بركان غضب الجنوبيين ينفجر ضد صفقة السعودية والحوثيين
رأي المشهد العربي
تتصاعد وتيرة الغضب الشعبي والسياسي في كافة أرجاء الجنوب، عاكسةً حالة من الاحتقان الشديد التي تُرجمت في الساعات الماضية إلى حراك ميداني غاضب.
وتبلور هذا الاحتقان في احتشاد آلاف المواطنين وأسر الضحايا في شوارع العاصمة عدن ومحافظات جنوبية أخرى، رفضاً قاطعاً للتسريبات المتعلقة بصفقة تبادل الأسرى المرتقبة برعاية سعودية مع مليشيا الحوثي الإرهابية.
هذا الاندفاع الجماهيري إلى الساحات وأمام المقرات السياسية والدولية، يمثل رسالة بالستية الدلالة ترفض تحويل ملف مكافحة الإرهاب والجرائم الجنائية الجسيمة إلى ورقة للمساومات السياسية أو تسويات ترضية على حساب دماء الجنوبيين.
وتكمن أسباب الرفض الجنوبي القاطع لهذه الصفقة في وعي مجتمعي وسياسي تراكمي؛ فالجنوب يرى في إدراج عناصر إرهابية ومحكومين بالإعدام في قضايا تفجيرات واغتيالات ضمن قوائم التبادل، شرعنةً مبطنة للجريمة ومكافأةً للقتلة.
هذا التوجه لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق أولياء الدم، بل يُعد ضربة قاضية في خاصرة المنظومة القضائية واستقلاليتها، وتحجيمًا لسيادة القانون التي يطالب الجنوبيون بتثبيتها.
ويرفض الشارع الجنوبي بصرامة تفريغ الانتصارات الأمنية التي تحققت ضد التنظيمات المتطرفة من مضمونها، معتبرين أن أي تهاون في هذا الملف هو خيانة للتضحيات الجسيمة التي قدمتها القوات المسلحة الجنوبية في تثبيت الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب العابر للحدود.
وتتجاوز التحذيرات الجنوبية حدود الاستنكار اللحظي إلى استشراف تداعيات خطيرة وقريبة المدى جراء تمرير هذه الصفقة المشبوهة.
ويؤكد المراقبون أن الإفراج عن عناصر متطرفة مدانة قضائياً سيعيد تنشيط الخلايا الإرهابية النائمة، ويسهم في زعزعة الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب والممر المائي الدولي، مما يخدم بشكل مباشر أجندة جماعة الحوثي في إغراق الجنوب بالفوضى.
كما يحذر الجنوب من أن تسييس القصاص الشرعي سيعمق الفجوة بين الشارع والسلطة المركزية، وقد يؤدي إلى انهيار الحاضنة الشعبية لأي جهود سياسية قادمة، مؤكدين أن الجنوب لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي مساعٍ لتصدير الإرهاب مجدداً إلى أراضيه تحت غطاء الاتفاقات الإقليمية.