صندوق الإنقاذ الأوروبي: الحرب وتصحيح الأسواق الأمريكية يهدد بركود
أطلق صندوق الإنقاذ الأوروبي (آلية الاستقرار الأوروبية - ESM) تحذيرًا من أن تجدد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، إذا ما تزامن مع اندلاع موجة بيع حادة وتصحيح عنيف في أسواق الأصول الأمريكية، قد يدفع باقتصاد منطقة اليورو نحو مربع الركود، مع قفز معدلات التضخم إلى مستويات تقارب 5%.
وأفاد الصندوق، في تقريره السنوي الأول المخصص لرصد المخاطر تحت اسم "Euro Area Stability Watch"، بأن المنظومة الاقتصادية لمنطقة اليورو باتت أكثر تشابكًا وارتباطًا بالأسواق المالية الأمريكية مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن، مما يرفع من حساسية أوروبا تجاه الصدمات الخارجية العابرة للحدود.
وعزت البيانات هذه الحساسية المفرطة إلى قفزة في حجم الانكشاف الاستثماري للمنطقة على الولايات المتحدة، حيث عادلت قيمة الاستثمارات الأوروبية هناك نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بنحو 18% فقط تم تسجيلها في عام 2013، لتهيمن الأصول الأمريكية بنهاية العام الماضي على قرابة نصف إجمالي حيازات المحافظ العالمية لمنطقة اليورو (بواقع 59% من الأسهم و36% من أدوات الدين).
ونبه التقرير إلى أن تصاعد مستويات الضبابية السياسية، والمخاوف طويلة الأجل بشأن استدامة المالية العامة في واشنطن، إلى جانب التقييمات السعرية المتضخمة لأسهم التكنولوجيا المدفوعة بتوقعات أرباح طفرة الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تخلق أرضية خصبة لتصحيح مفاجئ وحاد في أسعار الأسهم والسندات الأمريكية، مما يكبّد المستثمرين الأوروبيين خسائر مباشرة واسعة.
وحذر الصندوق من سيناريو مزدوج تتداخل فيه اضطرابات وول ستريت مع صدمة طاقة جديدة في الشرق الأوسط تؤثر على سلاسل الإمداد، متوقعًا أن يؤدي هذا التزامن إلى كبح نمو اقتصاد منطقة اليورو ليكتفي بـ 0.6% في عام 2026، قبل أن ينكمش بقرابة 0.4% في عام 2027.