سقوط أقنعة الوصاية.. وعي جنوبي يفضح مخططات الرياض لإغراق الجنوب في الفوضى

الاثنين 18 مايو 2026 17:55:38
testus -US

رأي المشهد العربي

يتنامى في أوساط شعب الجنوب العربي وعي كامل وفهم عميق لطبيعة التحديات الراهنة، حيث بات المواطنون يدركون بيقين لا شائبة فيه أن المحاولات المستمرة لإغراق محافظات الجنوب، وفي مقدمتها العاصمة عدن، في مستنقع الفوضى والعبث ليست مجرد صدفة أو نتاج عجز عابر، بل هي انعكاس مباشر لسياسات ممنهجة تُدار برعاية وتغذية من قبل المملكة العربية السعودية.

هذا الوعي الشعبي المتشكل من واقع المعاناة اليومية نجح في قراءة الأبعاد الخطيرة للمشروع الذي يستهدف تحويل المدن المستقرة إلى ساحات للصراع والاضطراب، كبديل للمعارك السياسية التي عجزت القوى الإقليمية والمحلية النافذة عن حسمها على طاولات التفاوض لإخضاع الإرادة الجنوبية الحرة.

وتتجلى الأبعاد الخطيرة لهذا المخطط الموجه في السعي الدؤوب لتدمير المكتسبات الوطنية والأمنية التي تحققت بتضحيات جسيمة ودماء زكية.

فالاستهداف الممنهج لم يقتصر على افتعال حرب الخدمات الخانقة وحصار الإفقار الاقتصادي، بل امتد لضرب منظومة الأمن والاستقرار عبر محاولات تفكيك الوحدات العسكرية والشرطية الصلبة، وتسهيل تغلغل قوى وعناصر مشبوهة لإعادة إحياء خلايا الإرهاب والاضطرابات الإدارية.

الهدف الحقيقي الكامن وراء هذه الفوضى المصنوعة في الغرف المغلقة هو إظهار الجنوب العربي بمظهر البيئة الهشة والعاجزة عن إدارة شؤونها، مما يوفر غطاءً ومبرراً لفرض مشاريع الوصاية والتبعية وسلب القرار الوطني السيادي والمستقل.

أمام هذه السياسات العقيمة والخطيرة، يقف المجتمع الجنوبي بحصانة فكرية وسياسية قوية تفضح كافة الذرائع والمناورات المكشوفة. فلم تعد تنطلي على الشارع الجنوبي شعارات الدعم أو التهدئة البراقة التي تتناقض كلياً مع ما يجري على الأرض من تجويع وتفخيخ للملف الأمني.

هذا الحصار الخدمي والعبث الإداري الموجه بات يرتد عكسياً على صناعه، بعد أن تحول وعي المواطنين إلى طاقة غضب ورفض قاطع لاستمرار هذه التدخلات التي تضحي بكرامة الإنسان واستقرار أرضه من أجل حسابات جيوسياسية ضيقة لا تخدم تطلعات الاستقرار في المنطقة.

ترسيخ هذا الوعي الكامل يمثل حائط الصد الأخير والضمانة الحقيقية لإحباط كافة المؤامرات الرامية لتركيع الجنوب. ومحاولات اتخاذ رغيف الخبز والملف الأمني كأوراق ضغط سياسي هي ممارسات ساقطة أخلاقياً وإنسانياً، ولن تزيد شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة إلا تمسكاً بضرورة إدارة ثرواتهم ومواردهم وحماية أمنهم بأنفسهم تحت قيادة مجلسهم الانتقالي للجنوب العربي.

صمود العاصمة عدن وكافة المحافظات يرسل رسالة واضحة بأن الرهان على نشر الفوضى لتمرير مشاريع منتقصة هو رهان خاسر، وأن وعي الشعوب الحرة أقوى دائماً من سياسات التركيع والوصاية.