الانتقالي: بيانات وفدنا بالرياض تصدر تحت التهديد والحل باطل

السبت 10 يناير 2026 13:42:16
testus -US

وصفت الجمعية الوطنية والأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اجتماع استثنائي، اليوم السبت، الإجراءات والممارسات المفاجئة التي صدرت من العاصمة السعودية الرياض، بأنها تعديًا سافرًا وغير مسبوق على كيان سياسي وطني مفوّض بإرادة شعبية حرة.

وندد الاجتماع بإعلان ما سُمّي بـ«حل المجلس الانتقالي الجنوبي»، في سابقة خطيرة تمثل انتهاكًا فجًا لإرادة شعب الجنوب، وتهديدًا مباشرًا لأسس العملية السياسية، وتنذر بتداعيات جسيمة على الاستقرار والسلم الأهلي ومسار السلام برمّته.

وأكد أن ما صدر من إعلان «حلّ المجلس» يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ومنعدم الأثر قانونيًا وسياسيًا، لصدوره عن جهة غير مختصة ولا تملك أي ولاية أو صلاحية، فضلًا عن كونه جاء تحت الإكراه والضغط. كما يشكّل ذلك تجاوزًا فاضحًا للتفويض الممنوح لوفد تفاوضي محدد المهام، لا يملك حق اتخاذ قرارات مصيرية تمس كيان المجلس أو وجوده.

وشددت على أن احتجاز قيادات المجلس، ومصادرة وثائقهم وهواتفهم، ومنعهم من التواصل، وإجبارهم على إصدار بيانات تحت التهديد، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، ويُسقط صفة الشرعية عن أي مخرجات صدرت في ظل هذه الظروف القسرية، ويحوّل من ادّعى دور «الراعي» إلى طرف مباشر في النزاع.

ولفت إلى أن المجلس ما يزال قائمًا بكامل شرعيته السياسية والتنظيمية، المستمدة حصريًا من التفويض الشعبي الجنوبي منذ إعلان عدن التاريخي في مايو 2017م، وليس من أي بيانات مفروضة أو قرارات انتُزعت تحت الاحتجاز والضغط.

واعتبر أن أي حوار يُدار في بيئة غير آمنة، وتحت التهديد أو الابتزاز السياسي، لا يمكن أن يكون حوارًا جادًا أو منتجًا، ما يستوجب نقل أي مسار حواري قادم إلى العاصمة عدن أو إلى دولة محايدة، وبرعاية دولية واضحة تضمن النزاهة والحياد.

وأوضح الاجتماع أن شعب الجنوب، منذ انطلاق حراكه الثوري السلمي وحتى اليوم، قدّم قوافل عظيمة من الشهداء والجرحى، وسطر بتضحياته ملحمة وطنية خالدة رُويت بدماء الأبطال دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة.

وجدد التأكيد أن هذه التضحيات ستظل بوصلة الطريق وعهدًا لا رجعة عنه، ولن تحيد عنه القيادة ولا الشعب، وفاءً لدماء الشهداء وصونًا للأهداف التي ضحّوا واستُشهدوا من أجلها، فالقضية الجنوبية ليست طارئة ولا تقبل المساومة أو الانحراف مهما تعاظمت الضغوط.

ونبه إلى أن قرارات المملكة العربية السعودية يُعد انحرافًا خطيرًا عن الدور الذي ادّعت رعايته للحوار الجنوبي–الجنوبي، وتخليًا صريحًا عن مبدأ الحياد، لصالح أجندات القوى التقليدية اليمنية، وفي طليعتها جماعة الإخوان الإرهابية التي تسعى لإبقاء الجنوب تحت الوصاية وإعادة إنتاج الفوضى.

وأشار إلى أن هذه الممارسات لا تخدم السلام ولا الاستقرار، بل تُعيد تدوير الأزمات وتمنح القوى المعادية لإرادة شعب الجنوب فرصة الالتفاف على قضيته العادلة.

وكشف الاجتماع الاستثنائي استمرار عمل جميع مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي دون انقطاع، وفي مقدمتها الجمعية الوطنية، ومجلس المستشارين، والأمانة العامة، والهيئات القيادية والتنفيذية في المحافظات.

وأوضح أن أي قرارات مصيرية تتعلق بكيان المجلس لا تُتخذ إلا عبر هيئاته الدستورية المختصة وبرئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وأن أي محاولة لتجاوز هذه الأطر تُعد عدوانًا مباشرًا على إرادة شعب الجنوب وبنيته التمثيلية.

ودعا جماهير شعب الجنوب، بكل مكوناته، ومنظمات المجتمع المدني، والنشطاء، والشباب والمرأة، إلى مواصلة الحشد والمشاركة الواسعة في الفعاليات الجماهيرية السلمية، وفي مقدمتها مظاهرة اليوم، تأكيدًا على الرفض الشعبي لأي حلول منقوصة، وتمسكًا بالحق المشروع في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

وحذّر من أي محاولات أو إجراءات تستهدف التضييق أو التعرض للأنشطة السياسية أو الفعاليات الجماهيرية السلمية للمجلس الانتقالي الجنوبي في مختلف محافظات الجنوب، تحت أي ذريعة كانت.

وأشار المجتمعون إلى أن حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي السلمي حق أصيل تكفله المواثيق الدولية، وأن أي اعتداء أو قمع لتلك الأنشطة يُعد تصعيدًا خطيرًا تتحمل مسؤوليته الكاملة الجهات القائمة به، ويهدد السلم المجتمعي والاستقرار العام.

وأضافوا أن المجلس الانتقالي الجنوبي وُلد من رحم معاناة شعب الجنوب، وانبثق من آلام الناس وتطلعاتهم، وسيظل معبرًا صادقًا عن همومهم اليومية، ومدافعًا عن حقوقهم المشروعة في العيش الكريم والعدالة والحرية والكرامة الوطنية.

وجددت الجمعية الوطنية والأمانة العامة في الاجتماع، التزام المجلس بمبدأ الحوار كخيار استراتيجي، وقد ظل المجلس منذ تأسيسه يدعو إلى الحوار الجاد والمسؤول لمعالجة القضايا الوطنية بعيدًا عن الإقصاء أو الإكراه.

واعتبر أعضاء الجمعية أن ما جرى مؤخرًا لا يعطي مؤشرات إيجابية على جدية هذا المسار، ويقوّض أسس الثقة المطلوبة لأي حوار حقيقي، ما يستوجب مراجعة شاملة للآليات والضمانات بما يكفل حوارًا متكافئًا يحترم إرادة شعب الجنوب وممثليه الشرعيين.

وأكدوا أن المجلس سيظل داعمًا ثابتًا لتطلعات الناس وآمالهم المشروعة، وماضيًا بثبات على نهج الشهداء الأبرار، نهج الكرامة والتضحية والصمود، حتى بلوغ الهدف الوطني المنشود المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

وطالبوا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الوفد المحتجز في العاصمة السعودية الرياض، ووقف كافة أشكال الاحتجاز القسري، وإعادة تمكين أعضائه من وثائقهم ووسائل تواصلهم، وضمان سلامتهم الكاملة، وتحمل الجهة القائمة على الاحتجاز كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن أي تداعيات.

كما حثوا الأمم المتحدة، ودول الرباعية، وكافة الأطراف الدولية، على احترام إرادة شعب الجنوب وحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، ورفض أي مسار إقصائي يستهدف ممثله السياسي الشرعي، لما لذلك من آثار كارثية على فرص السلام.

وأوضحوا أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيظل حاضرًا وفاعلًا، وماضيًا في مسيرته مع جماهيره، وأن التفويض الشعبي يتجدد اليوم للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وللقوات الجنوبية، حتى تحقيق الهدف الوطني الأسمى، استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، بإرادة شعبها الحرة.