من المقاومة إلى العمل المؤسسي.. قراءة في الدور التاريخي للرئيس الزُبيدي في بناء جيش الجنوب
تأتي الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي لتسلط الضوء على ملحمة استثنائية في تاريخ الجنوب العربي، تجسدت في إعادة بعث هذه المؤسسة العسكرية من ركام الحرب والتقزيم.
وفي هذا السياق، يبرز الدور التاريخي والمحوري للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، كمهندس أول لعملية إعادة تنظيم وبناء هذا الصرح العسكري العتيد على أسس حديثة ومعاصرة.
لقد شكلت رؤية القائد عيدروس الزُبيدي وحنكه القيادية نقطة التحول الفاصلة في لملمة الشتات وتأطير المقاومة الجنوبية الشعبية ضمن مؤسسة عسكرية تنظيمية مقتدرة.
ومنذ استعادة العاصمة عدن وغيرها من محافظات الجنوب، أخذ الرئيس القائد على عاتقه مهمة شاقة تمثلت في دمج التشكيلات المسلحة، وإعادة تأهيل الكوادر وتأطيرهم في ألسنة وألوية نظامية تدين بالولاء الخالص للوطن. وقد انعكست هذه الاستراتيجية الشاملة في خلق قوة عسكرية تتمتع بأعلى درجات الانضباط والجاهزية القتالية.
ولم تكن هذه المؤسسة المعاد بناؤها مجرد بناء تنظيمي، بل ترجمت وجودها على الأرض بتحقيق انتصارات استراتيجية حاسمة. فمن كسر التمدد الحوثي ودحره من المحافظات الجنوبية، إلى تحرير سواحل الجنوب ومناطق شبوة وحضرموت والضالع، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الزُبيدي أنها الرقم الصعب في معادلة الإقليم.
كما امتد هذا الدور التاريخي إلى خوض حرب لا ترحم ضد الجماعات الإرهابية (كالقاعدة وداعش)، حيث نجحت هذه القوات في تطهير أوكار تنظيمية عتيدة وتأمين الملاحة الدولية في باب المندب ورأس العارة.
الدور الذي لعبه الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يجعله العنصر الأبرز والركيزة الأساسية في صيانة أمن واستقرار الجنوب العربي في أحلك الظروف. فلم تقتصر نجاحاته على البعد العسكري الميداني، بل اقترنت بحصافة سياسية جعلت من المكاسب العسكرية درعاً لمكتسبات الشعب الجنوبية على طاولة المفاوضات.
وبفضل هذه القيادة الحكيمة، بات الجنوب اليوم يمتلك جيشاً وطنياً شجاعاً وقوات أمنية باسلة تشكل حائط صد منيع أمام كل التهديدات، وتضمن الحفاظ على الهوية الجنوبية ومستقبل دولة الجنوب العربي.