تلاقي الحوثي والإخوان.. تحالف شيطاني لاستهداف الجنوب وضرب تماسكه

الاثنين 9 مارس 2026 20:10:36
testus -US

رأي المشهد العربي

تشير العديد من المؤشرات في المرحلة الراهنة إلى تعزيز حالة من التلاقي بين المليشيات الحوثية والإخوانية الإرهابية في ما يتعلق بالتعامل مع الجنوب وقضيته السياسية.

مسار الأحداث ورصد مجريات التطورات يكشف بوضوح عن تقاطعات واضحة في الخطاب والمواقف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة تقويض حضوره السياسي والشعبي.

هذا التلاقي لا يأتي في إطار صدفة سياسية عابرة، بل يبدو أقرب إلى تقاطع مصالح تحكمها حسابات مرتبطة بالتحولات التي شهدها الجنوب العربي خلال السنوات الماضية. فقد أفرزت تلك التحولات واقعًا جديدًا جعل الجنوب يمتلك مؤسسات سياسية وعسكرية أكثر حضورًا وتأثيرًا، وهو ما أثار قلق قوى الشر والإرهاب التي ترى في هذا الواقع تهديدًا لمشاريعها أو لنفوذها التقليدي في الساحة.

يبرز هذا التوافق بشكل لافت في الحملات الإعلامية المتزامنة التي تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث تتشابه مفردات الخطاب التحريضي الصادر عن المنابر التابعة للمليشيات الحوثية وتلك المرتبطة بالمليشيات الإخوانية، كما تتقاطع الرسائل التي تسعى إلى التشكيك في شرعية المجلس أو التقليل من حجم التفاف الشارع الجنوبي حوله.

هذا التوازي في الخطاب يعكس، مدى التنسيق بين التيارين الإرهابيين ومساعيهما المشبوهة لضرب حالة التماسك التي تشكلت داخل المجتمع الجنوبي خلال السنوات الأخيرة.

ولا يقتصر هذا التقاطع على المجال الإعلامي فحسب، بل يمتد إلى مسارات ميدانية وأمنية تحاول استثمار أي ثغرات محتملة في الساحة الجنوبية. فإثارة القلاقل، أو الدفع باتجاه توسيع مساحات الفوضى والإرهاب، يمثلان أدوات تُستخدم لخلق بيئة مضطربة قد تضعف قدرة المؤسسات الجنوبية على إدارة المشهد الأمني والسياسي.

أحد أخطر أهداف هذا التقاطع يتمثل في محاولة تصدير الفوضى والإرهاب إلى أراضي الجنوب. إذ إن إضعاف المؤسسات الأمنية والعسكرية الجنوبية قد يفتح المجال أمام عودة نشاط الجماعات الإرهابية التي لطالما وجدت في حالة الاضطراب بيئة مناسبة للتحرك وإعادة التموضع.

ومن هذا المنطلق، فإن الحملات التحريضية المتصاعدة ضد المجلس الانتقالي لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع يسعى إلى إرباك المشهد الجنوبي وإضعاف الجبهة الداخلية. فخلق حالة من الشك أو الانقسام داخل المجتمع يمثل مدخلًا رئيسيًا لتحقيق أهداف تلك الأطراف التي تدرك أن قوة الجنوب تكمن في وحدة صفه وتماسك مكوناته السياسية والاجتماعية.

ورغم هذه المحاولات، أظهرت التجربة خلال السنوات الماضية أن المجتمع الجنوبي يمتلك قدرًا متزايدًا من الوعي بطبيعة هذه الاستهدافات، وهو ما انعكس في تمسك قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بالحفاظ على تماسكهم الداخلي.

كما أن حالة الالتفاف الشعبي حول المؤسسات الجنوبية تمثل عاملًا مهمًا في إفشال محاولات جر الجنوب إلى دائرة الفوضى التي تسعى بعض الأطراف إلى إشعالها.