تفريخ المكونات والمخططات المعادية.. جدار الوعي الجنوبي يحبط مشاريع التفكيك

الأحد 19 يوليو 2026 23:23:31
testus -US

تواجه الساحة الوطنية في الجنوب العربي في الآونة الأخيرة موجة جديدة من المحاولات الممنهجة الرامية إلى تأسيس وتفريخ مكونات سياسية واجتماعية هجينة ومستنسخة.

تأتي هذه التحركات في سياق مخططات معادية واضحة المعالم، تستهدف بالدرجة الأولى ضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي وإعاقة مسار استعادة الدولة.

القراءة المتأنية لطبيعة هذه الكيانات الوليدة توضح بشكل قاطع أنها لا صلة لها بتعزيز الشراكة أو الوحدة الوطنية، بل هي أدوات وُجدت لتنفيذ أجندات خارجية ومحلية مشبوهة.

فمحاولة خلق هذه الولاءات الاصطناعية وتفريخ المكونات الكرتونية لا تذهب أبداً نحو تمكين الإرادة الجنوبية أو تنظيم العمل السياسي، بل تنطلق نحو الاتجاه المعاكس تماماً؛ وهو تكريس الانقسام، وبذر بذور الفتنة، وتعميق التباينات البينية.

الهدف الحقيقي من وراء هذه الكيانات هو إحداث حالة من السيولة السياسية والمجتمعية التي تؤدي إلى تقسيم المجتمع وتفكيك عراه، مما يسهل على القوى المعادية إضعاف الموقف الجنوبي الموحد، وتشتيت الجهود التحررية، وإظهار الجنوب وكأنه يعيش صراعاً داخلياً مزمناً يحول دون نيله لحقوقه المشروعة.

وأمام هذه المخططات التدميرية، يقف الجنوب العربي اليوم، أرضاً وإنساناً، على أرضية صلبة من التلاحم والمقاومة؛ إذ لا يمكن إطلاقاً السير أو القبول بتمرير مثل هذه المشاريع الهدامة.

ويعود الفضل في هذا الصمود الاستثنائي إلى الوعي الجمعي المتعاظم للشعب الجنوبي، الذي بات يمتلك حصانة وطنية وفكراً ثاقباً يجعله قادراً على فرز الغث من السمين، وإدراك الأهداف الخفية لسياسة "فرق تسد" التي تُمارس ضده منذ عقود. هذا الوعي الشعبي يرفض بصرامة أي مكونات لا تولد من رحم المعاناة والتطلعات الحقيقية للمواطنين.

إلى جانب هذا الوعي الشعبي الجماهيري، تبرز حكمة ويقظة القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تدير المرحلة بحنكة سياسية بالغة.

فالقيادة لا تكتفي بقطع الطريق أمام مشاريع التفريخ عبر التمسك بالثوابت الوطنية، بل تقود بالتوازي مسار الحوار الوطني الجنوبي لتعزيز وحدة الصف الحقيقية القائمة على التوافق والشراكة الفخرية، وليس على الولاءات المصطنعة.

هذا التناغم العضوي بين وعي الشعب وحكمة القيادة يمثل صمام الأمان والدرع المتين الذي تتحطم عليه كل المخططات والمؤامرات، مؤكداً أن المستقبل يُصنع بالإرادة الحرة وليس بالمكونات المستنسخة.