سلاح التجويع.. حرب مسعورة ضد الجنوب قوامها صناعة الأزمات

الاثنين 20 إبريل 2026 18:05:56
testus -US

رأي المشهد العربي

يُشكل القرار الأخير برفع أسعار المشتقات النفطية في العاصمة عدن حلقة جديدة وصادمة في سلسلة "حرب الخدمات" الممنهجة التي تُشن ضد شعب الجنوب.

هذه الحرب التي تتجاوز في أهدافها البعد الاقتصادي، أصبحت وسيلة ضغط سياسي وعسكري واضحة تهدف إلى إخضاع الإرادة الجنوبية وتركيع الحاضنة الشعبية عبر استهداف سبل عيشها اليومية.

ما يشهده الجنوب اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو نتيجة لتقلبات السوق الدولية، بل هو نتاج لسياسة "التجويع المتعمد" التي تنتهجها القوى التي ما زالت تنظر إلى الجنوب كغنيمة حرب.

من خلال التلاعب بأسعار الوقود، وانهيار منظومة الكهرباء، وتدهور سعر الصرف، تسعى هذه القوى إلى خلق حالة من الفوضى الاجتماعية والإحباط الشعبي، في محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي الذي تحقق بفضل تضحيات القوات المسلحة الجنوبية.

ويدفع شعب الجنوب اليوم ثمناً باهظاً لموقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية والغازية الهائلة التي تسعى "قوى الاحتلال" وأدواتها للسيطرة عليها ونهبها.

فبينما يعاني المواطن في العاصمة عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى من غلاء الوقود، تذهب عائدات الثروات السيادية إلى جيوب قوى الفساد والنفوذ التي ترفض توريد هذه العائدات للبنك المركزي في عدن لتأمين احتياجات السوق المحلية وتعزيز قيمة العملة.

والمفارقة المؤلمة تكمن في أن الجنوب، الغني بموارده، يُجبر مواطنه على شراء لتر البنزين بأسعار تفوق قدرته الشرائية، بينما تُنهب مقدراته لتمويل أجندات معادية لتطلعاته الوطنية.

ورغم قسوة المعاناة وتفاقم الأزمات المعيشية، إلا أن هذه المحاولات لن تنال من عزيمة الجنوبيين وصلابة موقفهم. لقد أثبت شعب الجنوب في كل المنعطفات التاريخية أن إرادته لا تُكسر بحرب الخدمات أو بسياسة الإفقار.

الصبر الذي يبديه المواطن اليوم ليس علامة ضعف، بل هو وعي عميق بأبعاد المؤامرة التي تستهدف استعادة السيطرة على أرضه ومقدراته.

فهذا التضييق المعيشي لن يزيد شعب الجنوب إلا إصراراً على المضي قدماً في انتزاع حقوقه، وإدارة ثرواته بعيداً عن هيمنة مراكز النفوذ التقليدية.

فالمعركة اليوم هي معركة "وجود وكرامة"، والجنوب الذي انتصر في ميادين القتال ضد الإرهاب والاحتلال، سينتصر حتماً في حرب الأمعاء الخاوية، وسيحول هذه الأزمات إلى دافع لتعزيز التلاحم الوطني خلف قيادته السياسية حتى تحقيق السيادة الكاملة على أرضه وموارده.