بـاتفاقيات إغاثية.. جهود سعودية لانتشال النساء من جحيم الحوثي

الثلاثاء 3 مارس 2020 19:52:19
testus -US

في الوقت الذي ارتكبت فيه المليشيات الحوثية أبشع صنوف الانتهاكات ضد النساء في اليمن، تؤدي المملكة العربية السعودية دورًا إغاثيًّا لانتشالهن من هذا الوضع البشع.

فعلى هامش منتدى الرياض الدولي الإنساني الثاني، وقع مركز الملك سلمان للإغاثة عددًا من الاتفاقيات التي تهم المرأة في اليمن.

ووقّع المركز اتفاقية تعاون مشترك مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بهدف تقديم خدمات الصحة الإنجابية الطارئة للنساء الحوامل والفتيات.

كما وقع اتفاقية أخرى، مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لحماية وتمكين النساء والفتيات المتأثرات بالعنف.

هذه المساعدات الإنسانية السعودية تهدف إلى تمكين النساء في اليمن من مواجهة الآثار الناجمة عن انتهاكات وجرائم مليشيا الحوثي.

ومنذ أن أشعلت المليشيات الحوثية حربها العبثية في صيف 2014، دفعت النساء ثمنًا باهظًا بسبب الجرائم التي ارتكبها هذا الفصيل الإرهابي المدعوم من إيران.

وتتعرض النساء في سجون المليشيات الحوثية لسلسلة طويلة من الانتهاكات، وسط تجاهل دولي لا سيّما فيما طال المعتقلات من تعذيب واغتصاب عقب اعتقالهن بشكل قسري في سجون تابعة للمليشيات.

وتتم عمليات الاختطاف والاعتقال للنساء والفتيات من قبل المليشيات بمبررات واهية وبأسلوب همجي غير مسبوق يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية وعادات وتقاليد وأخلاق المجتمع.

وفيما قوبلت جرائم الحوثيين بصمت مريب من المجتمع الدولي، فقد توسَّعت المليشيات في ارتكاب الانتهاكات لا سيَّما ضد النساء، اللاتي واجهن آثارًا مروِّعة من التعذيب في سجون معلنة وسرية أنشأها الحوثيون لهذا الغرض.

وعلى مدار السنوات الماضية، حوَّلت المليشيات الحوثية عددًا من مباني صنعاء إلى سجون وحشية، تُمارس فيها أبشع صنوف التعذيب، وصفتها المنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالبشر، بأنّها تفوق جرائم التعذيب التي في سجن جوانتانامو أو سجن أبو غريب بالعراق.

ورُصِدت الكثير من الشهادات المروعة والمقززة حول ما تتعرض له النساء المحتجزات في أقبية السجون والزنازين، بحسب تقرير للمنظمة قال إنَّ القائمين على هذه الجرائم البشعة تجرَّدوا من إنسانيتهم وآدميتهم, بل ويتلذذوا بما يمارسونه من إجرام وإيذاء لنساء ضعيفات لاحول لهن ولاقوة سوى الصراخ وتوسل الجلادين الذين نزعت من قلوبهم الرحمة.

وتواجه النساء الضحايا في أقبية السجون السرية التابعة لقيادات معروفة في مليشيا الحوثي ظروفًا مأساوية جراء الاعتداءات الجسدية والجنسية عليهن، حتى أنّ بعض النساء الضحايا دخلن في حالات نفسية سيئة جراء التعذيب الممنهج والمتعمد لإذلالهن وامتهانهن وتدمير نفسياتهن.

ورصدت المنظمة الحقوقية عددًا من محاولات الانتحار لضحايا تلك السجون, فضلًا عن إصابة بعض المعتقلات والمختفيات قسرًا بعاهات وإعاقات جسدية جراء التعذيب الوحشي الذي تعرضن له.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى تحرُّك عاجل لإغلاق هذه المعتقلات وإخضاع الضحايا لبرامج تأهيل نفسية, وبدء التحرك لمقاضاة القيادات الحوثية المتورطة في ارتكاب هذه الجرائم, التي تعد من الجرائم ضد الإنسانية في محكمة الجنايات الدولية.

وعبرت المنظمة عن أسفها واستنكارها لإعادة القيادي الحوثي المتهم بالوقوف وراء تلك الجرائم المدعو سلطان زابن إلى منصب مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي وتعيين المدعو حسن بتران مساعده في تلك الجرائم مديرا للبحث الجنائي في محافظة إب، وتوزيع بقية المتهمين في مناصب أمنية حساسة تمس أمن وكرامة وخصوصيات المواطنين بعد إدانة تلك القيادات بارتكاب هذه الفظائع والجرائم وإيقاف الإجراءات القضائية بحقهم.

لا تقصتر الاعتداءات الحوثية على النساء في السجون فقط، فحرب المليشيات العبثية التي أكملت عامها الخامس، ضاعفت من مستويات العنف والقيود على المرأة.

بحسب منظمة العفو الدولية، فإنّه على الرغم من أنَّ النزاع في اليمن كان له تأثير رهيب على كل المدنيين بصفة عامة، فإنَّ النساء والفتيات تأثرن بهذا الوضع بشكل غير متناسب.

وأضافت أنَّ المرأة التي لا يرافقها أحد اقاربها تواجه مخاطر متزايدة من العنف عند نقاط التفتيش، ويشمل أحد التكتيكات الفعلية التي تستخدمها مليشيا الحوثي حلق شعر الرأس، ولا سيما رؤوس العرائس الجدد اللاتي يسافرن بين المحافظات بمفردهن عند نقاط التفتيش بهدف الاجتماع مع أزواجهن.

وأضافت: "في هذا المجتمع، يُتوقع من المرأة جذب زوجها جسديا، فضلا عن الاعتناء به وعادة ما ينتهي الأمر بهؤلاء النساء إلى الطلاق، والعار والحزن".

وأوضحت المنظمة أنَّه في الغالب تتردد ضحايا العنف اللاتي يتعرضن لحلق الرأس مثلاً في الإبلاغ عن الانتهاك الذي تعرضن له، إذ يخشين من ردة فعل مجتمعهن المحلي ومسؤولي الأمن.

ولفتت إلى أن واحدة من القضايا التي جعلت النساء يرفضن التزام الصمت هو اعتقالهن أو الاختفاء القسري الذي يتعرض له أحد أعضاء أسرهن، وأكدن أن أمهات وزوجات وأخوات المحتجزين الذكور هن ضحايا الاحتجاز المباشر وغير المباشر والاختفاء القسري الذي يتعرض له أعضاء أسرهن.

وتابعت: "بالإضافة إلى حرمانهن من أزواجهن، وآبائهن، وإخوانهن، يعانين من الناحية النفسية، إذ يزداد الوضع سوءًا بسبب عدم معرفة متى سيعود أحباؤهن أو إن كانوا سيعودون".

وذكرت المنظمة في تقريرها: "النساء يجدن أنفسهن مضطرات إلى أن يصبحن، بشكل رئيسي، مُعيلات وربات لأسرهن، وناشطات يتجندن من أجل حقوق أقربائهن الذكور المحتجزين".

وبحسب التقرير، فإنَّ كل دور تضطلع به المرأة يضاعف احتمالات تعرضها للعنف الجنسي والجسدي في منزلها وخارجه سواء من طرف جيرانها الذين يستغلون ضعف المرأة أو من طرف قوات الأمن التي تَحُدُّ من نشاطها وترفض التقارير التي تتناول العنف الذي تتعرض له.

وأكد تقرير العفو الدولية" أنّه على الرغم من هذه التحديات، تواصل هؤلاء النساء الشجاعات كفاحهن من أجل الإفراج عن أقاربهن الذكور أو من أجل حقهن في معرفة ما حدث لهم.

ونقل التقرير عن إحدى الناشطات اليمنيات القوله إنّه خلال المظاهرات التي دعت إلى إطلاق سراح المعتقلين، تعرضت النساء إلى معاملة مهينة من قبل أفراد الأمن عندما كن يمارسن حقهن في الاحتجاج أمام مكتب مبعوث الأمم المتحدة.

وقالت: "تعرضنا للمضايقات، والضرب بالبنادق، وخَلع غطاء الرأس، والسحل في الشارع من قبل قوات الأمن، بعضهم كانوا يرتدون ملابس مدنية، وبعضهم الآخر كانوا يرتدون بدلات عسكرية وتعرضت إحدى النساء لجرح في الرأس وكانت تنزف في الشارع".