أكبر من مجرد ذكرى واحتفال.. القوات المسلحة الجنوبية مسيرة أبطال وعهدٌ لا ينكسر

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 18:11:00
testus -CN

رأي المشهد العربي

تأتي ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي لِتُؤكِّد أن إحياء هذه المناسبة الوطنية ليس مجرد احتفالٍ بذكرى تاريخية عابرة أو طقسٍ بروتوكولي، بل هو استحضارٌ حيٌّ لمسيرة أجيالٍ متعاقبة نذرت أسرار حياتها وكرست جهودها لبناء مؤسسة عسكرية صلبة.

هذه الذكرى تمثل الوقفة التي يُستحضر فيها الشريط الطويل من النضال والتنظيم والانضباط، حيث تتجلى الهوية الوطنية في أبهى صورها من خلال مؤسسةٍ استطاعت على مر العقود أن تبني عقيدة قتالية راسخة، وأن تخرج أجيالاً من القادة والضباط الذين أثبتوا كفاءتهم العالية واحترافيتهم المشهود لها في مختلف المحافل والميادين.

وفي قلب هذه الذكرى المجيدة، يتصدر تكريم تضحيات الرجال المخلصين المشهد الوطني؛ أولئك الأبطال الذين وقفوا بثباتٍ أمام العواصف والتقلبات، وحملوا على عاتقهم مسؤولية حماية الأرض والإنسان.

الاستبسال الذي أظهره منتسبو القوات المسلحة الجنوبية على اختلاف المراحل والظروف المعقدة يعكس معدنهم الأصيل ووعيهم العميق بحجم الأمانة الملقاة على عاتقهم، حيث غدت تضحياتهم اليومية في الميدان وقوة إرادتهم القاطرة التي تدفع الوطن نحو الأمان والاستقرار، وتصون مقدراته من كل متربص أو طامع.

التعبير الأسمى في هذه المناسبة يكمن في تجديد الوفاء لشهداء الواجب الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن، وتركوا خلفهم تاريخاً استثنائياً مشهوداً يستحق أن يُروى وتتناقله الأجيال.

أولئك الشهداء الأبرار لم يقدموا أرواحهم رخيصة إلا لتبقى القواعد الوطنية مرفوعة والكرامة مصونة؛ لذا فإن الاستثمار في تخليد سيرتهم ونقل بطولاتهم إلى النشء والشباب يمثل واجباً أخلاقياً ووطنياً، ليتعلم منه الأبناء كيف تُصان الأوطان وكيف تُفتدى المبادئ بأغلى ما يملكه الإنسان.

ويظل الجيش الجنوبي بمسيرته الممتدة وسجل شهدائه الناصع رمزاً حياً للإرادة الصلبة والشموخ الوطني.

الحفاظ على هذا الإرث العظيم يتطلب العهد المستمر على المضي في طريق البناء والتحديث، والاصطفاف الشعبوي والسياسي خلف هذه المؤسسة العريقة لتبقى كما كانت دائماً: درعاً حصيناً يحمي التطلعات المشروعة، وسياجاً منيعاً يمنح الأجيال القادمة الثقة والأمل في غدٍ آمن ومستقر.