المجلس الانتقالي.. صوت الشعب الذي ينادي بالتحرر واستعادة الدولة

السبت 21 فبراير 2026 19:55:00
testus -US

رأي المشهد العربي

في خضم التحولات السياسية المتسارعة، يبرز المجلس الانتقالي بوصفه فاعلًا رئيسيًا يؤكد في مختلف مواقفه وخطاباته، انحيازه الثابت لخيار الشعب وتطلعاته الوطنية.

فالمجلس لا يقدّم نفسه كوصيّ على الإرادة الشعبية، بل كإطار سياسي نشأ من رحم هذه الإرادة، ويستمد شرعيته من التفويض المجتمعي الذي منحه إياه قطاع واسع من الجنوبيين في مسارهم نحو استعادة الدولة كاملة السيادة.

ولا يقتصر الانحياز لخيار الشعب على الشعارات، بل يتجلى في تبني قضاياه الأساسية، والدفاع عن حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون والأعراف.

فالمجلس يحرص على تأكيد أن أي تحرك يقوم به يظل محكومًا بسقف الشرعية الوطنية، وبهدف حماية المكتسبات التي تحققت عبر سنوات من النضال. وهذا الالتزام يعزز صورته كحامل سياسي يسعى إلى ترجمة المطالب الشعبية إلى برامج ومواقف واضحة.

وفي سياق مساره التحرري، يواجه المجلس تحديات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية ومحاولات التشكيك في توجهاته.

غير أن استمرار تأكيده على الانحياز لخيارات الشعب يسهم في توسيع وتعميق الحاضنة الشعبية التي يقف عليها.

فكلما شعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن قضاياه تجد من يتبناها بوضوح، ازداد الالتفاف حول الإطار الذي يعبر عنها. ومن هنا، تتشكل علاقة تفاعلية بين المجلس وقاعدته الشعبية، قوامها الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة.

ويمثل الدفاع عن الحقوق والمكتسبات الوطنية ركيزة أساسية في خطاب المجلس، إذ يُنظر إلى هذه المكتسبات باعتبارها نتاج تضحيات جسيمة لا يجوز التفريط بها.

وبالتالي، فإن حمايتها ليست خيارًا سياسيًا مرحليًا، بل التزامًا أخلاقيًا ينسجم مع جوهر المشروع الذي يتبناه. ويؤكد هذا التوجه أن مسار التحرر لا يُختزل في هدف نهائي فحسب، بل في صون ما تحقق على الطريق.

ولا يتم تعزيز الحاضنة الشعبية عبر الخطاب فقط، بل عبر الممارسة العملية، والقدرة على الاستجابة لتحديات الواقع، والعمل ضمن أطر مشروعة تعكس احترامًا للقانون وتجنب الانزلاق إلى مسارات قد تضر بالقضية ذاتها.

وبالتالي فإن انحياز المجلس لخيار الشعب يشكل عنصر قوة في مساره، لأنه يجعله مرتبطًا بوجدان المجتمع وتطلعاته، لا منفصلًا عنه.

ويظل المجلس، في رؤية أنصاره، معبرًا عن خيار شعبي واضح، ومدافعًا عن حقوقه ومكتسباته بكل الوسائل المشروعة، بما يعزز من رسوخ حاضنته المجتمعية، ويمنحه قدرة أكبر على مواصلة مساره التحرري بثبات وثقة نحو تحقيق الأهداف المعلنة.