الإغاثات السعودية لليمن.. مساعٍ لكبح جماح المأساة الفظيعة
إلى جانب جهودها السياسية والعسكرية، بذلت المملكة العربية السعودية جهودًا ضخمة على صعيد مواجهة الأزمة الإنسانية الفادحة الناجمة عن الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية منذ صيف 2014.
وفي أحدث الجهود السعودية، ضخ مركز الملك سلمان للإغاثة، مساعدات إيوائية للنازحين في مديرية الوادي بمحافظة مأرب.
استفاد من المساعدات – التي شملت 114 خيمة، و684 بطانية، و 228 بساطًا - 684 نازحًا.
وطوال الفترة الماضية، قدّمت السعودية مساعدات إنسانية وتنموية تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، وهي كلها مساعدات رمت إلى إنقاذ المدنيين من براثن الإرهاب الذي أحدثته المليشيات الحوثية.
وقدّمت السعودية دعمًا اقتصاديًّا مباشرًا لليمن بمبلغ 7.8 مليار دولار منذ عام 2012م حيث دعمت البنك المركزي اليمني بوديعة بـ3.2 مليار دولار، ومشتقات نفطية لتشغيل محطات توليد الكهرباء بمبلغ 4.15 مليار دولار على عدة أعوام، بالإضافة إلى 435 مليون دولار لصندوق الرعاية الاجتماعية.
وتعمل المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على تنفيذ 175 مشروعًا ومبادرة حتى الآن، منها 45 في قطاع التعليم، و18 في قطاع الصحة، و20 في قطاع الطاقة، و30 في قطاع المياه، و13 في قطاع الزراعة والثروة السمكية، و23 في قطاع النقل، و26 في قطاع المباني الحكومية.
المساعدات السعودية جاءت في وقتٍ يعاني فيه اليمن من أزمة إنسانية فادحة ناجمة عن الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية طوال الفترة الماضية.
وقبل أيام، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ليز جراندي من أنّ نقص التمويل بدأ يتسبّب بإغلاق أو تقليص برامج المنظمة الأممية في البلد الغارق بالحرب، ما يهدد ملايين السكان بالموت.
وقالت جراندي في بيان: "تأثّرت نصف برامج الأمم المتحدة الرئيسية في اليمن جرّاء نقص التمويل. وقد تم بالفعل إغلاق أو التقليص لـ12 من برامج الأمم المتحدة الرئيسية الـ38، بينما يواجه 20 برنامجا آخر المصير ذاته".
وأضافت: "ليس أمامنا خيار. فعلينا التزام أخلاقي بتحذير العالم من أن ملايين اليمنيين سوف يعانون وقد يموتون لأننا لا نملك التمويل الذي نحتاجه للاستمرار".
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أنّ الجهات العاملة في المجال الانساني في اليمن أنقذت ملايين الأرواح، فمنذ نهاية عام 2018 عملت الوكالات الإغاثية على إدارة "واحدة من أسرع وأكبر عمليات توسيع نطاق المساعدات المقدمة في التاريخ الحديث، حيث وصلت إلى عدد غير مسبوق، 14 مليون شخص شهريًّا، لكن نقص التمويل تسبّب بخفض الحصص الغذائية لأكثر من 8 ملايين شخص، وتم قطع الخدمات الصحية أو تقليصها وتم إيقاف صرف مخصصات نحو 10 آلاف ممن يعملون في الخطوط الأمامية، وتوقفت الإمدادات اللازمة لعالج مرضى ومصابين.
وأوضحت أنّه إذا لم يتوفر التمويل بصورة عاجلة خلال الأسابيع المقبلة، سيتم قطع 50 بالمئة من خدمات المياه والصرف الصحي، وستتوقف الأدوية والمستلزمات الضرورية عن 189 مستشفى، ومن المحتمل أن يموت آلاف الأطفال ممن يعانون من سوء التغذية والمرض، كما أنّه من المحتمل أن يتم إغلاق 70 بالمئة على الأقل من المدارس.
الأرقام التي تسردها الجهات الأممية تفرض ضرورة تكثيف العمل الإغاثي في اليمن على وجه السرعة من أجل كبح جماح المأساة الإنسانية وحذف أكبر قدر ممكن من الأسماء التي تملأ قوائم انتظار الموت البطئ.