رسائل حازمة لفعالية سقطرى.. خروج مهيب يحمي الثوابت العادلة
جولة جديدة من النضال الشعبي الجنوبي جسدها أبناء سقطرى، في احتشاد مهيب رسم ملحمة جديدة أكد فيها الجنوبيون تمسكهم بمسارهم التحرري في مجابهة قوى الاحتلال ومخططاتها المشبوهة والمشؤومة.
ففي لحظة وطنية مفصلية تتجدد فيها روح النضال الجنوبي، ووفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى، واستجابة لنداء الأرض والهوية، احتشد أبناء أرخبيل سقطرى في مدينة حديبو، ليؤكدوا تمسكهم بخيارهم الوطني الثابت والمبدئي، المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م.
هذا الاحتشاد الجماهيري الواسع جاء في ظل مرحلة سياسية معقدة يمر بها الجنوب العربي، تتكاثر فيها التحديات، وتتعاظم محاولات الالتفاف على القضية الجنوبية، وإرباك المشهد السياسي، وفرض مشاريع لا تعبّر عن إرادة شعب الجنوب ولا تطلعاته المشروعة.
البيان الختامي الصادر عن هذه الفعالية أكد أن معركة الجنوب ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسيرة نضالية طويلة خاضها شعب الجنوب دفاعًا عن كرامته وهويته وحقه في تقرير مصيره، وأضاف: "ها نحن نعود إلى الساحات أكثر وعيًا، وأكثر صلابة، رغم حجم التحديات وتعدد المؤامرات، مؤكدين أن إرادة الشعوب لا تُهزم".
بعث هذا الحشد الجماهيري برسالة واضحة للعالم أجمع، مفادها - بحسب البيان - أن شعب الجنوب، وأبناء أرخبيل سقطرى على وجه الخصوص، ثابتون على موقفهم، صادقون في نضالهم، وماضون في طريقهم حتى تحقيق كامل أهدافهم الوطنية.
وأكد أبناء أرخبيل سقطرى من خلال هذا الاحتشاد، تجديد العهد والتفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، والممثل الشرعي لإرادته الوطنية.
كما جدد الشعب، العهد والولاء للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، قائدًا لمسيرة الشعب النضالية، ومفوّضًا شعبيًا وسياسيًا لقيادة المرحلة حتى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
ومن قلب هذا الزخم الشعبي العظيم، أكد أبناء أرخبيل سقطرى تمسكهم الكامل بالهوية الجنوبية، ورفضهم القاطع لأي محاولات للمساس بانتماء الأرخبيل أو سلخه عن محيطه الجنوبي، كما جددوا التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الممثل السياسي لإرادة شعب الجنوب، ويرفضون أي قرارات أو ترتيبات تنتقص من شرعيته أو تستهدف وجوده.
في الوقت نفسه، جدد أبناء سقطرى التفويض للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، لقيادة المرحلة السياسية والنضالية، وتمثيل الجنوب في كافة المحافل الإقليمية والدولية حتى تحقيق الاستقلال الكامل.
وحملت الفعالية المهيبة رسالة واضحة مفادها رفض أبناء أرخبيل سقطرى كل أشكال الوصاية أو الهيمنة أو المشاريع المفروضة من خارج الإرادة الشعبية الجنوبية، ويؤكدون أن تقرير المصير حق أصيل لا يقبل المساومة.
كما عبر المحتشدون، عن إدانتهم لأي ممارسات أو سياسات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الأرخبيل، أو المساس بنسيجه الاجتماعي، ويحمّلون الجهات المسؤولة كامل التبعات، وأكدوا دعمهم الكامل للقوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، والوقوف إلى جانبها في حماية الأمن والاستقرار، ومواجهة أي تهديدات تستهدف الجنوب وقضيته العادلة.
وفق ما انتهت إليه الفعالية كذلك، شدد أبناء سقطرى على أن النضال الجنوبي هو نضال سلمي مشروع، يستند إلى الإرادة الشعبية، ولن تثنيه الضغوط أو المؤامرات عن تحقيق أهدافه، وأكدوا أنّ الجنوب ماضٍ بثبات في مسيرته التحررية، وأن أي حلول تنتقص من حقه في تقرير مصيره لن يُكتب لها النجاح.
ووجّه أبناء سقطرى رسالة إلى المجتمع الإقليمي والدولي بضرورة احترام إرادة شعب الجنوب، والتعامل مع قضيته بوصفها قضية شعب يسعى لاستعادة دولته وفقًا للمواثيق الدولية، وأكدوا أن سقطرى كانت وستظل جنوبية الهوى والهوية، وحاضرة بموقفها وصوتها في معركة استعادة الدولة والكرامة الوطنية.
رسائل الخروج الشعبي المهيب من قِبل أبناء سقطرى هو تجديد لمعالم وملامح النضال الوطني الذي يُجسده أبناء حضرموت في واحدة من أهم مراحل النضال الوطني، وفي ظل ما تتعرض له قضية شعب الجنوب من تحديات توصف بأنها وجودية.
ومن الأهمية بمكان أن يجدد أبناء الشعب الجنوبي من اصطفافهم وراء القيادة السياسية في هذه المرحلة، بما يشكل حاضنة شعبية قوية تصون مسار قضية الشعب العادلة وتقوِّض أي مخطط مشبوه للنيل من حالة الاستقرار في أرجاء الجنوب.