زلزال الغضب الجنوبي.. حشود المحافظات تعلن حضرموت خط أحمر وتجهض مؤامرات التمزيق

الأربعاء 8 إبريل 2026 22:47:12
testus -US

في لحظة تاريخية فارقة، تحولت محافظات الجنوب العربي من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا إلى ساحة مفتوحة لرفض الاستبداد، حيث تدفقت الحشود الجماهيرية في مسيرات ووقفات تضامنية لا تلين.

لم تكن هذه الاحتشادات مجرد رد فعل عاطفي على الاعتداءات الوحشية التي طالت المتظاهرين السلميين في مدينة المكلا، بل كانت إعلانًا سياسيًّا حاسمًا بأن الجنوب يصطف اليوم كقلب رجل واحد، محطماً كافة الرهانات التي حاولت تصويره ككيان مجزأ أو قابل للاستفراد بمحافظاته.

الدماء التي سُفكت والرصاص الحي الذي أطلقته "قوات الطوارئ" والتشكيلات المدعومة لضرب السلمية في حضرموت، تحول إلى وقود أشعل شرارة التلاحم في أبين، ولحج، وشبوة، والضالع، والعاصمة عدن.

وقد أثبت الصمود الأسطوري لأبناء حضرموت أن هذه المحافظة هي الصخرة التي تتكسر عليها كافة "المخططات المشبوهة". والرسالة الجماهيرية كانت واضحة: حضرموت عصية على الترويض، وأي محاولة للانتقاص من حقوق أبنائها أو المساس بكرامتهم هي إعلان حرب على المشروع الوطني الجنوبي بأكمله.

ويدرك الجنوبيون أن ما حدث في المكلا ليس مجرد إجراء أمني معزول، بل هو حلقة ضمن مسلسل يهدف إلى عزل حضرموت ومحاولة فصلها عن سياقها الجنوبي لسهولة نهب ثرواتها وضرب المكتسبات عبر محاولة شيطنة القوى الوطنية وإضعاف النخبة الحضرمية وتكميم الأفواه من خلال ترهيب المواطنين ومنعهم من المطالبة بحقوقهم المعيشية والسياسية.

إلا أن "الاصطفاف الفولاذي" للشعب الجنوبي كشف زيف الأدوات المحركة لهذه المخططات، وأكد أن القضية الجنوبية العادلة محمية بإرادة شعبية صلبة لا تقبل القسمة ولا التراجع.

شددت الفعاليات في مختلف محافظات الجنوب على أن الصوت الجماهيري الحر سيظل هو الأداة الفاعلة والأكثر تأثيراً في انتزاع الحقوق.

والنضال السلمي في الجنوب العربي تحول إلى مدرسة في الصبر الاستراتيجي، حيث يواجه المواطنون آلات القمع بصدور عارية ولكن بإرادات متعاظمة. والدفاع عن المكتسبات السياسية اليوم يتجاوز لغة البيانات؛ إنه يتجسد في هذا التلاحم الميداني الذي يقطع الطريق أمام محاولات إعادة إنتاج قوى الهيمنة بعباءات جديدة.

الجنوب اليوم، وهو يندد بـ "مجزرة المكلا"، يضع العالم أمام حقيقة كبرى: أن شعب الجنوب قد عقد العزم على استعادة دولته كاملة السيادة، وأن حضرموت كانت وستظل قلب هذا المشروع وجوهر كينونته. إن التهديد والوعيد لن يزيد الجنوبيين إلا ثباتاً على مطالبهم العادلة، ولن تمر أي مؤامرة تستهدف تفتيت الجسد الجنوبي طالما بقيت هذه الميادين تنبض بروح الفداء والوفاء.