نهب الحوثيين للمساعدات.. بين عبث المليشيات ومأساة القرن وتحذيرات العالم

الأربعاء 26 فبراير 2020 22:15:11
testus -US

تجدّدت التهديدات الدولية بأن يتم وقف تقديم المساعدات الإغاثية لليمن، على وقع الجرائم الحوثية المتمثلة في نهب هذه المساعدات وعرقلة توزيعها.

مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية قال إنّ الجهات المانحة وجماعات المعونة تعتزم وقف المساعدات الإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية اليمن خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتوقفوا عن عرقلة وصول المساعدات.

وصرّح المسؤول لوكالة "رويترز"، دون الكشف عن هويته: "ترسم كل جهة مانحة ومنفذة خططا لكيفية التصرف إذا لم يغير الحوثيون سلوكهم على الأرض، ومن بين الخطط تعليق الكثير من برامج المساعدات باستثناء البرامج اللازمة فعلا لإنقاذ الحياة كبرامج إطعام الأطفال المرضي وما شابه".

وأضاف: "الجميع يدرس إطارًا زمنيًّا مدته شهر أو شهران، تلك هي النقطة التي ستبدأ عندها جهات التنفيذ المختلفة تعليق بعض البرامج".

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أنه لم يعد من الممكن التغاضي عن هذه الانتهاكات.

وفي نفس السياق، قالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء موقف المليشيات الحوثية الذي فاقم من أثر الأزمة بالتدخل في عمليات المساعدات.

وصرّحت بوجا جونجونوالا القائمة بأعمال المتحدث باسم الوكالة: "نعمل بدأب على إيجاد أسلوب يتيح استمرار تقديم المعونة الأمريكية بلا توقف، لكن نتخذ خطوات للتخطيط للقادم مع شركائنا بحيث يمكنهم تعديل برامجهم بشكل آمن ومسؤول في حال اضطررنا لخفض المعونة".

وعلى مدار السنوات الماضية، ارتكبت المليشيات الحوثية الكثير من الجرائم والانتهاكات التي أعاقت توزيع المساعدات الدولية وهو ما أدّى إلى إقدام العديد من الأطراف إلى التحذير بتعليق هذه المساعدات التي لم تسلم من النهب والسطو الحوثي.

وقبل أيام، أقدمت المليشيات الحوثية في مديرية نهم شرقي محافظة صنعاء، على نهب مخيم الخانق للنازحين، وهو أكبر مخيم يمني، بعد أن فر منه النازحون جراء المواجهات التي دارت في المناطق القريبة من المخيم.

وقالت مصادر إغاثية إنّ المليشيات الحوثية نقلت الخيام والمواد الإيوائية التابعة للمخيم، على متن شاحنات إلى مناطق في بني حشيش والحتارش في صنعاء.

والهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي على مخيمات النزوح بمأرب ونهم في محافظة صنعاء كانت قد أجبرت النازحين على مغادرة تلك المخيمات على النزوح مجددًا فرارًا من نيران القصف المتعمد.

وأضافت المصادر أنّ الأحداث الأخيرة تسببت بنزوح أكثر من 3500 أسرة من مديرية مجزر بمأرب في حين نزحت 400 عائلة من مديرية نهم و1500 عائلة من مخيم الخانق في نهم.

ولم تكتفِ المليشيات الحوثية بنهب المساعدات الإنسانية وهو ما أدّى إلى مضاعفة المأساة الناجمة عن الحرب، لكنّ أقدمت على هبت ثلث مخصصات الرواتب الأممية.

فقبل أيام، اتهمت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، بمنع نصف برامج المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة.

وقالت الوكالة إنّ السلوك الحوثي، بمثابة تكتيك قوي الذراع لإجبار منظمات الإغاثة على منحهم سيطرة أكبر على الحملة الإنسانية الضخمة، إلى جانب قطع مليارات الدولارات في المساعدات الخارجية، وفقًا لمسؤولي المساعدات والوثائق الداخلية.

وبحسب وثائق أممية، فإنّ الحوثيين يعارضون جهود الأمم المتحدة لتشديد الرقابة على حوالي 370 مليون دولار في السنة التي تقدمها وكالاتها بالفعل لمؤسسات حكومية تسيطر عليها المليشيات، ومن المفترض دفع هذه الأموال كرواتب، لكن أكثر من ثلث الأموال التي أنفقت العام الماضي نهبتها المليشيات.

وقيّدت المليشيات الحوثية الإرهابية حق الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها بمجموعة من الشروط التي ترفضها وكالات الإغاثة، وذلك جزئيًّا لأنها ستمنح الحوثيين نفوذًا أكبر على من يتلقى المساعدات.

وقال مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة، شريطة عدم الكشف عن هويته، إنّ عرقلة الحوثيين أعاقت العديد من البرامج التي تغذي السكان الذين يتضورون جوعًا تقريبًا وتساعد النازحين بسبب الحرب الأهلية التي دامت ما يقرب من 6 سنوات.

وكان مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة قد قال إنّ وضع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثي وصل حد الانهيار.

وأضاف أنّ تعطيل الحوثيين للمساعدات الإنسانية أعاق العديد من البرامج التي تمد السكان الذين يتضورون جوعًا بالمواد الغذائية، وتساعد النازحين الذين فرُّوا من ديارهم بسبب الحرب المتواصلة منذ ما يقرب من 6 سنوات.

وأكد المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته،أن أكثر من مليوني مستفيد تأثروا بشكل مباشر.

كل هذه الجرائم الحوثية تأتي في وقتٍ يشهد فيه اليمن أزمة إنسانية هي الأبشع على مستوى العالم، وسط ارتفاع مخيف لمعدلات الفقر.

ولوحظ في الفترة الماضية، انتشار مكثف للمتسولين في معظم أنحاء محافظة صنعاء، وهو ينتشرون في معظم الأحياء، يجوبون الشوارع وتقاطعات الطرق والأسواق، يفترشون الأرصفة وأبواب المساجد والمحال التجارية والمنازل، أملًا في الحصول على مساعدات مالية أو عينية.

وما تشهده صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين من زيادة المتسولين أصبح أمرًا غير مسبوق، حتى أصبح التسول من أكثر الظواهر الاجتماعية انتشارًا، بسبب تفشي الجوع وفقد الوظيفة وموت العائل.

ولا تقتصر ظاهرة التسول على شريحة كبار السن الذين يمكن أن يتعاطف الناس معهم، فالأطفال والنساء انضموا أيضًا إلى طابور كبير من المتسولين الذين تمتلئ بهم شوارع المدن.

وتشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين تفشيًّا مخيفًا لكارثة المجاعة منذ خمس سنوات على الأقل، مع تزايد أعداد الأسر الفقيرة وفقدان آلاف الأسر لمصادر عيشها.

وهناك ملايين السكان الذين هو بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، في وقت ظهرت فيه مؤشرات المجاعة في أكثر من محافظة، جرّاء الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي منذ صيف 2014.

وفي وقتٍ سابق، أعلن البنك الدولي أنّ الحرب الحوثية تسبّبت في وقوع أكثر من 21 مليون نسمة من أصل 26 تحت خط الفقر، أي 80% من تعداد سكان البلد المضطرب، في حين قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنّ قرابة 24 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية.

كما كشف تقرير حديث لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" أنّ ما يقرب من 50% من الأسر في اليمن بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

وقال المكتب في بيان له، إنّ أزمة اليمن لا تزال أسوأ أزمة إنسانية في العالم في عام 2020 ، حيث أن ما يقرب من 50 ٪ من جميع الأسر في حاجة ماسة للمساعدات، وأضاف: "شكرًا للمانحين وجميع الشركاء الذين يعملون بلا كلل لتخفيف معاناتهم".

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في نهاية العام المنصرم، أنّ نسبة الفقر في اليمن وصلت 75% مقارنة بـ4% قبل بدء الحرب في العام 2014.

وقال بيان صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إنّه إذا استمر القتال حتى عام 2022، فستُصنف اليمن كأفقر بلد في العالم"

وأضاف في حالة عدم نشوب الصراع، فإنه كان بالإمكان أن يحرز اليمن تقدما نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي تُعد الإطار العالمي لمكافحة الفقر الذي تم الاتفاق عليه في عام 2015 مع التاريخ المستهدف لعام 2030 ولكن أكثر من أربع سنوات من القتال أعاقت التنمية البشرية لمدة 21 عامًا.