حصاد العقود ودرع المكتسبات.. المجلس الانتقالي خيار مصيري وإرادة شعبية لا تقبل الانكسار
لم يكن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مجرد حدث سياسي عابر في جغرافيا المنطقة، بل جاء كمصداق تاريخي وثمرة شرعية لملحمة نضالية وتراكم كفاحي خاضه شعب الجنوب العربي منذ اجتياح أرضه وصيف عام 1994 المشؤوم.
فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، قدم الجنوبيون قوافل من الشهداء والجرحى في ميادين الشرف، بدءاً من حركات المقاومة الأولى، ومروراً بانطلاقة الحراك السلمي الجنوبي المبارك، وصولاً إلى المقاومة المسلحة الباسلة التي دحرت الغزو الحوثي العفاشي؛ ليتوج هذا المسار الطويل بإيجاد مظلة سياسية وعسكرية موحدة تجمع شتات النضال وتجسد تطلعات الأحرار في كيان وطني صلب يحمل لواء استعادة الدولة كاملة السيادة.
القيادة الحكيمة والثابتة للرئيس عيدروس الزُبيدي نجحت في تحويل التضحيات الجسيمة لأبناء الجنوب إلى مكاسب استراتيجية ومؤسسية على الأرض، وبات للجنوب العربي لأول مرة مؤسسات سياسية قادرة على انتزاع الاعتراف الإقليمي والدولي، وقوات مسلحة جنوبية مؤهلة وضاربة تحمي حياضه وتكافح الإرهاب الممنهج المصدر إليه.
هذه المكتسبات لم تُمنح هبة من أحد، ولم تكن نتاج تسويات دولية باردة، بل عُمّدت بالدم الطاهر والمعاناة والوعي الجمعي؛ ولذلك فإن محاولة أي قوى إقليمية أو محلية، وتحديداً أدوات الوصاية ومطابخ الفتنة، النيل من هذه الإنجازات أو التفكير في تقويضها، هو رهان انتحاري يصطدم مباشرة بإرادة شعبية فولاذية لا تعرف التراجع.
ويبعث شعب الجنوب العربي اليوم برسالة بالغة الصرامة والوضوح إلى كل المتربصين بمستقبله مفادها أن المساس بالمجلس الانتقالي الجنوبي أو محاولة إضعافه وتفريغ انتصاراته وتفكيك قواته هو خط أحمر، ولن يسمح الجنوبيون بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو فرض مشاريع اليمننة والتبعية من جديد تحت أي غطاء أو مسمى كـ "خارطة السلام" أو الكيانات المفرخة.
فالشعب الجنوبي الذي احتمل حرب الخدمات وحصار التجويع الممنهج بكل كبرياء، قادرة في أي لحظة على قلب الطاولة دفاعاً عن منجزاتها السياسية والعسكرية، وتحويل صمودها الصامت إلى طوفان هادر يحمي مؤسساتها وشرعيتها الوطنية.
ويتأكد للعالم أجمع أن العلاقة بين شعب الجنوب والمجلس الانتقالي بقيادة الزُبيدي هي علاقة وجودية وعضوية غير قابلة للفصل أو التحييد؛ فالمجلس هو حارس المكتسبات وأمين التطلعات والمفوض الشرعي الوحيد لانتزاع الاستقلال.
وسيقف أبناء الجنوب العربي، من المهرة إلى باب المندب، صفاً واحداً خلف قيادتهم وقواتهم المسلحة، مستمدين من إرث تضحياتهم منذ عام 1994 القوة والعزيمة لمواجهة كافة مخططات التفتيت، مؤكدين أن قطار الاستقلال قد انطلق ولن يثنيه حصار أو ترهيب عن بلوغ محطته الأخيرة ببناء الدولة الفيدرالية المستقلة.