المشهد العربي ينشر أوراق عمل وتوصيات ندوة بجامعة عدن حول الآليات الوطنية والدولية في تحقيق مبدأ الانتصاف للضحايا

الثلاثاء 13 مارس 2018 21:43:00
testus -US
عدن - المشهد العربي - علي عسكر الشعيبي

نظمت وزارة حقوق الإنسان بالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة عدن اليوم الثلاثاء (13 مارس 2018م) ندوة علمية بعنوان " الآليات الوطنية والدولية في تحقيق مبدأ الانتصاف للضحايا" والتي استمرت يوماً واحداً وبمشاركة واسعة للأكاديميين والباحثين وذوي الاختصاص.

وقدمت في الندوة العلمية التي حضرها اللواء الركن/ علي ناصر لخشع نائب وزير الداخلية، والدكتور/ عبدربه المحوري نائب وزير التعليم الفني والتدريب المهني، والدكتور/ خالد باجنيد عضو مجلس الشورى والقائم بأعمال محافظ عدن وعدداً من القيادات الأمنية والشخصيات الاجتماعية  ثلاث اوراق عمل نسائية ينشر المشهد العربي نص ورقتين منها .

الورقة الأولى بعنوان مبدأ حق الإنتصاف في احكام القانون الدولي الانساني والتي أعدتها  د . ميداء عبودة  :

المقدمة:

 ضحايا انتهاكات حقوق الانسان يتمتعون بالحق في الحصول على عدالة حقيقه وانصاف في استرجاع حقوقهم او ايقاف ذلك الانتهاك الواقع او التعويض عن الضرر الناتج لذلك الانتهاك وهذا الامر جزء لا يتجزأ من مسئولية المجتمع المحلي والدولي. ولكن بسبب جسامة الجرائم ومدى تعاظم خطورتها ضد الانسان وبسبب المراحل التي مرت بها القواعد القانونية الدولية المنظمة لحقوق الانسان تم التوصل في نهاية المطاف الى اقرار مبدا حق الانتصاف للفرد او الجماعة التي تعرضت للانتهاك وذلك في القرار الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الستون لعام 2005. وسوف نتناول هذا المبدأ من خلال المحاول التالية:-

  • المحور الاول : ماهي حقوق الانسان :

هي الحقوق الأصيلة  والثابتة للإنسان  للعيش بكرامة وحرية.

"... الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، (ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان("1

  • الحقوق الفردية والجماعية:
  • الحق الفردي: يثبت لكل إنسان كفرد؛ مثل الحق في الحياة، العيش الكريم، عدم التعذيب...الخ.
  • الحق الجماعي: يعود للشعوب، والأقليات و/أو المجموعات القومية، الاثنية، الدينية؛ مثل حق تقرير المصير، حق ممارسة اللغة الأصلية، ممارسة الديانة .
  • المبادئ الأساسية لحقوق الانسان:
  • الكرامة الإنسانية - القيمة الأصيلة الثابتة لكل البشر
  • العدالة والإنصاف
  • المساواة وعدم التمييز
  • مصادر القانون الدولي: مصادر القانون الدولي العام الأصلية هي:

 - المعاهدات الدولية .

 -  العرف الدولي.

 - مبادئ القانون العامة.

  • المحور الثاني: مفهوم الحق في الانصاف:
  • تعريف الانصاف :2

 الانصاف في اللغة : شطر الشيء.

 الإنصاف في الاصطلاح : أن تعطي غيرك من الحق من نفسك مثل الذي تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه، ويكون ذلك بالأقوال والأفعال ، في الرضا والغضب، مع من تحب ومع من تكره ....  وهو لا يكون إلا بين اثنين ، أو أمرين ، أو أمر ذي طرفين.

 

  • المفهوم : الحق في الانصاف هو عبارة حق الدفاع عن الحقوق المنتهكة امام هيئة مستقلة من اجل امور عدة وهي :
  • الاعتراف بوقوع انتهاك.
  • وقف الانتهاك.
  • الحصول على جبر الضرر المناسب.
  • من قبل الهيئات الدولية لحقوق الانسان من خلال الوصول الى هيئات مستقلة لها سلطه التقرير في حالة حدوث الانتهاك.

 

  • دواعي الاخذ به:

قد يعاني المواطنون من الانتهاكات التي تحدث اثناء النزاع المسلح والحروب او جراء الاختلالات في سير بعض الادارات او سوء تطبيق القانون وقد يصدر إثر ذلك من تعسف او تجاوز في استعمال السلطة وايضا التأخر في الفصل في القضايا المتنازع عليها ودفع التعويض نتيجة للضرر الحاصل كل ذلك يؤدي بدورة الى ضياع تلك الحقوق المقننة  محليا دوليا. واذا كان العدل هو روح القانون فان الانصاف هو الحق باسم القانون واذا ضاع العدل صار الانصاف ميتا.

ان مبدأ حق الانصاف  يستخدم في حالات الانتهاك الذي يتعرض لها الفرد او الجماعة وفي حالة عدم الحصول على حقوقهم من الانتهاك الواقع وتعسف الدولة في إنصافهم فان في تلك الاحوال  يحق لهم  اللجوء لمبدا حق الانصاف وجبر الضرر من اجل الحصول ع العدالة والانصاف نتيجة  لتلك الانتهاكات وما يترتب عليها من اضرار نفسية ومادية.

وهنا يأتي الدور الفعال لمبد حق الانصاف  المتعلق بإيقاف الانتهاك وبجبر الضرر كالحصول على التعويض المناسب للضرر الحاصل.

وذلك من خلال وجود هيئة مستقلة وطنية  او دولية تمارس دور الفصل في النزاعات التي تعرض امامها برضا الطرفين وفقا للقانون .

  • المحور الثالث :الانصاف في احكام القانون الدولي الانساني:
  • اولاً: القانون الدولي الانساني

 

  • ماهية احكام القانون الدولي الانساني:

يتناول القواعد الدولية المتعلقة بحقوق الانسان زمن الحرب وحدها او ما يسمى بعبارة قانونية حقوق الانسان زمن النزاعات المسلحة.

  • مصادر القانون الدولي الانساني:

اتفاقية لاهاي  واتفاقية جنيف والبروتوكولين الملحقين بها.(اتفاقيات مكتوبة).

القواعد العرفية الدولية النابعة من مبادى الانسانية والضمير العام وذلك طبقا لنص المادة الثانية من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

  • اهداف القانون الدولي الانساني:
  • الحد من الاضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة سواء كانت تتعلق بالأفراد او الممتلكات والاموال او البيئة.
  • توفير الحد الأدنى من الحماية الانسانية اثناء النزاعات المسلحة والحروب من حيث الحياة والعلاج والطعام غيرة.
  • تقييد حق اطراف النزاع في اختيار اساليب القتال ووسائله في ميدان المعركة.
  • المبادئ الاساسية للقانون الدولي الانساني:
  • مبدأ المعاملة الانسانية.
  • مبدأ تقييد اطراف النزاع في اختيار اساليب القتال.
  • مبدأ صيانة الحرمات.
  • مبدا عدم التمييز
  • مبدأ الامن والسلامة.
  • المبادئ الخاصة:
  • مبدأ الحياد (المساعدات الانسانية)
  • مبدأ الحياة السوية.
  • مبدأ الحماية
  • مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين.
  • نطاق القانون:
  • النزاعات المسلحة.
  • حروب التحرير الوطنية.
  • المنازعات المسلحة الغير دولية.
  • الاشخاص المحميون:
  • الجرحى والمرضى/ الفقرة الاولى من المادة الثامنة من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977.
  • الغرقى والمنكوبين/ الفقرة الثانية من المادة الثامنة من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977.
  • اسرى الحرب/ اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949. جاء في نص المادة الثامنة من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977.
  • المدنيون /اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بتحسين احوال المدنيين ورعايتهم وقت الحرب البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977.
  • موظفو الخدمات الانسانية / اتفاقية جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها.

 

ثانياً: مبدا حق الانتصاف:

 

لقد اكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مبدأ حق الانتصاف في الدورة الستون لعام 2006 شهر مارس ،وحيث اكدت على هذا المبدأ والحق في جبر الضرر لضحايا الانتهاكات الخطيرة والجسيمة. واكدت على معالجه سبل الانتصاف والجبر على نحو منظم على الصعيد المحلي والدولي: والمبادي الأساسية التي نادت باحترامها والإلتزام بها كالتالي:

  1. الالتزام باحترام وضمان احترام وإعمال القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني.
  2. نطاق الالتزام: من حيث التدابير كالتحقيق – والوصول الى العدالة- سبل الانتصاف وجبر الضرر.
  3. الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الانسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الانساني (التحقيق فيها- ومحاكمه مرتكبيها).
  4. قوانين التقادم: لا تطبق قوانين التقادم على الانتهاكات.
  5. ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الانسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الانساني الدولي.
  6. معاملة الضحايا.
  7. حق الضحية في سبل الانتصاف.
  8. الوصول الى العدالة.
  9. جبر ما يتكبد من ضرر.
  10. الوصول الى المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالانتهاكات واليات الجبر.
  11. عدم التمييز.
  12. عدم التقييد.
  13. حقوق الاخرين.

 

  • مبادئ العدل والإنصاف:

 

بموجب المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ،تعد مبادئ العدل والإنصاف مصدرًا احتياطياً للقانون الواجب التطبيق أمام أحكام المحكمة متى ما وافق أطراف النزاع على ذلك.

هناك شرطين لكي تستطيع المحكمة تطبيق مبادئ العدل والإنصاف على النزاع المعروض عليها وهما:

  1. أنها سلطة تقديرية للمحكمة.
  2. يجب موافقة الأطراف على الطلب من المحكمة بتطبيق مبادئ العدل والإنصاف على النزاع بينهم والمعروض على المحكمة.

 

وفي الختام وفي ظل تلك المبادئ والنصوص التي الزمت ونوهت بالعمل بمبدأ حق الانتصاف  وجبر الضرر  وما اقرته الجمعية العامة كمبادئ ملزمة دوليا ومحليا في الانتهاكات الخطيرة وفقا لأحكام القانون الدولي الانساني وخاصه في وقت الحرب والنزاعات المسلحة تكمن الاهمية في الية التنفيذ لتعزيز اهمية وقوة تنفيذ تلك المبادئ سواء على الصعيد الوطني او الدولي .

قال أحمد شوقي يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

أنصفت أهل الفقر مـن أهـــل الغنى  *   فالكل في حق الحياة سواء

فلو أن إنسانـا تخير مـلةً           * ما اختار إلا دينك الفقراء

انتهت الورقة الأولى  للدكتورة ميداء عبودة .

 

اعقب ذلك ورقة علمية اخرى للاستاذه هبة علي زين العيدروس كلية الحقوق جامعة عدن والتي كانت بعنوان  (( الآليات الدولية والوطنية لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ))

 

مقدمة

 بدأ الاهتمام الدولي بإيجاد آليات خاصة بحماية حقوق الإنسان على الصعيد العالمي، عندما شارفت الحرب العالمية الأولى على الانتهاء، وبرز هذا الاهتمام في ميثاق عصبة الأمم، ثم في ميثاق منظمة الأمم المتحدة التي خصصت حيزاً هاماً من مجالات عملها في قضايا حقوق الإنسان، وذلك انطلاقا من الإيمان بكرامة الفرد وحريته، والأمم جميعها سواسية في الحقوق " الفقرة (2) من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة" .

 

وبعد ثلاثة أعوام من تأسيسها صدرت الوثيقة الرئيسة في منظومة حقوق الإنسان، وهي إعلان العاشر من ديسمبر 1948(الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) .

 

ومن أجل أن تشكل مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التزاما على عاتق الدول صدر العهدان الدوليان المتعلقان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 16 ديسمبر 1966، والبرتوكولان الاختياريان الملحقان بالعهد الأول، ويتعلق أحدهما بالشكاوى والتقارير التي يمكن لأي فرد أن يوجهها إلى لجنة حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة واعتمد مباشرة أما الثاني فيتعلق بمنع عقوبة الإعدام إلا أنه لم يتم اعتماده إلا سنة 1989.  بالإضافة إلى هذه المواثيق صدرت عشرات من الإعلانات والعهود التي عُنِيت بحقوق الإنسان من شتى الجوانب، وحددت الشروط والضمانات الكفيلة باحترامها .

 

لقد أدرك المجتمع الدولي ضرورة وضع آليات لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ضمانا لحصول الإنسان على كامل حقوقه فعملت الأمم المتحدة على ابرام اتفاقيات دولية توقع عليها الدول الأعضاء (اختياريا) وتكون مسؤولة عن تطبيقها من خلال القوانين الوطنية التي يجب أن تتوافق معها وتقديم التقارير عن مدى التزامها بتنفيذ هذه الاتفاقيات كل أربعة أعوام .

 

ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن هناك نوعين من الطرق أو الوسائل التي تعتمدها الأمم المتحدة ومؤسساتها المنبثقة عنها لضمان تنفيذ ومراقبة أداء الدول ومدى ممارستها الفعلية لحماية حقوق الإنسان ، وتتمثل الآليات المستخدمة في سبيل ضمان حماية حقوق الإنسان في ثلاثة آليات ( دولية ، إقليمية ، وطنية ) . غير اننا في ورقتنا هذه سنتطرق إلى أهم الآليات المعتمدة وهي الآلية الدولية و الوطنية ونوضحها بصورة موجزة بما يتناسب والوقت المقرر للعرض وهي على النحو الآتي :

أولا : الآليات الدولية  لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان : 

           استناداً للمعاهدات والمواثيق الدولية تتلخص الآليات في الآتي:

 

  • التحقيق في الانتهاكات الجسيمة : أي أن يصدر قرارا بتشكيل لجنة تحقيق فوري ، لها تأثير فعّال، مستقلة، وتتمتع بالنزاهة خاصة في جرائم التعذيب وسوء المعاملة استناداً لنص المادة (12) :" تكفل كل دولة طرف أن سلطاتها المختصة تقوم بإجراء تحقيق سريع ونزيه، وهذا كلما كان هناك سبب معقول للاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية " من اتفاقية مناهضة التعذيب وسوء المعاملة ، ونص المادة (13) من الإعلان الخاص بحماية الأشخاص من الاختفاء القسري : " على الدولة أن تضمن لأي شخص لديه علم أو مصلحة مشروعة، يدعي أن شخصا آخر قد تعرض للاختفاء القسري الحق في تقديم شكوى إلى سلطة الدولة المختصة والمستقلة، والتي يجب أن تحقق في هذه الشكوى بشكل مباشر ونزيه وعميق". غير أن لابد أن ننوه إلى أن اليمن لم توقع على .......... وما هذه الحالات من الانتهاكات الواردة إلا على سبيل المثال لا الحصر فهناك انتهاكات كثيرة تتطلب التحقيق فيها انصافاً للضحايا وذويهم .

  • المساءلة والملاحقة القضائية : أنشئت محكمة العدل الدولية وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة تعمل وفقاً لنظامها الأساسي، ويعتبر جزءاً لا يتجزأ من الميثاق م (92) تمارس تختص بمقتضاه في النظر في الدعاوى التي ترفع أمامها من الدول فقط . اما الاختصاص الاخر فهو تقديم الفتاوى في المسائل القانونية . ما أنشئت المحكمة الجنائية الدولية التي تختص في محاسبة مرتكبي أشد الجرائم الدولية خطورةً و تمس مصلحة يسعى القانون الدولي إلى حمايتها. وحددت المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجرائم التي تختص بنظرها وهي : جرائم الحرب ،والعدوان ،والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية.

  • معرفة الحقيقة : وتتمثل في حق الأسر في معرفة مصير أقاربهم وأكدت على ذلك اتفاقيات جنيف الأربع وتتلخص في التزام الدول في البحث و الرعاية والكشف عن هوية الجرحى والمرضى من أطراف النزاع ، و توفير الرعاية لهم ، والبحث والكشف عن هوية وكيفية دفن الموتى من أسرى الحرب والمدنيين .
  • جبر الضرر : أقرت محكمة العدل الدولية الدائمة مبدأ أساسيا من مبادئ القانون الدولي، حيث أقرت أن انتهاك أي التزام دولي يتطلب ضرورة جبر الضرر الناجم عنه . ويكون ذلك باتباع الوسائل الآتية :
  1. استعادة الحق : يعتبر إعادة الحق بمثابة إلغاء للانتهاك وهو الهدف الرئيس لجبر الضرر – إعادة الوضع للحالة السابقة - ( قضية مصنع شورزوي ) . ولكن في حالة استحالة اعادة الحق فهناك وسيلة أخرى لانهاء الانتهاك وهي
  2. التعويض : يحق لكل إنسان تعرض لانتهاك أن يحصل على تعويض عن ذلك بما يجبر الضرر الذي لحق به على سبيل المثال : " التعويض عن احتجاز أو الاعتقال التعسفي ، و الإدانة غير القانونية . وهو ما لخصته مبادئ الأمم المتحدة بشأن جبر الضرر في أنه " يجب التعويض عن أي ضرر ناجم عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وهذا حسب تقييم اقتصادي يتناسب مع جسامة الانتهاك وظروف كل حالة على حدا، وهذا مثل: الضرر البدني أو النفسي، ضياع فرص العمل والتعليم والمنافع الاجتماعية، الأضرار المادية وفقدان الراتب، بما فيها خسائر الإيرادات المحتملة، الضرر المعنوي، تكاليف المساعدة القضائية، أو مساعدة الخبراء، والأدوية، والخدمات الطبية، والخدمات النفسية والاجتماعية ".

 

  1. إعادة التأهيل : تكفل المعاهدات والإعلانات العالمية حق التأهيل للضحايا منها ما ورد في نص المادة (14) فقرة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب " تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب، بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفى حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب يكون للأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض" ، وكذلك المادة (39) من اتفاقية حقوق الطفل تنص على أن :" تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، أو التعذيب، أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو النزاعات المسلحة، ويجرى هذا التأهيل وإعادة الاندماج في بيئة تعزز صحة الطفل، وهذا من أجل احترامه لذاته، وكرامته".

 

  1. الترضية العادلة : توجد عدد من الوسائل التي تهدف إلى ترضية ضحايا الانتهاكات الجسيمة وتتمثل في الآتي :

 

  • القرارات القضائية : حيث قررت المحاكم الدولية في كثير من حالات الانتهاكات الجسيمة أن قرار الإدانة يشكل في حد ذاته ترضية للضحايا طالما أنه صدر عن سلطة قضائية مستقلة . غير أن هناك من يرى أن حكم او قرار الإدانة غير كافٍ بل يترتب عليه التعويض .
  • الاعتذار والاعتراف العلني مع قبول المسؤولية : الاعتراف العلني بالأحداث، وتقديم الاعتذار لضحايا أو أسرهم مع تحمل المسؤولية كلها أشكال مهمة من جبر الضرر فهي تشعرهم باستعادة السمعة والشرف والكرامة .  لذا أعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في قراراتها بشأن الإفلات من العقاب بأن: " كشف معاناة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإقرار الحقيقة حول مقترفي هذه الانتهاكات، وشركائهم كلها خطوات أساسية في اتجاه إعادة تأهيل الضحايا والمصالحة" .

 

  • الاحتفاء العلني : ويكون ذلك في حالات انتهاك حقوق الجماعات أو عدد كبير من الأشخاص عند العجز عن تحديد هوية الضحايا بشكل فردي، أو في حالات الانتهاكات التي وقعت منذ وقت طويل لما له من قيمة رمزية للأجيال الحاضرة والمستقبلية .

 

ثانياً : الآليات الوطنية لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان :

يوجد عدد من الآليات الوطنية في سبيل حماية حقوق الإنسان هي :

  1. مجلس النواب / البرلمان : يقو باقتراح سن التشريعات التي تعزز من حماية حقوق الإنسان ويرفض النصوص التي تمثل انتهاكا لها . كما يصادق على الاتفاقيات الدولية التي تحمي أو تعزز من حقوق الإنسان .
  2. القضاء الوطني : حيث أن وظيفة القضاء هي حماية حقوق الإنسان الفردية والجماعية في مواجهة الدولة أو الأفراد أو الجماعات . كما أن القضاء يمارس دور رقابي على دستورية القوانين لضمان عدم مخالفة القانون للدستور .
  3. المؤسسات الوطنية : وهي المؤسسات ( وزارات ) أو اللجان الوطنية لحقوق الإنسان والتي تعنى بتعزيز التواؤم بين والقانون والعهود والاتفاقيات الدولية و التشريعات الوطنية . وتساهم في إعداد التقارير التي يجب على الدولة تقديمها لهيئات ولجان الأمم المتحدة ناهيك عن تشجيع الدولة على المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي من شأنها أن تعزز من حماية حقوق الإنسان ، وتلقي الشكاوى في انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها .
  4. منظمات المجتمع المدني : تلعب المنظمات المحلية دوراً كبيرا في تعزيز حماية حقوق الإنسان وذلك من خلال ممارستها العمل على تقصي الحقائق عن الانتهاكات لحقوق الانسان وتقديم التقارير حول وضع حقوق الانسان في تلك الدولة إلى المنظمات الدولية المعنية بها ، مراقبة تطبيق الدولة لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحقوق الانسان، استخدام كافة وسائل الرصد والتوثيق لحالة حقوق الانسان، كما تعمل هذه المنظمات نشر ثقافة حقوق الانسان وتعزيزها، ومساعدة ضحايا الانتهاكات بمختلف الوسائل إلى جانب حشد الدعم والتأييد لقضايا حقوق الانسان .

ومن خلال ما ذكر ، نجد أن الدول المصادقة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ملزمة بتطبيق آلياتها في حماية حقوق الإنسان الواردة في العهدين الدوليين وبروتوكوليها  وفيما يصدر بشأنها من قرارات واعلانات الأمر الذي يضعها أمام مسؤولية استيعابها ضمن مؤسساتها الحكومية وغير الحكومية لتحقيق الانصاف لضحايا الانتهاكات وأقاربهم .

انتهت الورقة العلمية الثانية .

والقت بعد ذلك الاستاذه اشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان

 ورقة بعنوان الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان - اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نموذجا .. تحدثت فيها عن عمل اللجنة الوطنية ومهامها والمراحل التي ادت الى تشكيل هذه اللجنة والظروف التي مرت بها البلاد خلال الخمسة الاعوام الاخيرة مشيرة الى اختصاصات اللجنة بالرصد والتحقيق في الانتهاكات بمختلف انواعها .

واثريت بمناقشات مع طلاب كلية الحقوق وعدد من الاكادميين الذين اثروا موضوع الندوة بمداخلات قيمة كما تم طرح العديد من التساؤلات حول اوراق العمل اجاب عنها كل من الاستاذه اشراق المقطري و أ . هبة عيدروس ود . ميداء عبودة .

 

وخرجت الندوة التي نظمتها وزارة حقوق الإنسان مع جامعة عدن ممثلة بكلية الحقوق بعدد من التوصيات  إلى الجهات الرسمية وغير الرسمية ، على الصعيد  الوطني والدولي ، ينشر المشهد العربي نصها :

التوصيات

1) توصيات خاصة بالجهات الرسمية دولية ووطنية :

أ - ضرورة القيام بإصلاح مؤسسي حقيقي وشامل لضمان بناء الدولة المدنية ذات السيادة .

ب - العمل على التوقيع والمصادقة على اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري .

ج - تقديم برامج دعم فني للجهات المنفذة للقانون والضبط القضائي .

د - تقديم برامج دعم مجانية في المجال القانوني، والنفسي، والصحي لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وفي مقدمتهم النساء والأطفال ضحايا النزاعات المسلحة.

 

  1. توصيات للجهات غير الرسمية:

أ - القيام بحملات مناصرة من أجل توقيع اليمن على اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري .

ب - التأييد والدعم لتثبيت وتفعيل الآليات الوطنية لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان .