سببه وباء متلازمة التهاب الجهاز التنفسي الحاد "سارس" في 2003، في ضوء حجم أعلى ومدى أكبر لإلغاء الرحلات يجري تسجيله.
وذكرت "إيكاو" أن نحو 70 شركة طيران ألغت جميع الرحلات الدولية، إلى البر الرئيس في الصين ومنه وإن 50 شركة أخرى قلصت العمليات.
وأضافت المنظمة أن هذا أدى إلى خفض 80 في المائة في طاقة شركات الطيران الأجنبية للمسافرين مباشرة إلى الصين ومنها وتراجع 40 في المائة في الطاقة من جانب شركات الطيران الصينية.
وبحسب "إيكاو"، فإن التقدير الأولي لا يتضمن التأثيرات المحتملة في الطائرات المخصصة للشحن فقط، والمطارات، ومقدمي خدمات الملاحة الجوية، على حركة السفر الجوي المحلية في الصين، أو حركة السفر الدولية فيما يخص هونج كونج ومكاو وتايوان.
ولفتت "إيكاو" إلى أن الربع الأول من العام الجاري سجل "انخفاضا تراوح بين 39 و41 في المائة في سعة الركاب، أي أقل بما بين 16.4 و19.6 مليون مسافر، مقارنة بما كانت تتوقعه شركات الطيران".
ولفتت المنظمة في بيانها إلى أنه "قبل الوباء، كانت شركات الطيران تخطط لزيادة طاقتها 9 في المائة على الرحلات الدولية المتجهة من وإلى الصين خلال الربع الأول من 2020، مقارنة بـ 2019".
وتتوقع المنظمة احتمال أن تتكبد اليابان خسائر بقيمة 1.29 مليار دولار في إيرادات السياحة في الربع الأول بسبب انخفاض عدد المسافرين الصينيين، وأن تخسر تايلاند 1.5 مليار دولار، في ظل إحجام السائحين الصينيين عن السفر خارج بلادهم.
ودفع انتشار الفيروس في الصين إلى اتخاذ تدابير صارمة مثل فرض الحجر الصحي في أكثر من عشر مدن وإلغاء الرحلات المنظمة لمواطنيها داخل البلاد وخارجها، وذلك في محاولة لاحتواء الوباء، الذي ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان في وسط البلاد في نهاية كانون الأول (ديسمبر).
وأصدرت دول عدة في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا نصائح لمواطنيها بعدم السفر إلى الصين.
وفيما يتعلق بالسفر، أعلنت عدة شركات طيران من بينها شركة الخطوط الجوية الاسكندنافية "ساس" تعليق رحلاتها إلى بكين وشنغهاي حتى نهاية آذار (مارس).
وعرضت الشركة على الركاب استرداد قيمة التذاكر، كما سمحت لهم بتغيير مواعيد حجز الرحلات، وتنظم الشركة 12 رحلة أسبوعية منتظمة من المدينتين الصينيتين وإليهما.
وتواصل الخطوط الجوية الاسكندنافية في الوقت الحالي تسيير رحلاتها الخمس أسبوعيا إلى هونج كونج، وذكرت الشركة أنه سيتم السماح للركاب المسافرين إلى هونج كونج أو منها أو عبرها بتغيير موعد حجزهم أو طلب استرداد قيمة التذكرة.
على ذات الصعيد، مددت شركة الخطوط الجوية الفنلندية "فين إير" تعليق رحلاتها إلى بكين وشنغهاي حتى 28 مارس، وسيتم تخفيض رحلات "فين إير" إلى هونج كونج من رحلتين إلى رحلة يوميا حتى قرب نهاية الشهر المقبل.
في ذات السياق، مددت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا"، والخطوط الجوية النمساوية، تعليق الرحلات الجوية المتجهة من وإلى بكين وشنغهاي حتى 28 مارس المقبل.
من جهة أخرى، انضم أمس نحو 1.5 مليون شخص إلى قائمة انتظار عبر الإنترنت لشراء كمامات من سلسلة صيدليات "واتسونز" في هونج كونج، حيث زاد النقص في الأقنعة الطبية من قلق السكان بشأن انتشار سلالة جديدة من فيروس كورونا المميت، الذي ظهر في البر الرئيس الصيني.
ونقلت قناة "آر تي إتش كيه" المحلية عن "واتسونز" القول إنه على الرغم من أن 30 ألف شخص فقط تمكنوا من شراء الكمامات، انضم 1.49 مليون شخص إلى قائمة الانتظار لتسجيل بياناتهم للشراء قبل إغلاق الصفحة الإلكترونية أمس.
وتتجاوز فترة الانتظار لمجرد الوصول إلى موقع "واتسونز هونج كونج" الإلكتروني 15 دقيقة، وتردد أن قائمة الانتظار عبر موقع "واتسونز" للتسجيل لشراء مجموعة من 50 كمامة قفزت إلى 700 ألف عميل في غضون دقيقتين من افتتاح الموقع منتصف النهار.
وجذبت الطوابير في الشوارع مئات الأشخاص، الذين انتظروا لساعات طويلة، وفي بعض الحالات طوال الليل، في الأسابيع القليلة الماضية في ظل زيادة اليأس.
وأدى فشل الحكومة في مساعدة السكان والعاملين في المجال الطبي على الحصول على عدد كاف من الأقنعة إلى زيادة عدم الثقة بكاري لام الرئيسة التنفيذية لهونج كونج وحكومتها، في وقت حساس بعد أشهر من الاحتجاجات المناهضة، وتردي الأوضاع الاقتصادية.
وفي حين يبقى النشاط في الصين مشلولا، ينعكس ذلك سلبا على الاقتصاد العالمي، فقد ذكر رئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونج أمس أن اقتصاد البلاد "سيتضرر جراء تفشي فيروس كورونا"، بينما كان يتفقد تدابير الفحص الطبي في المطار الدولي في الدولة المدينة.
وقال لونج إنه من المرجح أيضا أن يتجاوز التأثير الاقتصادي للمرض، المعروف أيضا باسم "كوفيد 19-"، مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، الذي انتشر في 2003، وأسفر عن انخفاض التجارة والسفر عبر شرق وجنوب شرق آسيا، وأدى إلى تراجع اقتصاد سنغافورة الثري القائم على التجارة بواقع 0.3 في المائة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وأضاف لونج أن فيروس كورونا سيكون له أثر أكبر، نظرا لأن "اقتصادات المنطقة متداخلة بشكل أكبر.. الصين خصوصا هي عامل أكبر بكثير في المنطقة".
وتلقت الصين 17 في المائة من صادرات سنغافورة، كما استقبلت 19 في المائة من الزوار في 2019، أي أكثر من ضعف الأعداد خلال أزمة تفشي مرض "سارس" عندما كان إجمالي الناتج المحلي للصين ثمن حجمه الحالي.
ومن المنتظر أن تعلن حكومة سنغافورة عن ميزانيتها لعام 2020 في 18 نيسان (أبريل)، ومن المتوقع أن تكافح الإجراءات الأثر المحتمل لانخفاض التجارة مع الصين والسياحة منها أيضا، فيما تعهدت وزارة المالية بدعم مستهدف للقطاعات، التي كانت أكثر تضررا بشكل مباشر.
وانخفض نمو إجمالي الناتج المحلي لسنغافورة من 3.1 في المائة في 2018 إلى 0.7 في المائة في 2019، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى العراقيل أمام صادرات الإلكترونيات الناتجة عن الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وألمح رئيس وزراء سنغافورة إلى أنه "من الممكن حدوث ركود العام الجاري".
وعلى صعيد الشركات المتضررة بسبب استمرار انتشار الفيروس القاتل في شرق آسيا وتزايد القيود المفروضة على الرحلات في المنطقة، قررت شركة "عيادة" الألمانية للسفن السياحية إنهاء موسمها الآسيوي بشكل مبكر.
وأعلنت الشركة في مدينة روستوك الألمانية أن هذا القرار سيشمل سفينتي "عايدة فيتا" و"عايدة بيلا" اللتين تحملان نحو 3300 راكب.
ومن المقرر إنهاء الرحلتين يومي الأحد والإثنين المقبلين في لايم تشابانج وبانكوك (تايلاند)، وبحسب البيانات، كان من المخطط في الأساس أن ينتهي البرنامج الآسيوي بحلول نيسان (أبريل) المقبل، حيث كانت ستقوم كل سفينة بأربع رحلات أخرى حتى ذلك الموعد.
وفي قطاع السيارات المتضرر مما يحدث في أكبر سوق عالمية للسيارات، تراجعت المبيعات في السوق الصينية بأكملها بمقدار الخمس تقريبا في الشهر الماضي، وتتوقع اتحادات صينية تدهورا ملحوظا أيضا خلال الأشهر الأولى من هذا العام بسبب وباء كورونا.
وهبطت مبيعات "فولكسفاجن" الألمانية بشكل حاد في الصين، أهم سوق للمجموعة، خلال كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث تراجعت مبيعاتها في الصين 11.3 في المائة إلى 343400 سيارة، مقارنة بذات الشهر من 2019، ما تسبب في تراجع مبيعات المجموعة على مستوى العالم 5.2 في المائة لتصل إلى 836800 سيارة، وتذهب نحو 40 في المائة من مبيعات المجموعة الألمانية إلى السوق الصينية.
وبدأت الشركات في هونج كونج وسنغافورة في اتخاذ تدابير احترازية مشددة بدءا بإغلاق فروع البنوك، وفحص درجات الحرارة، والسماح للموظفين بالعمل من المنزل أو المواقع البديلة، فضلا عن الحجر الصحي لحماية الموظفين.
وطالبت مجموعتا "إتش إس بي سي" المصرفية البريطانية، و"رويال داتش شل" البريطانية الهولندية للنفط موظفيها بالبقاء في منازلهم في هونج كونج وسنغافورة، ما يزيد المخاوف بشأن إمكانية انتشار هذا الوباء بشكل سريع في هذين المركزين الماليين.