لله درك أيها الأسد المهيب
د. صبري عفيف العلوي
في مشهد سياسي كشف عن كثير من التناقضات، تابعنا كلمة مندوب اللجنة السعوديمنية في مجلس الأمن، وهو يلوح بصحيفة اتهامات ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وقائده، في محاولة لتصدير أزمة داخلية إلى منصة دولية. لكن المتأمل في أدائه ولغته لم يجد إلا حالة من التوجس والارتباك، جعلت الخطاب أقرب إلى الاعتراف بالعجز منه إلى إثبات الحجة.
الملفت أن المندوب تحدث باسم القانون والدستور، وكأنه حامٍ لهما، في وقت لا يزال اليمن بلا دستور جامع يقرنه بهوية موحدة أو مرجعية مستقرة. فكيف يستقيم أن تتهم آخرين بانتهاك دستور يداس وينتهك أن لم يكن غير موجود؟ هذا التناقض وحده يكفي لفضح هشاشة الموقف القانوني الذي يحاول المتحدث التمسك به.
لم يكتفِ المندوب بسرد الاتهامات، بل استحضر أوراق قوة خارجية، محاولاً ترهيب الجنوب بظل باكستان النووية ومنعة السعودية الدينية، وكأنه يبحث عن دروع وهمية لتعويض ضعف حجته. لكن الموقف الجنوبي الصامت والمتماسك على مدى ستة أشهر، رغم حملات العزل والتهديدات، أثبت أن الخوف ليس في صف من يعتد بحقه، بل في صف من يلوذ بكل وسيلة لتبرير فشله.
عبثاً يحاول البعض إعادة إنتاج وصاية جديدة على الجنوب العربي، سواء من صنعاء أو من الرياض. أبناء الجنوب اليوم أكثر وعياً من أن يكونوا وقوداً لمشاريع تغتال مستقبلهم، وقد أدركوا أن حقوقهم لا تُمنح ببيانات أممية، بل تُنتزع بإرادة شعبية لا تلين. المارد الجنوبي الذي أيقظه الغياب والظلم، لن يعود إلى قمقمه، والميدان وحده من سيرسم ملامح الغد.
ما يبعث على الإعجاب حقاً، هو ذلك الصمود الهادئ الذي أظهرته قيادة المجلس الانتقالي في مواجهة حملات الترهيب والعزل، رغم محاولات اختزال الجنوب في قرارات آنية. لقد أثبتت الأيام أن من يملك شرعية الشعب لا يحتاج إلى شرعية قرار، وأن الذين راهنوا على تفتيت الصف الجنوبي قد خسروا الرهان قبل أن يبدأوا.
لن تغير خطابات التهديد شيئاً من واقع الحال، فالجنوب اليوم يكتب تاريخه بيده، ولن يكون مطية لأحد بعد اليوم. من يظن أن الرعب سيمنع الجنوبيين من المطالبة بحقهم، فقد أخطأ التقدير. الميدان هو سيد الموقف، وغداً قريب، وسيرى الجميع أن من زرع الريح لن يحصد إلا العاصفة، وأن الحقيقة مهما تأخرت، لا بد آتية لا محالة.