9 سنوات من النضال الراسخ.. المجلس الانتقالي من التأسيس إلى السيادة

الاثنين 27 إبريل 2026 17:59:24
testus -US

رأي المشهد العربي

تُطوي قضية شعب الجنوب العربي عامها التاسع منذ لحظة التحول التاريخي الكبرى في الرابع من مايو 2017، وهي اللحظة التي لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل كانت إعلانا عن ميلاد مرحلة سياسية جديدة.

وشكل تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي محطة نضالية مفصلية، نقلت صوت الجنوب من أروقة الساحات ومنصات الاحتجاج المتفرقة إلى إطار سياسي منظم ومؤسسي، يحمل تطلعات الملايين ويصيغها في مشروع وطني متكامل.

قبل عام 2017، عانت القضية الجنوبية من محاولات حثيثة لتغييبها أو تشتيت قواها في مكونات متعددة لا يجمعها قرار مركزي، مما أضعف قدرتها على المناورة الدولية.

وجاء تأسيس المجلس الانتقالي لينهي هذه الحالة، حيث نجح في لمّ شتات القوى الوطنية الجنوبية تحت مظلة واحدة، معتمداً لغة الحوار الوطني الجنوبي كمنهج لتعزيز الجبهة الداخلية.

ولأول مرة، أصبح للجنوب "عنوان سياسي" واضح أمام المجتمع الدولي، حيث لم يعد العالم يتعامل مع مطالب مبعثرة، بل مع كيان يمتلك رؤية، وهياكل، وقوة على الأرض.

وخلال تسع سنوات، استطاع المجلس الانتقالي أن ينقل قضية شعب الجنوب من "مظلمة حقوقية" إلى "استحقاق سياسي" لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات سلام.

وأثبت المجلس أنه شريك فاعل وموثوق في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية الدولية، مما عزز مكانة الجنوب كعنصر استقرار في المنطقة.

وبفضل هذا التنظيم، فرض الجنوب نفسه رقماً صعباً في المشاورات والاتفاقيات السياسية، مؤكداً أن زمن فرض الحلول القسرية على شعب الجنوب قد انتهى.

الانتقال من الثورة إلى الدولة هو التحدي الأكبر الذي خاضه المجلس الانتقالي بنجاح، محولاً الإرادة الشعبية إلى مكتسبات سياسية وعسكرية محمية.

المسار الذي انتهجه المجلس الانتقالي خلال السنوات التسع الماضية هو مسار تصاعدي نحو الهدف المنشود.

فلم يعد الهدف هو مجرد إيصال الصوت، بل هو استعادة الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990.

وظل المجلس متمسكا بالثوابت الوطنية، رافضاً أي مساومات تمس جوهر الهوية الجنوبية.

وخلق التوازي بين العمل السياسي وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية واقعاً سيادياً يعزز ثقة المواطن الجنوبي بقدرته على إدارة دولته المستقبلية.

وفي ذكرى التأسيس التاسعة، يجدد شعب الجنوب العظيم ثقته بهذا المسار المنظم، مؤكداً أن تضحيات الشهداء والجرحى لم تذهب سدى.

وما تحقق في تسع سنوات من تنظيم ومأسسة هو الضمانة الأكيدة بأن المستقبل الجنوبي المشرق لم يعد مجرد حلم، بل هو واقع يُبنى بسواعد الرجال، وبإرادة سياسية لا تلين حتى يرفرف علم الجنوب في سماء الأمم المتحدة.