مليونية زنجبار.. ثبات على المبدأ ووفاء للقيادة الجنوبية
رأي المشهد العربي
تشكل مليونية الثبات والوفاء في ساحة الحرية بمدينة زنجبار بمحافظة أبين محطة مفصلية في مسار النضال الوطني الجنوبي، لما تحمله من دلالات سياسية وشعبية تعكس حجم الالتفاف الجماهيري حول مشروع استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة والقرار.
فالمشاركة الواسعة في هذه الفعالية لا تُعد مجرد حضور رمزي، بل تعبيرًا عمليًا عن إرادة شعبية متجددة تؤكد أن خيار التحرر واستعادة الدولة بات خيارًا راسخًا في الوعي الجمعي لأبناء الجنوب العربي.
وتأتي هذه المليونية استجابة لدعوة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتجديدًا واضحًا لتفويض الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، باعتباره حامل المشروع الوطني والمعبر عن تطلعات شعب الجنوب في مختلف المحافل السياسية.
تجديد التفويض في ساحة الحرية بزنجبار يبعث برسالة قوية مفادها أن القيادة السياسية تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية الحرة، وأن الجماهير الجنوبية تقف صفًا واحدًا خلف قيادتها في مواجهة كل التحديات.
وتكتسب مليونية أبين أهمية خاصة بالنظر إلى الرمزية النضالية التي تمثلها المحافظة، التي كانت ولا تزال في طليعة ساحات الحراك والمقاومة. فاختيار زنجبار وساحة الحرية تحديدًا يحمل بعدًا تاريخيًا وسياسيًا، يعكس استمرار روح الثورة وتجذرها في وجدان أبناء المحافظة.
كما أن الحشود تمثل ردًا عمليًا على أي محاولات للتشكيك في وحدة الصف الجنوبي أو التقليل من حجم التأييد الشعبي للمجلس الانتقالي ومشروعه الوطني.
ومن أبرز دلالات المليونية تأكيد الرفض القاطع لكل أشكال الاحتلال والهيمنة، وتجديد العهد بمواصلة النضال السلمي والسياسي حتى استعادة الدولة الجنوبية على كامل ترابها الوطني.
فالحضور الجماهيري الكثيف يوجه رسالة واضحة إلى الإقليم والعالم بأن قضية الجنوب ليست قضية نخبة سياسية، بل قضية شعب يتمسك بحقه المشروع في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة.
كما تعكس مليونية "الثبات والوفاء" تمسك أبناء الجنوب بالبيان السياسي والإعلان الدستوري باعتبارهما مرجعية وطنية تنظم المرحلة الانتقالية وترسم ملامح الدولة المنشودة. فالالتفاف حول هذه المرجعيات يؤكد وعيًا سياسيًا متقدمًا، وإدراكًا لأهمية العمل المؤسسي في إدارة المرحلة وتحقيق الأهداف الوطنية.
المشاركة المهيبة والحاشدة في هذه المليونية تُجسد وحدة الإرادة الجنوبية، وتعزز حضور القضية على المستويين المحلي والدولي، وتؤكد أن شعب الجنوب ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته كاملة السيادة، مستندًا إلى إرادته الحرة وإلى التفويض الشعبي المتجدد لقيادته السياسية.