الإخفاق الأمني الإقليمي.. عودة الاغتيالات إلى عدن تفضح مخططات استهداف الاستقرار الجنوبي

السبت 13 يونيو 2026 19:29:21
testus -US

يواجه ملف إدارة الأمن في محافظات الجنوب العربي، الذي تصدرت مشهده الترتيبات الإقليمية بقيادة الرياض، انتكاسات متلاحقة تهدد أمن المنظومة برمتها.

لم يعد الفشل في ضبط المشهد الأمني وتأمين العاصمة عدن مجرد قصور فني أو لوجستي عابر، بل تحول في القراءة التحليلية المعمقة إلى مؤشر دال على انهيار استراتيجي متعمد؛ إذ تعكس عودة موجة الاغتيالات والتصفيات الجسدية المنظمة التي طالت رموزاً قيادية وعسكرية، أبعاد مخطط خطير وممنهج تتقاطع فيه أجندات إقليمية ومحلية تهدف بالدرجة الأولى إلى تجريف عناصر القوة والسيادة في الجنوب العربي، وتحويل حواضره المدنية إلى ساحات مفتوحة للانفلات المنظم.

تتجلى ملامح هذا الفشل الأمني في السياسات التي انتهجتها الغرف الاستخباراتية التابعة للرياض، والتي ركزت على إضعاف القوات المسلحة والأمنية الجنوبية وتفكيك منظومتها الدفاعية.

قطع المرتبات الممنهج، وتجميد المخصصات التشغيلية للجبهات الحية، ومحاولة تفريخ تشكيلات عسكرية موازية وغير مؤهلة قتالياً، أدى مجتمعاً إلى خلق ثغرات وفراغات أمنية واسعة في المربعات السيادية للعاصمة عدن.

هذه البيئة الرخوة المفتعلة استغلتها على الفور الخلايا الإرهابية النائمة وأذرع ميليشيا الحوثي للتحرك بحرية كاملة، وتنفيذ عمليات اغتيال غادرة تستهدف القيادات الوطنية المخلصة التي تشكل صمام الأمان الحقيقي للمشروع الجنوبي المستقل.

خطورة هذا المخطط الشيطاني تكمن في توظيف الفوضى الأمنية كأداة للابتزاز السياسي؛ فحين تعجز الأدوات العسكرية والاقتصادية عن إخضاع الحاضنة الشعبية وتطويع القيادة السياسية الجنوبية المتمثلة في المجلس الانتقالي، يتم اللجوء إلى تحريك ورقة الإرهاب المنظم والتصفيات الميدانية.

تهدف هذه المعادلة إلى تدمير السكينة العامة، وبث الرعب في أوساط السكان والمقيمين، وإشغال القوات الجنوبية بمعارك جانبية واختراقات داخلية، في محاولة يائسة لحرف مسارها التحرري، ومنعها من التركيز على استعادة الدولة وإدارة ثرواتها ومقدراتها السيادية التي تسعى قوى النفوذ إلى مصادرتها للأبد.

أمام هذه التحديات المصيرية والمؤامرات المتكاملة، يثبت شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة في كل محطة أن الرهان على المقاربات الإقليمية المشبوهة هو رهان خاسر لن ينتج سوى مزيد من التجريف للسكينة العامة.

الرد الحاسم على هذه الاختراقات يكمن في رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية إلى مستوياتها القصوى، والتمسك المطلق بوحدة الصف وإدارة القرار الوطني بشكل مستقل ومسؤول؛ وستبقى العاصمة عدن بوعي أبنائها الفولاذي صخرة السيادة الصلبة التي تتحطم عليها كافة مخططات التركيع والإخضاع، وحصناً منيعاً يحمي تطلعات الشعب العادلة فوق ترابه الوطني رغماً عن أنوف الطامعين.