صمود الجنوب في وجه حرب الخدمات.. تحطم مؤامرات الفوضى على صخرة الوعي الوطني
رأي المشهد العربي
تمثل حرب الخدمات التي تشنها القوى المعادية ضد شعب الجنوب العربي فصلاً من أبشع فصول الاستهداف الممنهج، حيث تحولت الاحتياجات الأساسية من كهرباء، ومياه، ورواتب، وأمن معيشي إلى أدوات سياسية قذرة تهدف إلى تطويع الإرادة الجنوبية.
إلا أن هذه الممارسات، رغم قسوتها، لم تزد الشعب إلا تلاحماً خلف قيادته، وكشفاً للوجه المتوحش لمخططات الاحتلال التي تسعى لصناعة الفوضى وتفتيت النسيج الاجتماعي.
لجوء قوى الاحتلال إلى إشهار سلاح "التجويع والتعطيل" ليس دليلاً على القوة، بل هو اعتراف صريح بالعجز عن مواجهة المشروع التحرري الجنوبي في الميادين السياسية والعسكرية.
تهدف هذه القوى من خلال هندسة الأزمات المعيشية إلى خلق حالة من السخط الشعبي وتوجيهه نحو المؤسسات الوطنية الجنوبية، ضمن سيناريو "الفوضى الخلاقة" الذي يراهن على كسر الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي.
لكن هذا الرهان يسقط أمام وعي المواطن الجنوبي الذي يدرك جيداً الفرق بين "قصور الإمكانات" وبين "التعطيل المتعمد" الذي تمارسه مراكز النفوذ لعرقلة مسار استعادة الدولة.
ورغم وطأة الأزمات، تظل عزيمة الجنوبيين هي الصخرة التي تتكسر عليها أحلام العودة بالجنوب إلى باب اليمن.
واستهداف المسار التحرري عبر بوابة الخدمات يعكس "فلسفة الاحتلال" التي تقتات على إفقار الشعوب وسلب مقدراتها. غير أن الرد الجنوبي جاء حاسماً؛ فالمعاناة اليومية لم تكن يوماً دافعاً للتراجع، بل تحولت إلى وقود للاستمرار في معركة انتزاع الحقوق.
الشعب الذي اجترح المعجزات في ميادين القتال لن تكسره أزمة مفتعلة في وقود أو تلاعب بأسعار الصرف، طالما أن الهدف الأسمى هو السيادة والكرامة.
وقد كشفت هذه المرحلة "زيف الشعارات" والادعاءات التي تطلقها القوى المعادية، وأظهرت بوضوح أن الحرب على الجنوب هي حرب وجودية لا تستثني أحداً.
وفي المقابل، أثبتت القيادة السياسية الجنوبية قدرة فائقة على الصمود والمناورة، محولةً هذه التحديات إلى فرص لتعزيز العمل المؤسسي الداخلي والاعتماد على الذات.
ويظل الجنوب العربي، قيادةً وشعباً، ماضياً بخطى ثابتة نحو هدفه المنشود، مؤكداً للعالم أجمع أن "إرهاب الخدمات" ليس إلا محاولة يائسة لعرقلة قطار الاستقلال الذي انطلق ولن يتوقف.
ووحدة الصف الجنوبي اليوم، والالتفاف حول المبادئ الوطنية، هي الضمانة الأكيدة لإسقاط كافة السيناريوهات المشؤومة، وبناء مستقبل تسوده العدالة والرفاه بعيداً عن هيمنة قوى الظلام والتبعية.