تحليل: ماذا بعد التصنيف؟ (1)

الأربعاء 26 أكتوبر 2022 23:40:00
testus -US


(1)
يتسائل الناس وخاصة عامتهم، الذين طحنتهم مآسي ومعاناة حرب الثمان السنوات... عن جدوى قرار صادر عن مجلس الدفاع الوطني اليمني في اجتماعه بعدن يوم 22 اكتوبر 2022م بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وما هو الفارق الذي سيحدثه هذا القرار على الإرض؟

بمعنى آخر ماذا لدى مجلس الدفاع الوطني من أوراق ووسائل لتنفيذ هذا القرار على الصعيدين الداخلي والخارجي؟

علق البعض على هذا القرار باستخدام بعض الأمثلة الشعبية التي لاتبعث على التفاؤل،بل العكس،مثل "لو في شمس كانت أمس"أو "فاقد الشي لا يعطيه"...ألخ.
مع هذا البعض كل الحق...

لكن للإجابة على هذه الأسئلة من المهم فك شفرة عقدة الشمال وقواه ونخبه.

ففي 21 سبتمبر 2014م، سيطر الحوثيون على صنعاء واقتحموا مقر الفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها اللواء علي محسن الأحمر ومقر جامعة الإيمان المجاور لها، وسيطروا على مؤسسات أمنية ومعسكرات ووزارات ومنشآت هامة في وسط العاصمة دون مقاومة من الأمن والجيش اليمني، وجرى بعدها التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية بين الحوثيين والمكونات اليمنية.

وبعد الانقلاب الكامل على الرئيس "الشرعي" حينها عبدربه منصور هادي كل تشكيلات الجيش اليمني السابق، خضعت للانقلاب الحوثي، وسخرت قواتها مع قوا ت الحوثيين السابقة لاجتياح الجنوب.

الجيش "الوطني":

تشكلت هذه القوات في مأرب وضمت خليطا متنوعا من رجال قبائل ومنحدرين من المحافظات التي استولى عليها الحوثيون، فضلاً عن كثير من القادة والضباط والأفراد المنتمين إلى الجيش السابق الموالي للرئيس الأسبق علي صالح.

وليس غريبا أن من أوائل القادة اللواء الركن عبد الرب الشدادي، الذي قُتل خلال معارك مع الحوثيين بصرواح غرب مأرب، مطلع أكتوبر 2016، واللواء الركن أمين الوائلي، قائد المنطقة العسكرية السادسة، الذي يعد من القادة المؤسسين للجيش الوطني، وقد قتل خلال معارك غرب مأرب، في مارس 2021، واللواء الركن ناصر الذيباني، الذي قتل جنوب مأرب، في ديسمبر 2021, والعميد زيد الحوري أركان حرب اللواء 314 مشاة الذي قتل في منتصف عام 2016 في مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء، والعميد عبد الغني شعلان الذي أسس قوات الأمن الخاصة بمحافظة مأرب، ثم قتل في فبراير 2021.

كان هؤلاء الضباط، وغيرهم مثل العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع في تعز لقوا حتفهم خلال السنوات الأولى للحرب.

كانت هذه القوات وبدعم من التحالف العربي بل وبمشاركة قوات إماراتية قد وصلت إلى مختلف محاور القتال الممتدة من شمال شرقي محافظة مأرب، وصولاً إلى محافظة الجوف ومروراً بغرب مأرب وحتى محافظة صنعاء وجبال نهم، ومع استمرار وصول قوات أخرى إلى مختلف مسارح العمليات حققت انتصارات كبيرة بلغت بعضها مشارف العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين، ثم شكلت المناطق العسكرية الواقعة في نطاق مختلف المعارك وهي المنطقة السادسة التي يضم مسرح عملياتها محافظة الجوف والمنطقة السابعة التي يضم مسرح عملياتها جبال نهم ومحافظة صنعاء.

فما الذي حصل بعد ذلك؟

هذا ما سنحاول قراءته في الحلقة القادمة إن شاء الله.

العميد الركن/ ثابت حسين صالح

*باحث ومحلل سياسي وعسكري في بوابة المشهد العربي.