لا شرعية فوق إرادة الشعب.. الجنوب يحسم موقفه ويتصدى لمحاولات القفز على قضيته

الأربعاء 28 يناير 2026 23:40:03
testus -US

في لحظة تاريخية تتكاثف فيها التحديات وتتعاظم فيها محاولات الالتفاف، يثبت شعب الجنوب العربي مرة أخرى أن قضيته الوطنية ليست محل مساومة ولا مجال فيها لأنصاف الحلول.

فاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة لم تعد مطلبًا قابلًا للتأجيل أو التفريغ، بل تمثل جوهر الإرادة الجمعية، وعنوان الكرامة الوطنية، والسقف الذي لا يمكن النزول دونه تحت أي ظرف أو ضغط.

إن تمسّك شعب الجنوب بكل شبر من ترابه الوطني ليس تعبيرًا عاطفيًا أو ردّة فعل آنية، بل موقف استراتيجي نابع من إدراك عميق لتجربة تاريخية قاسية دفع فيها الجنوب أثمانًا باهظة نتيجة التفريط والتنازلات القسرية.

ولذلك، فإن أي حديث عن حلول منقوصة، أو صيغ ملتبسة، أو مشاريع تتجاوز حق الجنوب في السيادة الكاملة، يُنظر إليه بوصفه إعادة إنتاج لأزمات الماضي، ومحاولة لفرض واقع مرفوض جملة وتفصيلًا.

وتشكّلت الإرادة الجنوبية عبر مسار طويل من النضال السياسي والشعبي، ما جعلها اليوم أكثر وضوحًا وصلابة. هذه الإرادة لم تعد حبيسة النخب أو محصورة في خطاب سياسي معيّن، بل أصبحت وعيًا عامًا يتجسّد في الشارع، وفي المواقف، وفي الاصطفاف الوطني الواسع.

ومن هنا، فإن أي مخطط يستهدف تجاوز هذه الإرادة أو القفز عليها، سواء عبر الضغوط الخارجية أو المناورات الداخلية، محكوم عليه بالفشل قبل أن يرى النور.

ولم تعد ثوابت الجنوب العربي لم تعد قابلة لإعادة التعريف أو التلاعب بالمصطلحات. فالسيادة الكاملة، والحدود الواضحة، وامتلاك القرار الوطني المستقل، تمثل خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها تحت أي ذريعة.

ومحاولات فرض الوصاية أو إعادة تدوير مشاريع الهيمنة بأسماء جديدة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، لأنها تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للتجارب السياسية الفاشلة.

كما أن ما يميّز المرحلة الراهنة هو أن الوعي الجنوبي بات قادرًا على التمييز بين المبادرات الجادة التي تحترم حقه المشروع، وبين المخططات التي تسعى لتفريغ هذا الحق من مضمونه. وهذا الوعي يشكّل صمام أمان حقيقي يحول دون تمرير أي مشروع ينتقص من تطلعات الشعب أو يتجاوز إرادته الحرة.

وعليه، فإن الجنوب العربي، بشعبه وإرادته الجمعية، ماضٍ في طريق استعادة دولته كاملة السيادة، دون تفريط في ذرة تراب، ودون السماح لأي قوة، كائنًا من كانت، بفرض مسارات تتناقض مع هذا الخيار التاريخي الراسخ.