الحراك الجماهيري المتصاعد في الجنوب العربي.. رفض لشرعنة الإرهاب وانتفاضة لإنهاء الوصاية

الثلاثاء 14 يوليو 2026 18:01:30
testus -US

رأي المشهد العربي

تكتسب الوقفات الاحتجاجية والفعاليات الجماهيرية الحاشدة التي تشهدها مختلف مدن ومحافظات الجنوب العربي أهمية استراتيجية بالغة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ النضال الوطني.

فاستمرار هذا الزخم الشعبي يعكس اليقظة العالية للشارع الجنوبي ورفضه المطلق لأي محاولات مشبوهة تستهدف تسييس الملفات الإنسانية أو الالتفاف على الانتصارات الأمنية والعسكرية التي تحققت بدماء الشهداء.

يأتي هذا الغليان الشعبي تعبيرًا عن الرفض القاطع لصيغ الصفقات التي تحاول إدراج عناصر مدانة بالإرهاب ومتورطة في سفك دماء الأبرياء ضمن قوائم تبادل الأسرى؛ إذ يرى أبناء الجنوب في هذه المساعي شرعنة مستترة للجماعات المتطرفة ومحاولة لإعادة إحياء قوى الإرهاب التي دحرها الجنوبيون بتضحيات جسيمة، وهو أمر يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه تحت أي مبرر كان.

في السياق ذاته، يمثل الاحتشاد المهيب في "مليونية التصعيد ضد الوصاية والاحتلال" محطة مفصلية جديدة في مسيرة التحرر الجنوبي، حيث يبعث هذا الزخم الجماهيري برسائل سياسية بالغة الأهمية إلى صناع القرار على المستويين الإقليمي والدولي.

خروج الملايين إلى الساحات بصوت واحد يؤكد أن الإرادة الشعبية هي الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع الهيمنة ومحاولات فرض الوصاية على القرار الجنوبي المستقل.

وتأتي هذه الفعاليات لتجدد التأكيد على أن شعب الجنوب هو وحده صاحب الحق الحصري في تقرير مصيره ورسم ملامح مستقبله السياسي، وأن أي تسويات أو اتفاقيات تتجاهل تطلعاته المشروعة أو تحاول إبقاءه تحت وطأة قوى النفوذ والاحتلال التقليدية لن تفرز سوى مزيد من عدم الاستقرار ولن تجد لها مكاناً للتنفيذ على أرض الواقع.

علاوة على ذلك، فإنّ هذه الفعاليات المستمرة والاحتشاد المليوني يساهمان بشكل مباشر في تحصين الجبهة الداخلية للجنوب وتجديد التفويض الشعبي للقيادة السياسية للمضي قدماً في انتزاع الحقوق السيادية.

بقاء الشارع في حالة استنفار دائم يمنح المفاوض الجنوبي أوراق قوة إضافية على طاولة المباحثات، مستنداً إلى ظهير شعبي صلب لا يلين ولا ينكسر. ومن خلال هذا الحراك الحضاري السلمي، يبرهن شعب الجنوب للعالم أجمع على مدى تماسكه وتمسكه بهويته وأرضه وثوابته الوطنية، موجهاً صفعة قوية لكل المراهنين على عامل الوقت أو الرهانات السياسية لإضعاف عزيمته أو النيل من مكتسباته.

والوقفات الاحتجاجية ومليونيات التصعيد ليست مجرد تعبير عن الغضب، بل هي أداة نضالية فعالة وصمام أمان لحماية المكتسبات الوطنية وصون انتصارات الأجهزة الأمنية ضد خلايا الإرهاب والترويع.

استمرار هذا الحراك المهيب يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية بضرورة احترام إرادة شعب الجنوب والوقوف إلى جانب تطلعاته العادلة. وسيبقى هذا التلاحم الجماهيري هو الضمانة الأكيدة لقطع دابر المؤامرات، وإفشال صفقات مشبوهة تسعى لخلط الأوراق، والمضي بثبات نحو استكمال التحرير ونيل الاستقلال التام وبناء الدولة الفيدرالية المنشودة.