كشف حساب الوحدة المشؤومة.. نكبة الجنوب العربي

الأربعاء 20 مايو 2026 18:07:24
testus -US

رأي المشهد العربي

تمثل ما تُسمى "الوحدة اليمنية" الصادرة عام 1990 أبشع عملية قرصنة سياسية واقتصادية في التاريخ الحديث.

هذا المشروع تحول من مجرد اتفاق سياسي فاشل إلى "نكبة مكتملة الأركان" دمرت ركائز دولة الجنوب العربي، وحولتها من شريك كامل السيادة إلى أرض مستباحة تخضع لمنطق الاستعمار.

تلك الوحدة المشؤومة أحدثت حجمًا هائلًا من الأضرار البنيوية الكارثية التي لحقت بالجنوب، والتي تمثلت في تصفية مؤسسات الدولة الجنوبية الفتية عقب حرب اجتياح الجنوب صيف 1994م.

تصدرت معالم هذا التدمير تسريح مئات الآلاف من الكوادر العسكرية والأمنية والمدنية قسراً، وتحويلهم إلى رصيف البطالة، في أكبر عملية إقصاء وتطهير وظيفي ممنهج شهدتها المنطقة، تهدف إلى تفريغ الجنوب من النخب القادرة على قيادة مشروعه الوطني، وإحلال قوى النفوذ والقبيلة القادمة من صنعاء مكانها.

على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، يوثق الجنوب حجم النهب المنظم لثروات ومقدرات الجنوب؛ إذ تحولت حقول النفط والغاز في حضرموت وشبوة، والموانئ الاستراتيجية في عدن والمكلا، والمساحات الشاسعة من الأراضي، إلى إقطاعيات خاصة لمتنفذي سلطة السبعين في صنعاء.

في المقابل، عوقب شعب الجنوب بحرب خدمات ممنهجة، تمثلت في تدمير المنظومة الصحية والتعليمية، وضرب قطاع الكهرباء والمياه، بهدف إشغال المواطن الجنوبي بلقمة عيشه وثنيه عن المطالبة بحقوقه السياسية.

الوعي الجنوبي بأضرار تلك الوحدة المشؤومة يُشكل الأساس لموقف جمعي جنوبي صلب يرفض أي محاولات لإعادة إنتاج مشاريع الهيمنة اليمنية تحت أي مسمى.

وقد أثبتت الأضرار المتراكمة عبر العقود الماضية أن الخلاص الوحيد والأبدي للجنوب لا يكمن في ترميم تلك الشراكة الميتة، بل في استئصال آثارها بالكامل، والاستمرار في كفاحه الوطني التحرري تحت قيادته السياسية الحكيمة، وصولاً إلى استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة كضمانة وحيدة لرد الاعتبار للأرض والإنسان وتأمين المستقبل.