خفايا تصعيد الشرعية بأبين

الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 17:59:00
testus -US

رأي المشهد العربي

أخذ تصعيد مليشيات الشرعية الإخوانية على حدود محافظة أبين منحنى تصاعديا خلال الأيام الماضية، في وقت كانت تسير فيه مشاورات تشكيل حكومة الكفاءات بصورة إيجابية، بل إن الحكومة الجديدة كانت قاب قوسين أو أدنى من أن ترى النور، إلى جانب أن التصعيد جاء بعد أيام قليلة من إعلان فوز جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، بالتوازي مع إعلان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مضيه قدمًا باتجاه التمسك بالإعلان المشترك الذي سلم مسودته إلى الشرعية ومليشيات الحوثي.

في ظل كل هذه المتغيرات أقدمت الشرعية على توثيق علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية وفي القلب منها تنظيم القاعدة وعمدت على إرسال عناصر جديدة إلى جبهات الجنوب لتساند المليشيات التابعة لها، وإحداث حالة من الفوضى في محافظة شبوة أعقبها إعلان المحافظ الإخواني المدعو محمد بن عديو اعتزامه إنشاء ميناء جديد على بحر العرب، يخدم العناصر الإرهابية الموجودة هناك ويضمن وصول التمويل إليها.

تسعى الشرعية لاستغلال حالة السيولة الحالية في المجتمع الدولي لقلب موازين القوى على الأرض فهي تضمن أن تحركاتها الحالية لن تواجه بردود فعل قوية على المستوى السياسي أو الدبلوماسي الدولي، وبالتالي فإنها تسير في اتجاهات مختلفة لتحقيق هدفها الأساسي الساعي لإفشال اتفاق الرياض وعدم إتاحة أي فرصة تجعله قابلًا للتنفيذ على أرض الواقع.

لكن مع كل هذه التحركات الإجرامية تقف القوات المسلحة الجنوبية كحائط صد يمنع تقدمها على الجبهات، وقضت مساء أمس الاثنين، على أكبر عملية هجومية شنتها مليشيات الإخوان الإرهابية التابعة للشرعية، على جبهة أبين منذ سريان اتفاق التهدئة، وفرضت حصارًا على متسللين من عناصر المليشيا الإخوانية الإرهابية بوادي سلا، وكبدتهم خسائر فادحة بالأرواح والعتاد.

تحاول الشرعية التعامل مع قرار وقف إطلاق النار في أبين كأنه لم يكن وتذهب باتجاه استفزاز القوات الجنوبية يوميًا لجرها إلى معارك واسعة تضمن من خلالها سد النوافذ أمام أي حلول سياسية على الأرض، لكنها في النهاية لن تستطيع أن تستمر في مهمتها طويلًا لأن المرتزقة الذين تستأجرهم للقتال سيفرون من المعارك مع توالي الهزائم التي يتعرضون لها، مثلما الحال بالنسبة لمئات العناصر التي هربت من جبهة شقرة خلال الأشهر الماضية.

وكذلك فإن الشرعية تقاتل في الجنوب من دون وجود ظهير شعبي يحميها، وتمّسك عناصرها بالسلاح بينما يبقى ظهرها مكشوفًا أمام القوات الجنوبية، إلى جانب أن توالي انتهاكات الشرعية بحق أبناء الجنوب والتي كان آخرها تعذيب أحد المواطنين ينتمي لقبيلة باكازام سوف يفتح عليها أبواب جهنم، لأنها ستكون أمام مواجهة عسكرية وشعبية أيضًا وبالتالي فإن محاولاتها الحالية تأتي في إطار إطالة أمد الصراع والتهرب من تصويب سلاحها.

وراء تصعيد الشرعية الحالي في أبين، اتفاقات عديدة لتقسيم المناطق بين الشمال والجنوب، عقدتها مع المليشيات الحوثية الإرهابية، لذلك لا تستطيع معاداتها.

كما أن قطر التي تدعم مليشيات الشرعية لن تسطيع أن تعادي حليفتها طهران، وبالتالي فإن الحل يبقى في استئصال المحور القطري داخل الشرعية بما يضمن الذهاب باتجاه تنفيذ الحلول السياسية على الأرض.