أزمة كهرباء عدن.. سلاح غاشم يستهدف تركيع إرادة الجنوبيين

الاثنين 13 إبريل 2026 00:32:00
testus -US

في قلب العاصمة عدن، لم تعد أزمة الكهرباء مجرد خلل تقني أو نقص في الوقود؛ بل باتت تعبيرًا صارخًا عن "حرب خدمات" شعواء تدار بدم بارد. فمع عودة المشهد إلى نقطة الصفر، حيث استقرت المعادلة القاسية عند 6 ساعات انطفاء مقابل ساعتين تشغيل، يجد المواطن الجنوبي نفسه عالقاً في دوامة من المعاناة المتعمدة التي تتجاوز حدود التقصير الإداري لتلامس سياق الاستهداف السياسي المباشر.

هذا التراجع الحاد في ساعات التشغيل لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج سياسات "التنقيط" التي تُمارس ضد العاصمة.

ووصول ساعات العجز إلى هذا الحد في ظل أجواء ساحلية خانقة ليس مجرد فشل في توفير وقود المحطات، بل هو إعادة تدوير للأزمات بهدف إغراق عدن في ظلام دامس يمتد أثره إلى شلّ الحركة الاقتصادية وتعطيل الحياة العامة. هذه المعادلة تمثل ذروة الاستنزاف النفسي والجسدي للمواطن، وتحول أبسط حقوق العيش الكريم إلى حلم بعيد المنال.

القراءة العميقة لما يجري في عدن تؤكد أن هناك "غرف عمليات" معادية تدير هذه الأزمة كجزء من استراتيجية "الإخضاع عبر التجويع والإظلام".

تبحث القوى المعادية للجنوب عن ثغرة تنفذ من خلالها لزعزعة الأمن والاستقرار، مراهنةً على أن الضغط المعيشي قد يؤدي إلى تآكل الحاضنة الشعبية للمشروع الوطني الجنوبي.

و"حرب الكهرباء" هي المحاولة الأخيرة لتركيع شعب أثبتت التجارب أنه لا يساوم على كرامته أو سيادته مهما بلغت شدة الأزمات.

رغم قسوة المعاناة، يتجلى وعي الجنوبيين في إدراكهم أن الهدف الحقيقي من هذا الاستهداف ليس الكهرباء بحد ذاتها، بل هو النيل من "القرار المستقل" والمنجزات الأمنية التي تحققت.

تحاول تلك القوى تصوير الفشل الخدمي كدليل على عدم الجدارة بالحكم، بينما يدرك الشارع أن التعطيل يأتي من مراكز نفوذ تسيطر على الموارد وترفض توريد حقوق عدن من الوقود والطاقة. هذا الوعي هو الذي يحول حالة الغضب الشعبي من "فوضى عارمة" إلى "ضغط سياسي موجه" نحو الجهات المسؤولة عن حصار الجنوب.

أزمة الكهرباء في عدن هي "ترمومتر" الصراع السياسي؛ فكلما اقترب الجنوب من تحقيق مكتسبات وطنية، زادت حدة الانقطاعات. ومع ذلك، يظل الرهان على قدرة شعب الجنوب على تحويل هذا الإظلام إلى وقود لنضال جديد، يؤكد فيه أن سياسة "التركيع" لن تزيدهم إلا تمسكاً بحقهم في إدارة مواردهم بعيداً عن سياسات الارتهان والتبعية.

استقرار عدن يبدأ من استقلال قرارها الخدمي والاقتصادي، وهي المعركة التي يخوضها الجنوبيون اليوم بكل ثبات.