نعي بن دغر للصحفي المتحوث.. الشرعية ترتمي في أحضان المليشيات

الأربعاء 3 يونيو 2020 17:19:00
testus -US

يومًا بعد يوم، تزداد الآثار العبثية الناجمة عن الاختراق الإخواني لحكومة الشرعية، فيما يتعلق بالعلاقات بين هذه الحكومة مع المليشيات الحوثية الموالية لإيران.

أحدث الفضائح التي كشفت علاقات الشرعية بالحوثيين، ظهرت في نعي القيادي النافذ في الشرعية أحمد عبيد بن دغر، لصحفي حوثي توفّى.

نعي بن دغر للصحفي الحوثي المتوفى تضمَّن تغنيًّا من قبِل القيادي بالشرعية، حيث قال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "‏رحم الله أحمد الحبيشي،اتفقنا معه مراحل، واختلفنا في السنوات الأخيرة اختلافاً شديداً،لكن أحداً لا يستطيع أن ينكر أنه خاض غمار السياسة من موقع الأديب والكاتب والصحفي المتميز،وكان علماً فيها. تغمد الله فقيدنا الحبيشي بواسع رحمته، وأحسن الله مثواه الأخير، وإنا لله وإنا إليه راجعون".

برهنت تغريدة بن دغر التي نعى بها الصحفي الحوثي، حجم العلاقات الآخذة في التمدُّد بين حكومة الشرعية والمليشيات الحوثية.

على مدار سنوات الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية منذ صيف 2014، عملت حكومة الشرعية الظهور في "موقف المجني عليه"، لكنّها في الحقيقة لم تكن كذلك.

حكومة الشرعية الخاضعة لهيمنة حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي رفعت شعار المظلومية على مدار السنوات الماضية، مستغلةً في ذلك الجرائم المروّعة التي ارتكبتها المليشيات على مدار سنوات الحرب.

الحقيقة تقول غير ذلك، فحكومة الشرعية مشاركةٌ في الجُرم الكبير، وتسبّبت في تفاقم المأساة الإنسانية عبر سلسلة طويلة من القرارات الاقتصادية الخاطئة، كما لم تستفد من الزخم الإغاثي الكبير الذي قدّم لها.

ويمكن القول إنّ العداء الذي تدعيه حكومة الشرعية للمليشيات الحوثية يتمثّل فقط في جملةٍ من التصريحات التي تصنع "بروباجندا إخوانية" تدعي من خلالها الشرعية محاربة المشروع الحوثي، لكنّها في الحقيقة ترتمي في أحضان المليشيات.

وتملك "الشرعية" علاقات نافذة مع المليشيات الحوثية، وهذا التنسيق يمثّل طعنة غادرة من قِبل حكومة الشرعية ضد التحالف العربي على الرغم من الدعم الكبير الذي قدّمه التحالف لهذه الحكومة على مدار السنوات الماضية.

ودون أن تكون معركتها ضد المليشيات الحوثية، فقد صبّت حكومة الشرعية عداءها في اتجاه الجنوب، عبر سلسلة طويلة من الاعتداءات المسلحة، التي استعانت فيها مليشيا إخوان الشرعية بالكثير من العناصر الإرهابية.

وفي الفترة الأخيرة، صدرت توجيهات لعددٍ من القيادات السياسية المحسوبة على تيار الإخوان في "الشرعية" بإشهار ورقة التقارب مع الحوثيين، بهدف ابتزاز التحالف العربي، ومحاصرة أي محاولات للضغط باتجاه معالجة الاختلالات في مؤسسات الشرعية التي تعاني من تغول الإخوان وسيطرة تيار تركيا – قطر.

وبالحديث تحديدًا عن "بن دغر"، فالرجل الذي سبق أن أقيل بعد تحقيقات فساد من رئاسة الحكومة، كان عنوانًا لإحدى فضائح علاقات الشرعية والحوثيين.

وسبق أن أدلى "بن دغر" بتصريحات تضمّنت إعلانًا رسميًّا وصريحًا من حكومة الشرعية بمعاداة التحالف العربي، والتشكيك في جهوده ومحاولة اتهامه بالفشل، وذلك على الرغم من الجهود العظيمة التي قدّمها التحالف ودعمه الكبير لحكومة الشرعية طوال السنوات الماضية.

وحملت تصريحات "بن دغر" كثيرًا من "التبجُّح"، وبرهنت على أنّ هذه الحكومة المخترقة من حزب الإصلاح الإخواني، تمارس عبثًا حادًا وتغيب عنها الرؤية بشكل كامل في إدارة الأزمة الراهنة.

وبشكل مفضوح، لوّح "بن دغر" بمسؤولية التحالف العربي عن أي تقدم حوثي في الفترة المقبلة، ضمن محاولات الشرعية لتحسين صورتها التي شُوِّهت أمام العالم أجمع بسبب جرائمها "الفظيعة".

ويمكن القول إنّ الأمور أصبحت واضحة بشكل كامل أمام التحالف العربي، وأنّ حكومة الشرعية بشكلها الحالي وهيكلها الراهن تعادي أهداف وخطط التحالف في مواجهة المشروع الحوثي - الإيراني.

هذا الواقع المرير يتوجّب أن يتعامل معه التحالف بكثيرٍ من الحزم، فلا يجب أن تكون نهاية الجهود العظيمة للتحالف طوال السنوات الماضية أن تنتهي بالهزيمة وتوسُّع نفوذ المليشيات الإرهابية.

حزم التحالف تجاه حكومة الشرعية أصبح ضرورة ملحة في الفترة الراهنة، إنقاذًا لأهداف التحالف وخططه في التصدي للإرهاب والتطرف، وأنّ استمرار حكومة الشرعية بهيكلها الراهن سيظل حجر عثرة ونقطة تعقيد للمشهد برمته.

الأمر المخجل للشرعية أنّ كل هذا العبث الذي تمارسه في المشهد الراهن، بالإضافة إلى عدائها المفضوح للتحالف العربي، يأتي على الرغم من الدعم الكبير الذي حصلت عليه من التحالف طوال السنوات الماضية.

دعم التحالف لحكومة الشرعية جاء سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا، وعلى الرغم من ذلك إلى أنّ الحكومة المخترقة من حزب الإصلاح الإخواني انقلبت على كل ذلك، وارتمت في أحضان المليشيات الحوثية وأصبحت عنصر دعم رئيسيًّا للمشروع الإيراني.