اعتداء الحوثي الخاطئ.. جريمة كاملة روّعت نساءً وأطفالًا

الأربعاء 11 مارس 2020 19:27:53
testus -US

منذ أن أشعلت المليشيات الحوثية حربها العبثية في صيف 2014، دفعت النساء ثمنًا باهظًا بسبب الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها هذا الفصيل الإرهابي.

ففي جريمة حوثية جديدة، اقتحم مسلحون تابعون للمليشيات منزل مواطن في منطقة السمكر بمديرية التعزية بمحافظة تعز فجأة وبدون أي مسوغ قانوني، وقاموا بالاعتداء على النساء فيه واعتقال أحد الأشخاص وسط صراخ النساء والأطفال.

مصادر محلية قالت إنّ مسلحين حوثيين كانوا على متن 6 أطقم عسكرية اقتحموا منزل سرحان دبوان في منطقة السمكر وقاموا بتفتيشه والعبث بمحتواه، بحجة البحث عن أحد الأشخاص.

وأضافت المصادر أنّه تمّ اعتقال نجل سرحان واقتياده إلى سجن الصالح في مدينة الحوبان بتعز، ليتبين للحوثيين فيما بعد أنه ليس المطلوب لهم.

في المقابل، بررت المليشيات هذه الواقعة بأنّه جاءت عن طريق الخطأ، وأنّ الحملة كانت تستهدف منزل مطلوب للمليشيات في منطقة أخرى بالجندية.

تضاف هذه الجريمة المؤسفة للسجل الحوثي الممتلئ بالجرائم التي ارتكبتها المليشيات على مدار سنوات الحرب العبثية القائمة منذ صيف 2014.

ووثّقت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، قتل مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، 668 سيدة في خلال خمس سنوات.

وقالت المنظمة في تقريرٍ حقوقي أصدرته هذ الأسبوع، بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، تحت عنوان (اليمن: النساء في مهب الحرب)، إن مليشيا الحوثي ارتكبت 14 ألفًا و907 انتهاكات ضد النساء في 19 محافظة.

كما تورّطت عناصر المليشيات، في إصابة ألف و733 سيدة وفتاة، و353 حالة اختطاف.

وطالبت المنظمة، مليشيا الحوثي الإجرامية بالتوقف عن استهداف النساء والأطفال ووقف جميع الممارسات المنتهكة لحقوق المرأة والطفل، وتوفير الحماية للنساء والأطفال وتجنيبهم مخاطر المواجهات المسلحة.

ودعا التقرير، إلى وقف زراعة الألغام، في مناطق سيطرة المليشيات والحد من سياسة التهجير القسري.

توسَّعت المليشيات في ارتكاب الانتهاكات لا سيَّما ضد النساء، اللاتي واجهن آثارًا مروِّعة من التعذيب في سجون معلنة وسرية أنشأها الحوثيون لهذا الغرض.

وعلى مدار السنوات الماضية، حوَّلت المليشيات الحوثية عددًا من مباني صنعاء إلى سجون وحشية، تُمارس فيها أبشع صنوف التعذيب، وصفتها المنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالبشر، بأنّها تفوق جرائم التعذيب التي في سجن جوانتانامو أو سجن أبو غريب بالعراق.

ورُصِدت الكثير من الشهادات المروعة والمقززة حول ما تتعرض له النساء المحتجزات في أقبية السجون والزنازين، بحسب تقرير للمنظمة قال إنَّ القائمين على هذه الجرائم البشعة تجرَّدوا من إنسانيتهم وآدميتهم, بل ويتلذذوا بما يمارسونه من إجرام وإيذاء لنساء ضعيفات لاحول لهن ولاقوة سوى الصراخ وتوسل الجلادين الذين نزعت من قلوبهم الرحمة.

وتواجه النساء الضحايا في أقبية السجون السرية التابعة لقيادات معروفة في مليشيا الحوثي ظروفًا مأساوية جراء الاعتداءات الجسدية والجنسية عليهن، حتى أنّ بعض النساء الضحايا دخلن في حالات نفسية سيئة جراء التعذيب الممنهج والمتعمد لإذلالهن وامتهانهن وتدمير نفسياتهن.

ورصدت المنظمة الحقوقية عددًا من محاولات الانتحار لضحايا تلك السجون, فضلًا عن إصابة بعض المعتقلات والمختفيات قسرًا بعاهات وإعاقات جسدية جراء التعذيب الوحشي الذي تعرضن له.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى تحرُّك عاجل لإغلاق هذه المعتقلات وإخضاع الضحايا لبرامج تأهيل نفسية, وبدء التحرك لمقاضاة القيادات الحوثية المتورطة في ارتكاب هذه الجرائم, التي تعد من الجرائم ضد الإنسانية في محكمة الجنايات الدولية.

وعبرت المنظمة عن أسفها واستنكارها لإعادة القيادي الحوثي المتهم بالوقوف وراء تلك الجرائم المدعو سلطان زابن إلى منصب مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي وتعيين المدعو حسن بتران مساعده في تلك الجرائم مديرا للبحث الجنائي في محافظة إب، وتوزيع بقية المتهمين في مناصب أمنية حساسة تمس أمن وكرامة وخصوصيات المواطنين بعد إدانة تلك القيادات بارتكاب هذه الفظائع والجرائم وإيقاف الإجراءات القضائية بحقهم.

لا تقصتر الاعتداءات الحوثية على النساء في السجون فقط، فحرب المليشيات العبثية التي أكملت عامها الخامس، ضاعفت من مستويات العنف والقيود على المرأة.

بحسب منظمة العفو الدولية، فإنّه على الرغم من أنَّ النزاع في اليمن كان له تأثير رهيب على كل المدنيين بصفة عامة، فإنَّ النساء والفتيات تأثرن بهذا الوضع بشكل غير متناسب.

وأضافت أنَّ المرأة التي لا يرافقها أحد اقاربها تواجه مخاطر متزايدة من العنف عند نقاط التفتيش، ويشمل أحد التكتيكات الفعلية التي تستخدمها مليشيا الحوثي حلق شعر الرأس، ولا سيما رؤوس العرائس الجدد اللاتي يسافرن بين المحافظات بمفردهن عند نقاط التفتيش بهدف الاجتماع مع أزواجهن.

وأضافت: "في هذا المجتمع، يُتوقع من المرأة جذب زوجها جسديا، فضلا عن الاعتناء به وعادة ما ينتهي الأمر بهؤلاء النساء إلى الطلاق، والعار والحزن".

وأوضحت المنظمة أنَّه في الغالب تتردد ضحايا العنف اللاتي يتعرضن لحلق الرأس مثلاً في الإبلاغ عن الانتهاك الذي تعرضن له، إذ يخشين من ردة فعل مجتمعهن المحلي ومسؤولي الأمن.

ولفتت إلى أن واحدة من القضايا التي جعلت النساء يرفضن التزام الصمت هو اعتقالهن أو الاختفاء القسري الذي يتعرض له أحد أعضاء أسرهن، وأكدن أن أمهات وزوجات وأخوات المحتجزين الذكور هن ضحايا الاحتجاز المباشر وغير المباشر والاختفاء القسري الذي يتعرض له أعضاء أسرهن.

وتابعت: "بالإضافة إلى حرمانهن من أزواجهن، وآبائهن، وإخوانهن، يعانين من الناحية النفسية، إذ يزداد الوضع سوءًا بسبب عدم معرفة متى سيعود أحباؤهن أو إن كانوا سيعودون".

وذكرت المنظمة في تقريرها: "النساء يجدن أنفسهن مضطرات إلى أن يصبحن، بشكل رئيسي، مُعيلات وربات لأسرهن، وناشطات يتجندن من أجل حقوق أقربائهن الذكور المحتجزين".

وبحسب التقرير، فإنَّ كل دور تضطلع به المرأة يضاعف احتمالات تعرضها للعنف الجنسي والجسدي في منزلها وخارجه سواء من طرف جيرانها الذين يستغلون ضعف المرأة أو من طرف قوات الأمن التي تَحُدُّ من نشاطها وترفض التقارير التي تتناول العنف الذي تتعرض له.

وأكد تقرير العفو الدولية" أنّه على الرغم من هذه التحديات، تواصل هؤلاء النساء الشجاعات كفاحهن من أجل الإفراج عن أقاربهن الذكور أو من أجل حقهن في معرفة ما حدث لهم.

ونقل التقرير عن إحدى الناشطات اليمنيات القوله إنّه خلال المظاهرات التي دعت إلى إطلاق سراح المعتقلين، تعرضت النساء إلى معاملة مهينة من قبل أفراد الأمن عندما كن يمارسن حقهن في الاحتجاج أمام مكتب مبعوث الأمم المتحدة.

وقالت: "تعرضنا للمضايقات، والضرب بالبنادق، وخَلع غطاء الرأس، والسحل في الشارع من قبل قوات الأمن، بعضهم كانوا يرتدون ملابس مدنية، وبعضهم الآخر كانوا يرتدون بدلات عسكرية وتعرضت إحدى النساء لجرح في الرأس وكانت تنزف في الشارع".