رسالة جنوبية للمجتمع الدولي.. حتمية استيعاب الواقع

الأربعاء 30 أغسطس 2023 21:12:00
testus -US

واصل الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، رسائله السياسية التي تتماشى مع تطلعات الشعب الجنوبي من أجل استعادة دولته في خضم مرحلة مليئة بالتعقيدات، داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة استيعاب الواقع الراهن.

ويحرص الرئيس الزُبيدي على إيصال هذه الرسائل إلى المجتمع الدولي، ممثلا في الأمم المتحدة، كما جرى في لقائه الأخير مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبيرغ والوفد المرافق له.

الرئيس الزُبيدي قال إن زيارة الوفد الأممي للعاصمة عدن، والجهود المبذولة تجاه إحياء العملية السياسية، أمرٌ يعكس حرص الأمم المتحدة على إيجاد حلول حقيقية للأزمة.

وأكّد دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، ومجلس القيادة الرئاسي لجميع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في بلادنا والمنطقة، داعيا في السياق الأمم المتحدة لبذل جهد أكبر وتقديم رؤى ومقترحات حلول تستوعب التطورات والمستجدات والواقع الذي تشكّل على الأرض، وأن تساهم بفاعلية عبر منظماتها وفرقها الإنسانية في إنقاذ البلاد من وضعها الاقتصادي والإنساني المُتردي.

كما جدد الرئيس القائد التأكيد أيضا على ضرورة أن تكون قضية الجنوب حاضرة في جميع مراحل العملية السياسية بدءً من مرحلة وقف إطلاق النار وما ستليها من مراحل، وذلك ضمن إطارها التفاوضي الخاص بها الذي أقرته مشاورات الرياض.

ودعا إلى سرعة تشكيل الوفد التفاوضي المشترك ليتولى مسؤولية إدارة العملية التفاوضية منذ بدايتها، ومجددا التأكيد أيضا في السياق على أن موارد الجنوب وثرواته حق سيادي لأبنائه، وهم من يقررون مصيرها.

من ناحيته، أكد غروندبرغ أن الأمم المتحدة تشجّع جميع الأطراف في الانخراط بجهود السلام والتهدئة، وأوضح أنه لم يلمس حتى اللحظة حلحلة حقيقية في المواقف لدى بعض الأطراف السياسية، ووجود بعض التعقيدات في مسار المحادثات بين الأطراف.

لكنه أكّد في الوقت نفسه، مواصلة جهوده مع جميع الفاعلين للدفع باتجاه إيجاد أساسات حقيقية لبناء الثقة، تسمح للأمم المتحدة بتقديم خارطة طريق، أو مبادرة تضمن وقفا شاملا لإطلاق النار يُمهد لعملية سياسية شاملة بمشاركة جميع الأطراف.

يُشار إلى أن اللقاء بعدها جُملة من القضايا ذات الصلة بالعملية السياسية، والمقترحات المقدمة من مكتب المبعوث في ملف آليات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد العسكري، والمستويات التي تضمنتها هذه المقترحات، بالإضافة إلى الأفكار التي يعمل عليها المبعوث الأممي مع القوى والأحزاب السياسية والتي تشمل عددا من المسارات، يأتي في طليعتها مساري الملفين الاقتصادي والسياسي.

وعبر غروندبرغ عن شكره للمجلس الانتقالي لدعمه القضايا التي يعمل عليها في إطار جهوده لتحريك العملية السياسية، مؤكدا على محورية قضية الجنوب، وضرورة أن تكون حاضرة في العملية السياسية الشاملة، ومتطلعا إلى الاستماع للمقترحات المناسبة لحلها.

وشدد على ضرورة مواصلة التواصل بين المجلس الانتقالي ومكتبه في العاصمة عدن للتباحث حول مُجمل المستجدات والقضايا المرتبطة بالعملية السياسية، منوها بأن الأمم المتحدة بحاجة لدعم جميع الأطراف لضمان نجاح عملها.

رسائل الرئيس الزُبيدي للمجتمع الدولي تمثل البداية الحقيقية والفعلية لفرص تحقيق الاستقرار، وتهيئة المجال أمام الحل السياسي الشامل دون تجاهل لأي قضية وفي مقدمة ذلك قضية شعب الجنوب.

ضرورة استيعاب الواقع القائم على الأرض هي الخطوة الأكثر أهمية في إطار الدعوة الجنوبية الموجهة للأمم المتحدة، وهذا الواقع يتصدره الحضور السياسي والعسكري الذي يشهده الجنوب في الوقت الحالي، علما بأن أي تجاهل لهذا الوضع من شأنه أن يثير مزيدا من التعقيدات على الساحة الراهنة.

ويشير هذا الواقع إلى أنّ الجنوب لن يتخلى بأي حال من الأحوال، عن سيادته على أراضيه، وسيحافظ على مكاسبه التي حققها على مدار الفترات الماضية، كجزء أصيل وأساسي من حق الجنوبيين في استعادة دولتهم.