إرادة عصية على الانكسار.. كيف يتجهز الجنوبيون لمزيد من التصعيد الشعبي السلمي؟
رأي المشهد العربي
في لحظة فارقة من مسار النضال الوطني، يُبدي شعب الجنوب العربي في مختلف أرجاء ومحافظات الوطن مستوى استثنائياً من الجاهزية والاستعداد لمواكبة المرحلة المقبلة من البرنامج التصعيدي السلمي.
هذا الحراك الشعبي المتصاعد لا يعبر فقط عن حالة رفض عارمة للممارسات الالتفافية وسياسات سلب القرار، بل يمثل ترجمة عملية للإرادة الوطنية الحرة التي تزداد صلابة أمام التحديات.
وتتكامل الجهود الشعبية والنقابية والمدنية في ساحات الجنوب كافة لترسيم معالم مرحلة جديدة من المواجهة السلمية المنظمة، القادرة على إيصال صوت الشارع الجنوبي فرض إرادته المسلوبة على معادلة الأوضاع القائمة.
القراءة الواعية للمشهد السياسي تؤكد أن الإرادة الجنوبية كانت وستظل حائط صد منيعاً أمام المحاولات كافة التي تسعى لفرض أدوات الوصاية أو إنتاج كيانات وهمية تجزئ الموقف الوطني. ويعي الجنوبيون جيدًا أنَّ صمودهم وتلاحمهم في هذه المرحلة الحاسمة هما الضمانة الوحيدة لإسقاط المشاريع الالتفافية التي تستهدف استحقاقاتهم التاريخية والسياسية.
ومن هنا، تأتي هذه الاستجابة الواسعة والجاهزية العالية لتؤكد للجميع، في الداخل والخارج، أن القرار الجنوبي صاغته التضحيات الجسام، ولا يمكن اختزاله أو مصادرته عبر قرارات فوقية أو تحركات شكليّة مفصولة عن الواقع.
ويتخذ مسار التصعيد السلمي الراهن طابعًا تصاعديًا مبرمجًا، يجمع بين الحشد الجماهيري والعمل السياسي والتنظيمي الميداني، مستندًا إلى مبادئ النضال المدني المشروع.
ويعكس الإصرار على المضي قدماً في هذا المسار إيمانًا راسخًا بأنّ التراجع ليس خياراً مطروحاً، وأن حماية المقدرات والمؤسسات والقرار الوطني تتطلب ثباتاً وإرادة لا تلين، فالشارع الجنوبي يثبت مجدداً أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد معالم مستقبله وإدارة شؤون أرضه وموارده بعيداً عن أشكال الهيمنة وتجاهل المطالب الشعبية الحقة كافة.
وبات واضحًا أن قوة الحق واستناد النضال الجنوبي إلى إرادة جماهيرية عارضة يجعلان من التصعيد السلمي خياراً إستراتيجياً غير قابل للانكسار حتى انتزاع كامل الحقوق.
ويتجدد التأكيد من كل شبر في أرض الجنوب على أن قطار التصعيد الشعبي السلمي سيمضي بثبات ولن يتوقف إلا بتحقيق كامل الحقوق والاستحقاقات الوطنية غير القابلة للتفريط.
رسالة الجنوبيين اليوم صريحة ومباشرة: لا شرعية ولا بقاء لأي ترتيبات لا تلبي تطلعات الشعب كاملة، وأن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التلاحم والفاعلية الجماهيرية حتى استعادة السيطرة الكاملة على القرار السياسي والإداري، وبناء الدولة المستقلة الضامنة لكرامة وحقوق أبنائها كافة.