الجنوب ومعركة الحسم

الأحد 17 مايو 2020 21:00:19
testus -US

رأي المشهد العربي

عندما تمّ التوقيع على اتفاق الرياض قبل ستة أشهر ونصف بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية، ظنّت "الأخيرة" أنّ الجنوب سيكون لقمة سائغة من أجل تمرير أجندتها المتطرفة، لكنّ الوضع كان مغايرًا جملةً وتفصيلًا.

القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة في المجلس الانتقالي، أبدت التزامًا كاملًا ببنود الاتفاق من أجل إفساح المجال أمام الاستقرار السياسي وضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية بعدما شوّهها "إخوان الشرعية"، في مقابل خروقات متواصلة من قِبل حكومة الشرعية.

خروقات الشرعية قامت على تحرُّكات عسكرية استفزازية سعت إلى إشعال الفوضى في أرض الجنوب، ولا أدلّ على ذلك مما حدث مؤخرًا في محافظة أبين من اعتداءات إخوانية سعت إلى جر المنطقة إلى مربع العنف والفوضى، وصولًا إلى الهدف الأكبر التي تسعى الشرعية لاقتناصه، وهو السيطرة على العاصمة عدن.

الاعتداءات الإخوانية الغاشمة في محافظة أبين ما كان يجب أن تمر مرور الكرام، وأظهر الجنوب "عينه الحمراء" في وجه المؤامرة التي تُحاك ضده، ولقّن المليشيات الإخوانية الإرهابية التابعة لحكومة الشرعية أقسى الدروس، وصفع المؤامرة التي ينفذها حزب الإصلاح ضد الجنوب.

الوجه الآخر من المشهد ينم عن مساعٍ إخوانية خبيثة لتفجير الأوضاع من أجل إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق الرياض، وهذا الأمر يرجع إلى كم الخسائر السياسية التي منيت بها المليشيات الإخوانية من جرّاء هذا المسار الذي يستأصل نفوذ الإخوان من معسكر الشرعية.

وإزاء إقدام المليشيات الإخوانية على التصعيد العسكري الغاشم، ووقوف الجنوب في موقف الدفاع عن النفس، فإنّ الحقائق أصبحت جليةً أمام مختلف الأطراف، لا سيّما أمام التحالف العربي وبشكل خاص المملكة العربية السعودية التي رعت اتفاق الرياض.

أصبح واضحًا أمام التحالف أنّ حكومة الشرعية تسعى إلى تفجير الأوضاع سياسيًّا وعسكريًّا، وتعمد إلى صناعى التوتر على مختلف الأصعدة، كما برهنت "الشرعية" أنّ تضم حفنةً من "تجار الحرب" الذين يعمدون إلى كسب المصالح والنفوذ مقابل حرق أي شيء آخر.

أصبح واضحًا أيضًا أمام التحالف العربي أنّ الجنوب هو الطرف الداعم له فيما يتعلق تحديدًا بجهود محاربة التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى حرصه الكامل والدؤوب على تغليب الاستقرار السياسي، خلافًا لحكومة الشرعية التي تعيث في الأرض فسادًا وإرهابًا.