أخونة مقنعة.. كيف يُستخدم سلاح التعيينات لإعادة إنتاج نفوذ الإخوان في الجنوب؟

السبت 18 إبريل 2026 22:53:42
testus -US

تُشكل التعيينات السياسية والإدارية الأخيرة، التي حملت في طياتها ملامح حزبيّة صارخة، حلقة جديدة من محاولات الالتفاف على تطلعات شعب الجنوب.

فمن خلال الدفع بشخصيات تدين بالولاء لتنظيم الإخوان الإرهابي أو شخصيات ارتبطت تاريخياً بقمع الحراك الجنوبي، يجري العمل على "تسييس" الوظيفة العامة وتحويلها إلى أداة للهيمنة والسيطرة، في محاولة بائسة لإعادة إنتاج أدوات الاحتلال تحت عباءة "الشرعية".

الإصرار على محاولة تدوير شخصيات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي في مفاصل الدولة بالجنوب، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو "غزو ناعم" يستهدف اختراق المؤسسات وتفكيك التلاحم الجنوبي من الداخل.

هذه الشخصيات، التي لا تمتلك أي حاضنة شعبية، يتم فرضها كأمر واقع لإعاقة مسار استعادة الدولة وتأمين مصالح قوى النفوذ التي ترفض الاعتراف بالواقع السياسي الجديد. ومحاولة "أخونة" القرار الإداري في محافظات الجنوب تهدف بالأساس إلى خلق صراعات جانبية واستنزاف الطاقات الوطنية في معارك بيروقراطية وحزبية ضيقة.

وتأتي هذه التعيينات الاستفزازية لتؤكد أن هناك قوى ما زالت تراهن على "سياسة الإملاءات" وتجاهل الخصوصية الجنوبية.

فالدفع بأسماء غير مقبولة شعبياً، ارتبطت بملفات فساد أو قمع، هو استخفاف واضح بتضحيات آلاف الشهداء والجرحى. هذه المحاولات تسعى إلى إيهام المجتمع الدولي بأن الجنوب لا يمتلك الكفاءات القادرة على الإدارة، بينما الحقيقة هي استبعاد متعمد للكوادر الجنوبية المؤهلة لحساب أدوات وظيفية تنفذ أجندات معادية للجنوب وقضيته.

الرسالة التي يبعث بها الشارع الجنوبي اليوم واضحة ولا تقبل التأويل: الجنوب لم يعد ساحة لتجارب "التمكين الإخواني" أو مرتعاً لشخصيات لفظها التاريخ. فحالة الوعي الشعبي المتعاظمة تمثل السد المنيع أمام هذه الاختراقات؛ فالجنوبيون الذين واجهوا الإرهاب والاحتلال في الميادين لن يقبلوا بعودته عبر "قرارات التعيين". إن التمسك بمبدأ "الكفاءة الوطنية" بعيداً عن المحاصصة الحزبية هو المطلب الشعبي الذي لن يتم التنازل عنه.

والاستمرار في نهج "التحدي" وفرض الشخصيات المرفوضة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وتعميق الأزمة. وعلى كافة القوى المتربصة أن تدرك أن زمن الهيمنة الحزبية قد ولى، وأن القرار الجنوبي بات ملكاً لأصحابه.

وحدة الصف الجنوبي خلف قيادته السياسية كفيلة بإسقاط كافة محاولات "التسلل الحزبي"، وضمان بناء مؤسسات وطنية تعبر عن إرادة الشعب وتحمي مكتسباته السياسية والعسكرية.