الانتقالي: انتصار 27 رمضان بداية مرحلة من النضال الوطني
أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم الأحد، بيانا في الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن، جاء على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ".
يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم،
يا حراس الأرض وصنّاع المجد، يا أوفياء الدم والتضحيات..
ونحن نستقبل الذكرى الحادية عشرة لانتصار تحرير العاصمة الأبدية عدن في السابع والعشرين من رمضان ، تلك اللحظة التاريخية الفارقة التي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار ثورة شعب الجنوب، وفصلت بين مرحلتين مختلفتين: مرحلة الاحتلال والقهر، ومرحلة المقاومة والصمود واستعادة الإرادة الوطنية.
لقد كان انتصار عدن في صيف 2015م أكثر من مجرد معركة عسكرية؛ كان إعلاناً تاريخياً بأن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الجنوب حين ينهض للدفاع عن أرضه وهويته يصبح قوة لا يمكن كسرها. ففي الوقت الذي كانت فيه المنطقة تواجه تمدد المشروع الإيراني عبر أذرعه المسلحة، وقف أبناء الجنوب في طليعة المواجهة، دفاعاً عن أرضهم وعن الأمن القومي العربي، ملتحمين بإخلاص مع أشقائهم في التحالف العربي، ليصنعوا معاً نصراً تاريخياً قطع الطريق أمام سقوط العاصمة عدن في قبضة المليشيات الحوثية المدعومة من إيران.
أيها الأحرار في كل شبر من أرض الجنوب..
إن انتصار 27 رمضان لم يكن نهاية المعركة، بل كان بداية مرحلة جديدة من النضال الوطني، شهدت خلالها قضية شعب الجنوب تطورات استراتيجية مهمة، من أبرزها:
• تشكيل الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب عبر تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ليصبح الممثل السياسي الأبرز والمعبر عن إرادة شعب الجنوب وتطلعاته في استعادة دولته.
• بناء وتنظيم القوات المسلحة الجنوبية التي تشكل اليوم درع الجنوب الحامي لمكتسباته وضمانة استقراره وأمنه.
• بسط السيطرة على الأرض واستكمال تحرير معظم الجغرافيا الجنوبية وإدارة شؤونها في مواجهة مشاريع الهيمنة والوصاية.
• وصول قضية شعب الجنوب إلى أروقة المؤسسات الدولية، حيث أصبحت تناقش اليوم على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية باعتبارها قضية سياسية عادلة تتطلب حلاً جذرياً وشاملاً.
يا جماهير شعبنا الصامد..
لقد شهدت المرحلة الأخيرة متغيرات وتحديات مفاجئة، كان من بينها استهداف قواتنا الجنوبية في عدد من المحافظات، وما أحدثته تلك الأحداث من محنة كشفت عن صحوة وطنية عامة، عبّر عنها شعب الجنوب بحشود مليونية غير مسبوقة في العاصمة عدن وحضرموت وسائر محافظات الجنوب، مؤكداً من خلالها أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن مشروع استعادة الدولة الجنوبية ما يزال يحظى بإجماع شعبي واسع.
إن هذه الحشود الجماهيرية العظيمة تمثل رسالة واضحة بأن شعب الجنوب ماضٍ بثبات نحو تحقيق هدفه الوطني المتمثل في استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م.
يا أبناء الجنوب الأوفياء..
إن المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد في هذه المناسبة الوطنية على جملة من الثوابت الوطنية التي أصبحت اليوم منجزات سياسية ونضالية لا يمكن التراجع عنها أو التفريط بها، وفي مقدمتها:
1. يجدد هذا الاحتشاد تفويضه وثقته بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ويؤكد دعمه للقرارات التي تصون المكتسبات الوطنية وتحمي أمن واستقرار الجنوب.
2. يؤكد المحتشدون الاصطفاف الوطني خلف المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الحامل السياسي شعبيا والأساسي لقضية شعب الجنوب والمعبر عن مشروعه الوطني.
3. يؤكد المحتشدون على ضرورة الحفاظ على القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها الضامن الحقيقي لحماية المكتسبات الوطنية، ورفض أي محاولات لاستهدافها أو تفكيكها أو الزج بها في صراعات لا تخدم إرادة شعب الجنوب.
4. يؤكد الحشد على التمسك بالاتفاقات السياسية الموقعة في الرياض منذ عام 2019م وما تلاها من تفاهمات، باعتبارها إطاراً سياسياً مكّن الجنوب من إدارة شؤونه ومناطق نفوذه بعيداً عن هيمنة قوى الاحتلال.
5. يعبر الحشد عن ضرورة الالتزام بإعلان الثاني من يناير الذي تضمن البيان السياسي والإعلان الدستوري يمثل إطار سياسي بوصفه خارطة طريق سياسية لإدارة العلاقة مع قوى الاحتلال.
6. يعلن الحشد الالتزام الكامل بضرورة استكمال تحرير كامل الجغرافيا الجنوبية بما فيها حضرموت والمهرة، ورفض تحويل أراضي الجنوب إلى ساحة لصراعات إقليمية أو تفاهمات تعيد إنتاج مشاريع الهيمنة.
7. يؤكد المحتشدون على أن الجنوب كتلة سياسية وجغرافية واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن قضية شعب الجنوب قضية سياسية تتعلق بفك ارتباط بين دولتين، وليست ملفا حقوقيا أو جهويا يقبل التفكيك.
كما يؤكد الحشد على:
• أهمية إطلاق الحريات العامة وعدم التضييق على العمل السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي وقواه الوطنية.
• ضرورة فتح المقرات السياسية والتنظيمية وتمكينها من أداء دورها الوطني.
• المطالبة بعودة وفد المجلس الانتقالي المحتجز في الرياض وتمكينه من ممارسة مهامه السياسية بحرية.
• إدانة أي استهداف للرموز الوطنية الجنوبية بما في ذلك تمزيق الأعلام أو الصور أو التحريض الإعلامي والخطابات المتشنجة التي تسعى إلى إثارة الفتن.
يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم..
إن دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي لهذا الإفطار الجماعي في شارع المعلا التاريخي ليست مجرد مناسبة رمضانية، بل هي رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن دماء الشهداء ستبقى البوصلة التي توجه مسيرتنا، وأن وحدة الصف الجنوبي هي الضمانة الحقيقية لحماية مكتسباتنا الوطنية.
إن شعب الجنوب لا يستجدي حقه، بل ينتزعه بإرادته وتضحياته، وسيظل متمسكاً بثوابته الوطنية حتى تحقيق هدفه المشروع في استعادة دولته الجنوبية المستقلة كاملة السيادة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الشفاء العاجل لجرحانا
الحرية للأسرى والمعتقلين
صادر عن
المجلس الانتقالي الجنوبي