‏كم أنت كبير يا عيدروس

وضاح ناشر

ليس لأن مؤيديك يرفعون صورتك، بل لأن خصومك أنفسهم لا يستطيعون تجاوز حضورك. أصبحت صورتك بالنسبة لهم أكثر من مجرد صورة؛ تحولت إلى رمز يذكرهم بحقيقة يعجزون عن تغييرها، وبقضية ما زالت حية في وجدان شعبها رغم كل محاولات الالتفاف عليها.

‏القادة العابرون تصنعهم الظروف، أما القادة الذين يتركون أثرًا في التاريخ فتصنعهم المواقف. وما يثير قلق خصومك ليس شخصك بقدر ما يمثله حضورك من إرادة شعب، وما تجسده مواقفك من ثبات على قضية لم تنجح سنوات الحرب والضغوط والمؤامرات في إخمادها.

‏لهذا لا يتوقفون عن مهاجمتك، لأنهم يدركون أن الفكرة حين تجد من يحملها بإيمان تصبح أقوى من حملات التشويه، وأن القضية حين تسكن ضمير الناس لا تستطيع الجيوش الإعلامية ولا غرف التحريض اقتلاعها من القلوب.

‏لقد تجاوزت المسألة حدود الأشخاص، وأصبح اسمك عند كثير من أبناء الجنوب مرتبطًا بمرحلة كاملة من الصمود والمواجهة والدفاع عن الإرادة الجنوبية في أصعب الظروف. وهذه المكانة لا تُمنح بقرار، ولا تُشترى بنفوذ، ولا تُنتزع بحملات منظمة، بل تُبنى بالتضحيات والمواقف والثبات.

‏ستبقى الحقيقة واضحة: أن الجماهير قد تختلف حول الأشخاص، لكنها تلتف حول من ترى فيه صدق الموقف وصلابة الإرادة. أما الضجيج العابر فمصيره أن يتلاشى، فيما تبقى المواقف الراسخة شاهدة على أصحابها، ويبقى صوت الشعوب أعلى من كل محاولات التشويه وإنزال الصور المدفوع.


مقالات الكاتب