السعودية تعيد خطر الإرهاب الغاشم للجنوب العربي

الجمعة 5 يونيو 2026 17:50:00
testus -US

رأي المشهد العربي

تشهد محافظات الجنوب العربي في الآونة الأخيرة منعطفًا أمنيًّا بالغ الخطورة، يتجلى في التراجع المتسارع لمؤشرات الاستقرار والسكينة العامة، والعودة العلنية والمقلقة لنشاط التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

هذا التدهور الأمني لم يكن وليد صدفة، بل جاء كنافذة مباشرة أنتجتها السياسات والتوجهات السعودية الحالية في المنطقة، والتي عملت على إضعاف الأجهزة الأمنية الجنوبية، وتفكيك منظومة مكافحة الإرهاب من خلال تجميد الدعم اللوجستي والمادي، ومحاولة خلق تشكيلات موازية تهدف إلى سحب البساط من تحت القوات العسكرية والأمنية النظامية التي خاضت طوال السنوات الماضية حرباً ضروساً لتطهير الجنوب من خلايا التطرف والدمار.

فتحت هذه السياسات، القائمة على حسابات وتوازنات سياسية ضيقة، الباب على مصراعيه لعودة تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" لممارسة نشاطها مجددًا بشكل علني في عدد من المديريات والمحافظات ذات الأهمية الاستراتيجية.

تجلى هذا الاختراق الأمني الخطير في عودة الاغتيالات الممنهجة، وتفجير العبوات الناسفة، واستهداف نقاط التفتيش التابعة للقوات المسلحة الجنوبية، فضلًا عن تصاعد عمليات التحريض الفكري والإعلامي الموجه ضد الحاضنة الشعبية للمشروع الجنوبي، في محاولة واضحة لإعادة نشر الفوضى، وزعزعة الاستقرار، وجعل الجنوب بؤرة مستمرة للأزمات الأمنية.

توظيف ورقة الإرهاب والتراخي المتعمد في التصدي له، أو محاولة غض الطرف عن تحركات هذه العناصر المتطرفة، يمثل استراتيجية تهدف بالدرجة الأولى إلى تركيع شعب الجنوب واستهداف قضيته التحررية في الصميم.

وتسعى القوى المعادية من خلال نشر الفلتان الأمني إلى تقديم الجنوب للعالم كمنطقة غير مستقرة، وذلك لإضعاف الموقف التفاوضي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي كحامل سياسي شرعي، والتغطية على الفشل الذريع في إدارة الملفين الاقتصادي والخدمي، ومحاولة مقايضة أمن المواطن واستقراره بثوابته الوطنية ومكتسباته المحققة بتضحيات الشهداء الأبرار.

ورغم فداحة هذا التحدي الأمني والضغوط الشرسة، فإن الحاضنة الشعبية الجنوبية إلى جانب أبطال القوات المسلحة والأمن يبدون وعياً وصلابة غير مسبوقة في مواجهة هذه المؤامرات.

كما أنَّ الالتفاف الشعبي حول الأجهزة الأمنية الوطنية يشكل حائط الصد المنيع الذي تتكسر عليه محاولات إعادة الإرهاب الوافد، مرسلاً رسائل حاسمة للداخل والخارج بأن أمن الجنوب واستقراره خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن سياسات إحياء الفوضى لن تزيد شعب الجنوب إلا إصراراً على حماية أرضه ومواصلة معركته التحررية حتى استعادة دولته كاملة السيادة.