فعاليات ذكرى 4 مايو.. حشود شعبية جنوبية تحول الزخم الشعبي إلى قوة صلبة تحمي القضية

السبت 2 مايو 2026 18:02:56
testus -US

رأي المشهد العربي

تمثل الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي والفعاليات الشعبية المهيبة المرتقبة في العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب العربي، محطة استراتيجية تتجاوز قيمتها الوجدانية لتصبح رافعة سياسية ودبلوماسية فائقة التأثير.

الحشود المليونية التي تتأهب للخروج لا تستهدف الاحتفاء بالماضي فحسب، بل تهدف بالدرجة الأولى إلى تجديد التأكيد على تحول الزخم الشعبي الجنوبي إلى طاقة سياسية ودبلوماسية قادرة على فرض واقع جديد على الساحة العالمية، وهو واقع يتسم بالحتمية والاستدامة ولا يمكن لأي قوة تجاوزه في معادلات الحل النهائي.

عبقرية إعلان عدن التاريخي تكمن في قدرته على مأسسة الإرادة الشعبية، وتحويل صرخات الساحات إلى قرارات سياسية وازنة. واليوم، تأتي الفعاليات المرتقبة لتبرهن للمجتمع الدولي أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، لا يستند في شرعيته إلى التوافقات السياسية فحسب، بل يستمد قوته من تفويض شعبي حي ومتجدد.

هذا الزخم الشعبي هو اللغة التي يفهمها العالم، إذ يحول المطالب الوطنية من مجرد شعارات إلى ضرورة سياسية تفرض نفسها على طاولات صنع القرار الدولي، مؤكدة أن شعب الجنوب هو المالك الوحيد لمصيره واللاعب الأساسي في تأمين الاستقرار الإقليمي.

من خلال هذه التظاهرات المليونية، يرسخ الجنوبيون واقعًا سياسيًّا وجغرافيًّا جديدًا، وهو واقع يثبت أن الجنوب العربي بات يمتلك الأدوات المتكاملة سياسيًّا وعسكريًّا وجماهيريًّا لإدارة شؤونه وحماية سيادته.

إحياء ذكرى 4 مايو يقطع الطريق أمام أي محاولات دولية لفرض حلول قسرية تتجاوز تطلعات الشعب، حيث تعمل هذه المليونيات كاستفتاء شعبي مستمر يمنح القيادة السياسية الجنوبية المرونة والصلابة اللازمتين في المفاوضات.

هذا الواقع الجديد يضمن المضي قدمًا في مسار استعادة الدولة بكامل سيادتها، باعتباره المسار الوحيد الذي يحقق السلام الدائم والعدالة التاريخية.

فعاليات ذكرى 4 مايو تعيد ضبط بوصلة النضال الوطني نحو أهدافها الكبرى، مشددة على أن المسار نحو الاستقلال هو خيار وجودي لا رجعة عنه. كما أن تحويل الزخم الشعبي إلى طاقة دبلوماسية يعني ببساطة أن صوت عدن اليوم بات يُسمع في أروقة الأمم المتحدة ومراكز القرار العالمي بوضوح أكبر من أي وقت مضى.

هذا الواقع يبعث برسالة مفادها أن شعبًا يمتلك هذا الإصرار وهذا التلاحم خلف قيادته المفوضة، هو شعب قد قرر سلفًا ملامح استقلاله القادم، وما هذه المليونيات إلا الخطوات الواثقة على طريق تثبيت الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة على خارطة العالم.