استحقاق الدم وإرادة البقاء.. الجنوب العربي من التحرير إلى السيادة

الأحد 15 مارس 2026 23:31:16
testus -US

في مثل هذه الأيام قبل 11 سنة، لم تكن العاصمة عدن على موعد مع مجرد نصر عسكري عابر، بل كانت تعلن انبثاق فجر جديد من بين ركام الحرب ودخان المعارك.

ذكرى تحرير العاصمة عدن من المليشيات الحوثية الإرهابية ليست مجرد صفحة في سجل التاريخ، بل هي صرخة حق جسدت إرادة شعب قرر ألا يعود إلى الوراء.

أثبتت هذه المعركة للعالم أجمع أن المكتسبات الجنوبية لم تأتِ من فراغ، ولم تكن هبة من أحد، بل كانت استحقاقاً دموياً عُمِّد بأرواح طاهرة وتضحيات لا تقبل المساومة.

ما ينعم به الجنوب اليوم من حضور سياسي وثقل عسكري هو الثمرة المباشرة لتلك الدماء التي روت جبهات العزة والكرامة. فقد آمن شهداء الجنوب العربي بأن الأوطان لا تُسترد إلا بالنضال الذي يفوق حدود الوصف. هذا الإرث هو الذي وضع اللبنات الأولى للمشروع الوطني الجنوبي، وهو العهد الذي لا يمكن الحيد عنه مهما بلغت التحديات.

وتحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي، وبحكمة القيادة الرشيدة للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، تحولت تلك الانتصارات الميدانية إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية وضعت قضية الجنوب على طاولة القرار الدولي.

ولم تكن القيادة يومًا مجرد منصب، بل كانت وما زالت مسؤولية جسيمة لحماية تطلعات شعب، وصيانة انتصارات المقاومة الجنوبية، وتحويلها إلى مؤسسات وطنية قادرة على فرض واقع الجنوب العربي كشريك أساسي في تأمين المنطقة ومحاربة الإرهاب.

ومع حلول ذكرى النصر العظيم، فإن المرحلة الراهنة التي يمر بها الجنوب العربي تتطلب نوعًا فريدًا من الولاء؛ فالوطن اليوم يحتاج إلى من يحمله قبل أن يحمل لقبه، ومن يصون مكتسباته قبل أن يطالب بمنصبه.

والاستحقاق الوطني هو التزام أخلاقي تجاه تضحيات الجرحى وآلام الأمهات. ومن أراد أن يتصدر المشهد الجنوبي، عليه أن يدرك أن الحفاظ على ما تحقق من تمكين عسكري وسياسي هو الأولوية القصوى التي تسبق أي طموح ذاتي.

وفي ذكرى التحرير، يجدد الجنوبيون العهد بأن تظل راية الجنوب شامخة، وأن يظل الشعب خلف قيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي، مع الذود عن المنجزات بوعي وطني يدرك حجم المؤامرات، وبعزيمة لا تلين حتى استعادة الدولة كاملة السيادة.