صندوق النقد يحذر فرنسا من مخاطر تراكم الديون
أطلق صندوق النقد الدولي تحذيراً نقدياً بشأن تصاعد المخاطر المحيطة بالمالية العامة لفرنسا، نتيجة التباطؤ الملحوظ في إنفاذ خطط خفض النفقات والموازنة، بالتوازي مع بقاء مستويات الدين السيادي عند معدلات مرتفعة، مؤكداً أن التقاعس عن تبني تدابير هيكلية تصحيحية قد يجعل ثاني أكبر اقتصادات منطقة اليورو هشا وعرضة للضغوط السوقية والصدمات المالية المستقبلية.
وأوضح الصندوق، في تقرير أصدره بختام المراجعة السنوية لبعثة خبرائه إلى باريس، أن عجز الموازنة العامة نجح في التراجع إلى مستوى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، إلا أن المساعي الراهنة لتعزيز هذا المسار النزولي وإعادة الانضباط المالي تسير بوتيرة أبطأ بكثير مما كان مستهدفاً في الخطط الرسمية السابقة، فضلاً عن مجابهتها لمخاطر تنفيذية وجيوسياسية جسيمة.
ولفت البيان إلى أن الاستراتيجيات والسياسات المالية المتبعة حالياً لن تسعف الحكومة الفرنسية في الوفاء بتعهداتها القاضية بتقليص العجز إلى ما دون السقف المقر أوروبياً بنسبة 3% بحلول عام 2029، معتبراً أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل ستتيح فرصة ملائمة ومواتية للإدارة الجديدة لإعادة بناء المشهد المالي وصياغة برنامج ضبط أكثر مصداقية أمام الأسواق الدولية.
ونبهت المؤسسة الدولية إلى أنه في حال غياب حزم إصلاحية إضافية وقوية، ستظل خطوط الدين العام متصلة عند مستويات شديدة الارتفاع، مما يرفع من احتمالية الاضطرار لفرض تدابير تقشفية بالغة القسوة والعمق في فترات لاحقة، لا سيما مع تنامي العبء المالي المترتب على المتطلبات الإلزامية الخاصة بشيخوخة السكان، وتحديث قطاع الدفاع الوطني، والتزامات التحول الطاقي النظيف التي رفعت الإنفاق العام الفرنسي لمستويات قياسية بلغت 57.5% من الناتج المحلي العام الماضي.