حضرموت.. قلعة الصمود التي لا تنحني وصمام أمان المشروع الجنوبي

الأربعاء 8 إبريل 2026 18:07:16
testus -US

رأي المشهد العربي

لطالما كانت حضرموت هي الثقل الاستراتيجي والعمق التاريخي للجنوب العربي، واليوم يعيد التاريخ تأكيد حقيقة واحدة: حضرموت ليست مجرد جغرافيا، بل هي عقيدة نضالية عصية على الانكسار.

ما شهدته الساحة مؤخراً من محاولات لتركيع الإرادة الشعبية أو الانتقاص من حقوق أبناء هذه المحافظة، لم يزد المشهد إلا تلاحماً وإصراراً، مؤكداً أن زمن التبعية والتهميش قد ولى إلى غير رجعة.

الرهان على كسر شوكة حضرموت عبر أساليب القمع أو الالتفاف على مطالبها المشروعة هو رهان خاسر. فحجم الوعي الجمعي لدى أبناء حضرموت، من ساحلها إلى واديها، أثبت أن هذه الأرض ترفض أن تكون "ملحقاً" أو "غنيمة" لأي قوى تسعى لنهب ثرواتها أو مصادرة قرارها.

حضرموت اليوم تتحدث بلغة السيادة الوطنية، وتؤكد أن حقوق أبنائها في إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية والسياسية هي حقوق غير قابلة للتفاوض أو المقايضة.

ما تحقق للجنوب وحضرموت من مكتسبات سياسية وعسكرية، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية والتمثيل السياسي المستقل، هي ثمار تضحيات جسيمة لا يمكن التفريط فيها.

وبات واضحًا الدفاع عن هذه المكتسبات يتطلب اليقظة الشعبية لمواجهة أي محاولات لتفكيك القوى الأمنية الوطنية، والاصطفاف خلف القيادة لضمان انتزاع الحقوق كاملة في أي تسويات قادمة، والمشروعية الوطنية لاستخدام كافة الوسائل التي كفلتها المواثيق الدولية لحماية الأرض والعرض.

وسيظل الصوت الجماهيري الحر هو السلاح الأقوى في معركة انتزاع الحقوق. إن القوة لا تكمن في فوهات البنادق التي تُوجه نحو الصدور العارية، بل في تلك الحشود التي تملأ الساحات وترفع شعارات الحرية. هذه السلمية ليست ضعفاً، بل هي ممارسة حضارية تعري القمع وتضع القوى المعتدية في مأزق أخلاقي أمام المجتمع الدولي.

كما أن التضامن الواسع الذي أبدته مناطق الجنوب، وعلى رأسها العاصمة عدن، مع حضرموت، يبعث برسالة واضحة لكل من يحاول العبث بالنسيج الجنوبي: إن المساس بحضرموت هو مساس بالعمود الفقري للجنوب العربي ككل.

إزاء هذه الحالة، ستظل حضرموت صلبة، شامخة، ومنتزعة لحقوقها، ولن يفلح الرصاص في إسكات صوت يطالب بالعدالة، لأن الحقوق التي تقف وراءها الجماهير لا يمكن أن تضيع.