ماذا يعني استضافة ردفان لجولة نضال الجديدة لشعب الجنوب الصامد؟
جولة جديدة من الحراك الشعبي ينطلق يوم الخميس 5 فبراير، في ردفان استمرارًا لحالة النضال الشعبي الجنوبي وحالة الاصطفاف وراء المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
هذه الدعوة الوطنية للخروج المهيب تؤكد أن النضال الجنوبي من أجل الحقوق المشروعة لم يكن يومًا فعلًا عابرًا بل يمثل مسارًا واعيًا ومنظمًا، يستند إلى رؤية واضحة المعالم وأهداف وطنية راسخة.
فقضية شعب الجنوب، بما تحمله من عمق تاريخي وعدالة سياسية، ما تزال تشق طريقها بثبات عبر أدوات نضالية مشروعة، تتقدمها الإرادة الشعبية والعمل الجماهيري السلمي.
ردفان، وهي تحتضن هذه الفعالية الجماهيرية الواسعة، تؤكد مرة أخرى مكانتها كرمز تاريخي للنضال والتحرر. فهذه الأرض التي شهدت شرارة البدايات الثورية الأولى، تعود اليوم لتكون منبرًا وطنيًا مفتوحًا، تتجسد فيه وحدة الموقف الجنوبي واستمرارية الكفاح من أجل الحقوق غير القابلة للمصادرة أو التهميش.
اختيار ردفان ليس محض صدفة، بل رسالة رمزية عميقة تربط بين الماضي النضالي والحاضر السياسي، وتؤكد أن الجذوة لم تنطفئ، بل تتجدد بأشكال أكثر وعيًا وتنظيمًا.
الحضور الجماهيري الواسع والمرتقب في فعالية ردفان سيعكس عمق الوعي الوطني الجنوبي، وقدرة الشارع على التمييز بين المسارات الجادة التي تخدم تطلعاته، وتلك التي تحاول الالتفاف على إرادته.
فالتفاعل الشعبي الكبير يبرهن أن القضية الجنوبية لا تزال أولوية جامعة، وأن جموع الجنوبيين يدركون أن الحفاظ على منجزاتها يتطلب حضورًا فاعلًا ومشاركة واعية في مختلف محطات التعبير السلمي.
كما تؤكد فعالية ردفان تمسك الشارع الجنوبي بخياراته السياسية التي عبّر عنها مرارًا في مختلف الميادين، وفي مناسبات وطنية متعددة. فالتجمع السلمي ليس فقط وسيلة للتعبير، بل هو أداة ضغط حضارية، ورسالة واضحة بأن الإرادة العامة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها.
ويأتي هذا النهج ليعكس نضج التجربة النضالية الجنوبية، وانتقالها من ردود الفعل إلى الفعل المنظم القادر على إيصال صوته بوضوح إلى الداخل والخارج.
ردفان، وهي تستقبل هذا الزخم الشعبي، تؤكد أن النضال الجنوبي ماضٍ في طريقه بثقة وثبات، مستندًا إلى شرعية شعبية واسعة، ومتمسكًا بالعمل الجماهيري السلمي كخيار وطني أصيل، يعبر عن إرادة حرة، ويجسد تطلع شعب لا يزال يؤمن بأن الحقوق تنتزع بالصبر، والوعي، ووحدة الصف.