إنسانية الإمارات وعدوانية السعودية.. ملف الخدمات شاهد على الحليف الحقيقي للجنوب العربي

الأحد 7 يونيو 2026 20:30:18
testus -US

يبرهن واقع قطاع الخدمات الحيوية في محافظات الجنوب العربي، وبخاصة في العاصمة عدن، على وجود فارق جذري وعميق في شكل ومضمون الدعم الإقليمي.

فقد تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الحلول التنموية المستدامة لانتشال قطاعي الكهرباء والمياه من حالة التردي، بينما تعتمد السياسات الحالية المرتبطة بالرياض على توظيف هذه الملفات كورقة ضغط سياسي واقتصادي ضد الجنوب بما أثقل شعبه كاهل المواطنين بمسؤولية مباشرة عن صناعة الأعباء المعيشية.

يتجلى الدور الإماراتي الحقيقي في تقديم مشاريع ذات أبعاد استراتيجية وبنية تحتية متطورة، بعيداً عن المسكنات المؤقتة. ومن أبرز الشواهد الحية على ذلك إنجاز "محطة عدن للطاقة الشمسية" بقدرة إجمالية تصل إلى 240 ميجاوات، وتوسيع التجربة لتشمل محافظات أخرى مثل شبوة بهدف توفير مئات الملايين من الدولارات شهرياً من فاتورة استيراد الوقود التقليدي.

يضاف إلى ذلك مشروعات مثل تزويد منظومة الطاقة والمياه بقطع الغيار وصيانة الشبكات لضمان وصول المياه النقية واستمرار عمل المستشفيات العامة بشكل مستقر وآمن.

في المقابل، يتحمل الجانب السعودي المسؤولية المباشرة عن صناعة الأزمات المعيشية المتلاحقة عبر حصر دعمه في "منح مشتقات نفطية" متقطعة ومسيسة تدار بآلية مشروطة لا تمنع انهيار منظومة الكهرباء في ذروة فصل الصيف الخانق.

وتستخدم الرياض نفوذها لتعطيل المخصصات المالية الحيوية وربط استحقاقات الخدمات الأساسية، مثل الطاقة ورواتب الموظفين والعسكريين، بمسار التنازلات السياسية وتمرير مشاريع لا تلبي تطلعات الشارع الجنوبي، مما يتسبب في شل القدرة الشرائية وسحق الأمن الغذائي لآلاف الأسر.

تجميد ودائع البنك المركزي وغض الطرف عن غياب الرقابة في عدن يثبتان أن الرياض لا تعجز عن إيجاد معالجات حقيقية، بل تعتمد سياسة التعطيل المفتعل لإرادة أبناء الجنوب وإشغالهم في دوامة البحث عن مقومات البقاء؛ وهو ما يحول العاصمة والمدن المجاورة لها إلى بيئات منكوبة خدميًّا تحت غطاء العجز المالي المصطنع.